رأي

نداء تونس : هل الحلّ في التجميع أو التأسيس ؟

 

حضر الاجتماع الأخير لحزب نداء تونس في ندوة الإطارات بقمرت وجوها سياسية جديدة اختارت الانضمام إليه ، و لعل من أبرز الحاضرين نجد فريد الباجي و ماهر بن ضياء و منذر بلحاج علي و محسن حسن و سمير العبيدي و ماجدولين الشارني و تحدث سفيان طوبال عن وجوه اخرى ستعزز نداء تونس في المستقبل القريب .

طبعا يسعى حافظ قايد السبسي و فريقه الى توجيه رسالة الى المنشقين ان حزبه استعاد عافيته و صار وجهة لكوادر عملت في الدولة ، كما يريد ان يتجاوز حملات التشكيك في قدرته على التسيير و ما رافق تسريبات اجتماعاته الاخيرة من جدل يراد به ضربه في العمق .

من البديهي في السياسة ان يسعى كل حزب الى توسيع قاعدته و شعبيته و ينتشر في الارض ، لكن هل استفاد الندائيون من اخطاء الماضي و شخصوا العلل التي تراكمت في السنوات الاخيرة ؟

لا يبدو الامر كذلك ، فنداء تونس جمع اغلب معارضي الترويكا و النهضة على وجه الخصوص و استطاع احداث توازن سياسي في البلاد مما مكنه من الفوز في الانتخابات التشريعية و الرئاسية لسنة 2014 ، لكن تشتت الشمل و تمددت الشقوق بمجرد الاعلان عن حكومة السيد الحبيب الصيد حيث سقطت حسابات الكثيرين بعد توزيع غنائم السلطة ، لان طموحات البعض اكبر من اسقاط النهضة و مشروعها و قد تحقق .

و لعل انشقاقات النداء نابعة من غياب هياكل و مؤسسات داخل الحزب تحسم الصراعات و تسيطر على نزعات بعض المتنطعين باعتبار تنوع المشارب الفكرية و السياسية للحزب بوجود روافد يسارية و تجمعية و دستورية و نقابية و مستقلين ، و الحزب لا يمكن ان يستمر دون اطر تنظم العلاقات بين منتسبيه ، و هذه المؤسسات لن تكون دون مؤتمر تجعل للقواعد سلطة القرار عبر تصعيد هياكل منتخبة . هذا المؤتمر طال انتظاره بسبب طغيان الحسابات الشخصية الضيقة مما افقد الكثير من انصاره الثقة في الحياة السياسية برمتها بعد ان شعروا بالخذلان .

لاشك ان الكثير من كوادر النداء و الوجوه الوافدة لديها طموحات شخصية ، و عدم وجود هياكل شرعية داخل الحزب تجعل القرارات و التعيينات بيد شخص او فئة قليلة او لوبيات متنفذة خاصة ان الاستحقاقات القادمة ليست بعيدة .
يحتاج نداء تونس الى مؤتمر تاسيسي يقطع مع العشوائية و المزاجية في اتخاذ القرارات و يحول طاقات الحزب الى مؤسسة تكون فيصلا تمنع تحول الاختلاف الى خلاف و انشقاق .
نداء تونس في أشد الحاجة الى المأسسة قبل التجميع .

بولبابه سالم

المصدر: باب نات بتاريخ 13 مارس 2017

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى