رأي

عبد الجليل التميمي يوجه رسالة إلى وزير الشؤون الثقافية

 

 

    ننشر فيما يلي نص الرسالة التي وجهها مؤخرا الأستاذ عبد الجليل التميمي صاحب مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات إلى محمد زين العابدين وزير الشؤون الثقافية.

«بعد التحية,
أوجه إليكم حضرة السيد الوزير هذه الرسالة لإيماني بوجوب ارسالها اليوم.
وواقع الأمر أنكم بعد أسبوع من تعيينكم وزيرا للشؤون الثقافية، هاتفتموني وطلبتم مني زيارتكم بالوزارة لتتمكنوا من إبلاغ رسالة خاصة إلي، وبالفعل استقبلتموني بمكتبكم وعبرتم لي عن تقديركم البالغ للدور الطلائعي الذي أؤديه خدمة لإشعاع بلادنا، وأن الوزارة تعتذر عن المواقف السلبية لكل وزراء الثقافة السابقين، وهم الذين ناصبوني العداء وغيبوا مجمل الأنشطة التي أنجزناها، وأضفتم قائلين إن الوزارة تعتذر عن هذه المواقف السلبية وأنكم ستتخذون موقفا إيجابيا بعقد اتفاقية شراكة بين الوزارة والمؤسسة وهو ما تم بالفعل حيث تم إمضاؤها من الجانبين بتاريخ 11 جانفي 2017.كما أنكم دعوتم كل القيادات الثقافية بالوزارة لإجراء حوار مفتوح معهم لإبلاغهم رسالتنا.ودون أن أتوقف حول بعض بنود اتفاقية الشراكة والتي كانت تنص أساسا على قيام الوزارة باقتناء بعض منشورات المؤسسة والتي وصلت إلى 252 عنوانا وتعميم ذلك على مكتبات البلاد التي حرمت من هذا الرصيد الوثائقي منذ 1986.
وقد أبلغناكم حضرة السيد الوزير عبر عديد الرسائل أن أهم قسم أنجزناه كان حول الذاكرة الوطنية والتي نشرنا عنها 56 كتابا, وهو لعمري القسم الذي نعتز ونفتخر به مع انه لم يحظ بأي دعم من أي جهة تونسية خلال الثلاثة عقود الماضية, وبالمناسبة فقد أعلمناكم قبل أيام بصدور العددين 165 و166 من المجلة التاريخية المغاربية في 862 ص وضمتا 48 مشاركة علمية بالعربية والفرنسية لباحثين ومؤرخين تونسيين وجزائريين ومغاربة وفرنسي، وهي المجلة التي بلغت عامها 44, وتعد اليوم أقدم دورية منتظمة في العالم العربي. وللتذكير فإن الأستاذ البشير بن سلامة وتقديرا منه لهذه الدورية، كان يقتني منها 300 نسخة ليتم توزيعها على المكتبات الجهوية ببلادنا.
كما أننا نصدر بانتظام دوريتين اخريين وهما المجلة التاريخية العربية للدراسات العثمانية والمجلة العربية للأرشيف والتوثيق والمعلومات.

ورسالتي اليوم تهدف أساسا إلى إبلاغكم عدم انخراطنا في سياسة الشعارات البراقة لتلميع صورة وزارة الثقافة ، إذ نحن نربأ بأنفسنا الانسياق في هذه الجدلية التي تجاوزها الزمن والتي لا تشرف لا الوزارة ولا شخصكم ولا رصيدنا البحثي المشرف وسوف نواصل رسالتنا معتمدين على أنفسنا. فنحن مؤسسة أكاديمية بفضل انجازاتها المختلفة ومكتبتها التي بلغت عشرين ألف عنوان، كانت قد انتزعت ثقة الباحثين المغاربيين والدوليين بفضل ايمانها بالمعرفة والبحث العلمي، وما حققناه حتى اليوم تعجز بقية الوزارات عن تحقيقه. وأنه من المؤلم حقا أن يتم في عهد الثورة مواصلة الوزارة تبني مثل هذه المواقف تجاهنا في حين أنها تمنح دعمها السخي بالملايين لقطاعات أخرى.

وللتذكير فقد نصت اتفاقية الشراكة التي تم امضاؤها بين وزارتكم ومؤسستنا على إعداد مؤتمر ذي أبعاد دولية حول التداعيات المباشرة لمسيرة وزارة الثقافة التونسية منذ إنشائها حتى اليوم، وأنه على ضوء هذه المواقف لا أجد نفسي في موقع لإنجاز ذلك, وعليه فإني أعتذر عن فكرة تنظيم هذا المؤتمر.
تلك هي بعض مواقفي أنقلها إليكم بكل عفوية.

مع خالص تقديري وامتناني».

عبد الجليل التميمي

المصدر: المغرب، العدد 1698، 11 مارس 2017، ص17

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى