تقارير

المرزوقي ضحية لجرائم إعلامية في تونس؟

 

         يبدو أن علاقة الرئيس التونسي السابق، محمد المنصف المرزوقي، ببعض وسائل الإعلام التونسية، دخلت في نفق مظلم، خصوصاً بعد تعدّد تصريحات المرزوقي التي حمّل فيها بعض وسائل الإعلام التونسية مسؤولية الإساءة إليه والتشهير به، بغير وجه حق، والتسبب في هزيمته أمام منافسه الرئيس التونسي الحالي الباجي قايد السبسي، في الانتخابات الرئاسية التي شهدتها تونس في ديسمبر/ كانون الأول 2014.
المرزوقي وفي أقل من أسبوع شنّ هجومًا لاذعًا على بعض الصحافيين التونسيين، معتبرًا نفسه ضحية لجرائم إعلامية. إذ ذكر في الحوار الذي أجرته معه قناتا “الوطنية 1″ (التونسية الرسمية) و”فرانس 24” (الفرنسية الناطقة باللغة العربية)، في البرنامج الشهري المشترك بينهما “تونس باريس”، أنه “ضحية جرائم إعلامية ارتكبت في حقه في أكثر مناسبة”.

وقال المرزوقي إنّ آخر تلك “الجرائم” هي تزييف تصريحه الذي أدلى به إلى قناة “الجزيرة”، وشن البعض حملةً عليه في وسائل الإعلام التونسية، وصلت إلى حدّ طلب البعض من الإعلاميين منه الاعتذار إلى الشعب التونسي، بعد أن وصفه في هذا التصريح بـ”الكاذب والمنافق”، وغيرها من الصفات. لكن الرئيس التونسي السابق يرفض الاعتذار، “لأنه لم يخطئ”، في تقديره، خصوصاً أنّ التصريح اقتُطع من سياقه، حيث أردفه بأنّ “هذه الصفات كانت نتاج فترة من الاستبداد والظلم تعرض لها الشعب التونسي”.

في المقابل، قال المرزوقي إنّ “على الصحافيين الاعتذار منه. أما الشعب التونسي، فقد سانده وفضح كذب هؤلاء الإعلاميين”. وأكّد أنّه سيقاضي هؤلاء الإعلاميين الذين طالبوه بالاعتذار، كما اتهم الإعلام الفاسد بمحاربته. ورأى أن هناك غرفة عمليات تتكون من رجال أعمال فاسدين وسياسيين فاسدين، تعمل على الإساءة إليه و”الصحافيون في هذه الغرفة مجرد أداة”، مبيناً أنه “يعرفهم ولن يكشف أسماءهم في الوقت الراهن”.

هذه التصريحات للرئيس التونسي السابق تأتي بعد تصريحات أخرى أدلى بها قبل أسبوعين لقناة “الجزيرة”، واتهم فيها بعض وسائل الإعلام التونسية التابعة “للثورة المضادة” بالمسؤولية عن إسقاطه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة باعتباره يمثل المسار الثوري.

يُذكر أنّ تصريحات المرزوقي ومقالاته شكّلت مادةً دسمة للإعلام التونسي. فبعد كل حضور إعلامي أو نشر مقال أو إلقاء محاضرة، كانت تثار الكثير من النقاشات حول ما يقول. فإضافة إلى الحوارين مع قنوات “الجزيرة” و”الوطنية 1″ و”فرانس 24″، تعرض إلى حملة كبرى منذ شهر، بعد نشره لمقال في صحيفة “لو موند” الفرنسية، اتهم فيه بعض التونسيين بأنهم كانوا ضالعين في أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001، وهو ما نفاه لاحقاً، معتبرًا أن خطأ تسرب للمقال ناشرًا تصحيحًا له.

كما سبق أن رفع دعوى قضائية ضد إعلاميين تونسيين يعملون في قناة “الحوار التونسي” بعد أن اقتطعوا له جزءًا من محاضرة ألقاها في دولة قطر تحدث فيها عن الوضع في سورية، لكنها قدمت في برنامج “اليوم الثامن” الذي يبث على قناة “الحوار التونسي” على أنه يتحدث عن الأوضاع في تونس، وهو ما دفعه إلى اللجوء إلى القضاء التونسي، مطالبًا بمحاسبة هؤلاء الإعلاميين.

العلاقة بين الرئيس التونسي ووسائل الإعلام لا تتسم بالسوداوية في مجملها. فهناك وسائل إعلام تونسية تدافع عن خياراته، كما أن أنصاره في مواقع التواصل الاجتماعي يتصدون لكلّ محاولة يعتبرونها إساءة إليه. إلا أنّ ذلك لا ينفي توتر العلاقة بين المرزوقي والكثير من وسائل الإعلام التونسية.

محمد معمري

عن العربي الجديد بتاريخ 2017/03/03

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى