تحاليل

مع إختلال التوازنات …هل تحتاج تونس إلى “وثيقة قرطاج” أخرى؟

 

 

 

بدأت ترتفع الأصوات ، مؤكدة على ضرورة مراجعة وثيقة قرطاج , فيما أخرى تعمل على انهاء العمل بها. فقد أكدت “جبهة الانقاذ” المعارضة التي تجمع “الاتحاد الوطني الحر” وحركة “مشروع تونس” (حزبان موقعان على وثيقة قرطاج) وعدد من الأحزاب الأخرى على ضرورة مراجعة مبادئ هذه الوثيقة والدخول في شوط جديد من الحوار الوطني للتشاور حول القضايا المطروحة على طاولة الحكومة.

من جهتها، تبحث القيادة الجديدة للاتحاد العام التونسي للشغل عن “حوارها الوطني الخاص بها “، عبر رفضها للاعلان الأول عن التحوير الجزئي للحكومة، ودخولها في سلسلة من المشاورات مع الأحزاب محاولة تكريس قوة دعم مضادة لفرض مطالبها. كما تواترت تصريحات قيادات من اتحاد الفلاحين، مؤكدة ضرورة مراجعة هذه الوثيقة والتحاور الاتفاق على القضايا الشائكة التي تنتظر حسما.

وعبر زهير المغزاوي أمين عام “حركة الشعب” خلال افتتاح مؤتمر حزبه، الذي تتواصل أشغاله نهاية الأسبوع عن قرار الحركة بانهاء التزامها بهذه الوثيقة بعد أن كانت من بين الأحزاب المشاركة فيها. وفي حقيقة الأمر، لم تكن وثيقة قرطاج التي نصت على ضرورة دعم نجاعة العمل الحكومي وجملة من المبادئ الأخرى، اعلان نوايا فحسب، بل كانت التزاما من مختلف الأطراف الممضية عليها على التحاور والعمل على الخروج من الأزمة المستمرة التي تعيشها تونس. ولم تبنى حكومة يوسف الشاهد المنبثقة عن اتفاق وثيقة قرطاج على جملة هذه المبادئ والأولويات فحسب، وانما بنيت على توازنات ضمنت لمختلف الأطراف المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية تمثيلية ومكانا في اتخاذ القرار. ولأن مبادئ هذه الوثيقة تبقى الى اليوم أولويات لعمل حكومة الشاهد وأبرز مقومات شرعيتها، فان تخلخل التوازنات التي بنيت على أساسها، مباردة رئيس الجمهورية في صائفة 2016، التي جمعت حولها جزء واسعا ومؤثرا من الأحزاب والمنظمات الوطنية، بدأ يخلق صعوبات كبرى للحكومة الشابة .

وان مازالت تلقى الدعم الكامل من قصر قرطاج ، فان هذه الحكومة المحاصرة بضغوطات دولية وأزمة اقتصادية خانقة داخليا ومشهد سياسي لم يبلغ بعد مرحلة الاستقرار ، تنطلق في تحسس أولى خطوات “الاصلاحات الموجعة” كما أكد ذلك رئيس الحكومة في اخر حوار متلفز له وقد فتحت أمام حكومته جبهات معارك أخرى كان يمكن تلافيها . فقد نجحت تونس في الصمود الى اليوم أمام شبح الاضطرابات والاستقطاب والانهيار الاقتصادي بفضل صمود مقومات ومؤسسات الدولة المتينة في عراقتها وبفضل الحوار والترضيات و”التوافقات” الى حين …

 

أيمن الزمالي

عن الإخبارية التونسية بتاريخ 2017/03/03

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى