تقارير

في وثيقة تقييمية لإتحاد الشغل لـ6 أشهر من عمل الحكومة

 

بعد 6 أشهر من عمل الحكومة، تبين للاتحاد العام التونسي للشغل بناء على تقييم قام به في علاقة بمستقبل وثيقة قرطاج، أن هناك ضعفا الالتزام الحكومي تجاه كل مضامين هذه الوثيقة في محاورها الخمسة، على مستوى غياب التشاركية واتخاذ قرارات مصيرية اتخذتها الحكومة

دون الرجوع إلى أطراف الحوار أي الموقعين على وثيقة قرطاج، بما في ذلك التحوير الوزاري الأخير إلى جانب غياب الشفافية في الأرقام وصعوبة الحصول عليها رغم المراسلات المتعددة من المركزية النقابية إلى وزارة المالية والبنك المركزي التونسي.
وفق وثيقة التقييم التي أعدها قسم الدراسات والتوثيق التابع لاتحاد الشغل والتي جاءت في 20 صفحة، حسب ما أكدته بعض المصادر النقابية، فقد تبين لاتحاد الشغل بعد 6 أشهر من عمل الحكومة أن هناك إخلالا بمبادئ وثيقة قرطاج القائمة بالأساس على التشاركية والشفافية وعلى ضوء هذا التقييم ترى المركزية النقابية أنه بات من الضروري أن تترجم مضامين هذه الوثيقة إلى إجراءات عملية مرتبطة بجدول زمني محدد، والاتحاد وفق مصادرنا سبّاق دائما في مثل هذه المسائل.
حزمة من المقترحات تترجم مضامين وثيقة قرطاج:

يعتبر اتحاد الشغل أن وثيقة قرطاج في نسختها الحالية ضمنت الحدّ الأدنى من التوافق حول التحديات التي تواجهها البلاد والحال أن الرهان الأكبر كان في صياغة بعض المضامين التي من شأنها أن توفق بين جميع الأطراف، فالهدف السياسي هو الأبرز في هذه النسخة ولهذا السبب بقيت بعض المضامين عمومية وتحتاج إلى تفاصيل لكن تلك الفترة، أي فترة صياغة وثيقة قرطاج، ليست مناسبة للدخول في التفاصيل على أساس أنها ستكون مدخلا لخلافات جديدة. وفي هذا الصدد وفي ظلّ المستجدات التي عرفتها الساحة في الفترة الأخيرة خاصة بعد التحوير الوزاري والذي تمّ خلاله إقالة عبيد البريكي وزير الوظيفة العمومية والحوكمة وتعويضه بخليل الغرياني عضو المكتب التنفيذي لمنظمة الأعراف ليتم في مرحلة لاحقة وبعد اعتذار الغرياني حذف الوزارة، كل هذه القرارات تمت دون الرجوع والتشاور مع قيادات الاتحاد أو حتى مع الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج، ذلك أن هذا التحوير قد فاجأ جميع الأطراف دون استثناء، أعدّ الاتحاد حزمة من الإجراءات والمقترحات تترجم مضامين الاتفاق.

تقييم اتحاد الشغل لمدى التزام الحكومة بتجسيد وثيقة قرطاج خلال فترة عملهم كان سلبيا، جعلته يستعجل في تقديم مبادرة، تولى الأمين العام نور الدين الطبوبي تقديمها في الاجتماع المنعقد أمس بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد والأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج، وفق ذات المصادر التي أشارت أيضا إلى أن هذه المبادرة على مستوى داخلي هي سند الطبوبي في إبداء الرأي خلال مداخلاته في اجتماع أمس وليس هناك أي مانع كي يتم اعتمادها في فترة لاحقة كمرجعية لضمان مستقبل الوفاق، ذلك أن مواصلة الوفاق حول الوثيقة بالصيغة الحالية لا يمكن أن يتواصل بهذه الطريقة في ظلّ انسحاب عدد من الأحزاب، في إشارة إلى الاتحاد الوطني الحر وحركة مشروع تونس وحركة الشعب، واتحاد الشغل متخوف من تواصل الحكومة تجاهلها لمبادئ وثيقة قرطاج.

الحكومة فشلت في تجسيد المحاور الخمسة للاتفاق:

يبدو أن التقييم السلبي لاتحاد الشغل لعمل الحكومة جعله يطالب بضرورة مراجعة وثيقة قرطاج وتوضيحها أكثر مع تحديد المسؤوليات لكل طرف كشرط لنجاح عمل حكومة الوحدة الوطنية، والوثيقة التي أعدها هي عبارة عن تقييم لأداء الحكومة في كل نقطة من نقاط مضامين وثيقة قرطاج مع اقتراح إجراءات عملية في كل نقطة، فالحكومة وفق مصادرنا النقابية فشلت في تجسيد المحاور الخمسة لوثيقة قرطاج باستثناء النقطة الخاصة بمكافحة الإرهاب، فهناك عدة التزامات كانت قد تعهدت بها الحكومة بمقتضى هذه الوثيقة لكنّها لم تقم بتجسيدها على أرض الواقع، كل هذه الملاحظات تمت الإشارة إليها في وثيقة التقييم. كما ذكرت بمبادرة رئيس الجمهورية بتكوين حكومة وحدة وطنية وتصريح الأمين العام السابق حسين العباسي كون النقاش يكون حول المضامين لا على الأشخاص، حينها تضمنت وثيقة قرطاج جزءا كبيرا من مقترحات اتحاد الشغل وبالتالي فإنه انطلاقا من مساهماته الفعالة في صياغة هذه الوثيقة له مسؤولية اليوم أيضا في مطالبته بضرورة مراجعة الوثيقة بناء على تقييم عمل الحكومة. ويشار إلى أنه تمّ الاتفاق في اجتماع أمس على تكوين لجان لتدارس الإصلاحات الكبرى كالصناديق الاجتماعية وإصلاح الوظيفة العمومية والإصلاح التربوي والمؤسسات العمومية، ملفات مازال اتحاد الشغل يعتبرها عالقة وحارقة في الوقت ذاته.

دنيا حفصية

المصدر: المغرب، العدد 1699، 12 مارس 2017، ص5.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى