حواراتحوارات مختارة

المرزوقي : “الحكومة الحالية استسلمت للثورة المضادة وفشلت في إدارة البلاد”

 

أجرت «القدس العربي» حواراً خاصاً مع الدكتور منصف المرزوقي، الرئيس التونسي السابق وزعيم حزب «حراك تونس الإرادة»، الذي حل في باريس في زيارة عمل. وقال إنه يتعرض لحملة شرسة من «المنظومة السياسية الفاسدة» التي تعد امتداداً لنظام بن علي، ومن «قوى خارجية» لا تريد الاستقرار لتونس أو نجاح تجربتها الديمقراطية، عبر استخدام «الإعلام الفاسد والمال الفاسد».

كما شدد الرئيس السابق على أن الحكومة الحالية فشلت فشلاً ذريعاً في إدارة البلاد، واستسلمت للثورة المضادة التي عادت للإمساك من جديد بكل مفاصل الدولة. كما أعلن الدكتور المرزوقي أنه بصدد تأسيس جبهة ديمقراطية لتكون «البديل» من أجل تولي مقاليد السلطة. واتهم النظام الحالي بتشجيع الفساد ووصف تقرير «العفو الدولية» حول استشراء «أساليب القمع الوحشية» بأنه وصمة عار، وحمل كلاً من الرئاسة والحكومة المسؤولية الأخلاقية والسياسية لكل هذه الانتهاكات.

كما اتهم الرئيس التونسي السابق، ما سماه «النظام الانقلابي بقيادة السيسي» بتعميق الأزمة والشقاق بين الفرقاء في ليبيا، عبر دعم خليفة حفتر. أما في ما يخص الأزمة السورية فاعتبر أن الدولة السورية لم تعد موجودة، بل أصبحت تحت الوصاية «الروسية الإيرانية». وإلى نص الحوار:
منظمومة فاسدة.

■ صرحت قبل أيام بأنك تتعرض لحملة شعواء من طرف «الإعلام الفاسد». لماذا هذه الحملة ضدك خصوصاً أنك لم تعد في السلطة؟ هؤلاء الناس

هاجموني مدة 20 سنة في عهد نظام بن علي. العقلية والجرائد نفسها والأشخاص نفسهم يواصلون المهمة، عبر اللجوء إلى أدوات التزييف والكذب. عندما كنت رئيساً للبلاد وبعد مغادرتي للحكم، تواصلت هذه الحملة المسعورة ضدي.

حاليا يعتبرونني العدو الأول لمنظومة فاسدة مالياً، وسياسياً، وأخلاقياً، لكن رغم هذه الحملة الشعواء ضدي ورغم استخدام المال الفاسد في الانتخابات من أجل إخراجي من العملية السياسية، فقد صوت علي التونسيون بنسبة 44 في المئة.

■ عدد من القضايا التي استخدمت ضدك إعلامياً، سرعان ما تبين زيفها، كان آخرها تصريحات مجتزأة لتصريحات لك لقناة الجزيرة.هل تعتقد أن من يستهدفونك، يستنسخون طرق عمل الإعلام المصري الذي برر الانقلاب العسكري وبرر إقصاء الخصوم السياسيين للسيسي؟

تماما. غرفة العمليات نفسها والمدرسة نفسها. هذه المدرسة تعتمد على التضليل وضخ الأكاذيب بقوة، حتى يعلق بعضها في أذهان الناس، خصوصاً الشريحة الاجتماعية غير المسيسة، أو غير المتعلمة التي يسهل التحايل عليها. الأمر الذي نزل بهذا النوع من الإعلام إلى الحضيض فلوث الفضاء السياسي وأصبح يزكم النفوس والعقول، وأضحى يشكل خطراً حقيقياً على الديمقراطية وعلى الأمن القومي. بالطبع لا يجب وضع كل الإعلاميين في الخانة نفسها فهناك اعلاميون نزهاء يدافعون عن شرف المهنة وأنا أحييهم.

■ هل تعتقد أن «الدولة العميقة» هي التي تستهدفك أم أن هناك أطرافاً خارجية لا تريد التحول الديمقراطي في تونس؟

هؤلاء الصحافيون المأجورون، وراءهم قوى سياسية ومالية، تتكون من جزء داخلي وخارجي، تهدف إلى تدمير رموز الثورة وإشاعة الفوضى. هناك خطة مبرمجة، يقف وراءها خبراء متخصصون في «البروباغاندا» أو الدعاية، بينها نشر سبر الآراء الكاذبة، ونشر الإشاعات في فترات محددة من الحياة السياسية مثل قصة «فاتورة السمك المزيفة» عشية الانتخابات. فإما أن نكون ديمقراطية حقيقية عبر القطع مع هذه الممارسات، وسن قوانين تردع كل من يستعمل حرية الصحافة من أجل التشهير، والشتيمة وممارسة التضليل، وإما ستتحول تونس إلى ديمقراطية «مافيوزية» بهذا المال الفاسد والإعلام الفاسد.

السبسي ضلل الشعب:

■ هل هي محاولة لثنيك عن العودة من جديد للمعترك السياسي؟

أكيد. هؤلاء حاولوا قطع الطريق علي أثناء المعارضة، وقبل أن أصبح رئيساً وطيلة رئاستي وحالياً بعد مغادرتي للسلطة.

هذه الحملة الشعواء ضدي، لأنني أرمز لكل ما يبغضون، ولأنني أمثل تهديداً لمصالحهم. من حسن الحظ أنني أمثل قيماً وهذه القيم لها الكثيرون ممن يدافع عنها في تونس وبالتالي لن ينجحوا.

كل هذه المعارك ضدي وضد الديمقراطيين، هدفها تضليل الشعب، وتبرير العجز الكبير والتخبط والارتجال، للسلطة التنفيذية في البلاد.

■ هل تقصد أن التعديل الوزاري المحدود الذي أعلن عنه السبت الماضي، يوحي بأن البلاد تعيش أزمة سياسية وتخبطاً في أدائها؟

عشية الانتخابات الرئاسية الأخيرة السبسي، ضلّل الشعب بوعود كان أول من يعرف استحالة تحقيقها وأوهمه بأنه سيعيش في بحبوحة من العيش والرفاهية، وسيوفر لهم 90 ألف موطن شغل كل سنة، وله برنامج اقتصادي متكامل، أنجزه خبراء اقتصاديون دوليون. كما زعم أن له كفاءات لإدارة «أربع دول» وسرعان ما اتضح أن هذه الكفاءات لم تستطع إدارة البلاد لمدة سنة واحدة. السبسي استنسخ نفس أساليب المنظومة السياسية السابقة، وفشلت حكومته الأولى والثانية فشلا ذريعا في كل المجالات، بحيث لا توجد رؤية سياسية، أو برنامج واضح للإصلاحات، وبالتالي تعيش الحكومة تخبطاً كبيراً، ستتبعه أزمات أخرى لا محال.

الحكومة الحالية فصل آخر من فصول التخبط والضياع وقد انكشفت كل الأكاذيب وتبددت كل الأوهام، والمسلسل لن ينتهي هنا للأسف.

■ الحكومة تحاول تطبيق سياسة التقشف، وأعلنت وزيرة المالية قبل أيام أنها تعتزم تسريح 10 آلاف موظف. هل تعتقد أن البلاد في غياب الاستثمارات، وتطبيق سياسة تقشفية قد يؤدي لثورة شعبية جديدة؟

الحكومة الآن في ورطة كبرى، وإذا ما أقدمت على تمرير خططها التقشفية، فإن هذا قدي يؤدي إلى انفجار اجتماعي، لأنه سيزيد من تفاقم الفقر وتعميق الأزمة الاقتصادية للبلاد. الحكومة الحالية هي التي أوصلت نفسها فيما هي فيه من تخبط، لأنها لم تحارب الفساد بشكل جدي، بل تسترت عليه وشجعته، ولم تعمل على مصالحة التونسيين، عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية، تضم كل الكفاءات من مختلف التيارات، تعمل يدا في يد من أجل إخراج البلاد من أزمتها.

■ ما هو تشخيصكم للحالة الاقتصادية التي تعيشها تونس حالياً؟ وكيف تقرأ قرار صندوق النقد الدولي الذي رفض قبل يومين منح تونس الدفعة الثانية من القرض الذي أقره العام الماضي، بسبب عدم قيام الحكومة بالإصلاحات المطلوبة؟

الاستثمارات الداخلية والخارجية والقروض الدولية لتحريك عجلة الاقتصاد، أمر مرهون بالاستقرار السياسي، وكل السرديات عن النجاح التونسي لا تنطلي على خبراء الصندوق الدولي والشركات الأجنبية لأنهم يعرفون أن البلاد ليست مستقرة سياسياً وأن الحكومة استسلمت للثورة المضادة التي تغولت وتوغلت في ك0ل مفاصل الدولة، وعاد الفساد لينخر البلاد من جديد، وأصبح مستشريا بطريقة غير مسبوقة. لا يمكن للمستثمرين أن يغامروا في دولة تتستر على الفساد وتشجع عليه.

الحيتان الكبار:

■ أقرت الحكومة قبل أيام قانون محاربة الفساد، عبر حماية المبلغين عن الفساد. هل تثمن هذه الخطوة؟

الحكومة توهم الشعب بأنها تحارب الفساد، لكن هذا ذر للرماد في العيون. فهي تحارب صغار الفاسدين، والحلقة الأضعف في الفساد، لكنها لا تجرؤ على الفاسدين الحقيقيين الكبار لأنهم هم من أتوا بهذه الحكومة للسلطة من أجل مصالحهم. لولا الإعلام الفاسد والمال الفاسد لما وصلوا للسلطة.

■ هل تعتقد أن قانون «المصالحة الاقتصادية» تطبيع مع رموز الفساد؟

نعم بكل تأكيد. كان أول قانون عرضه السبسي لمكافأة من أوصلوه للسلطة. كنا عبرنا عن موقفنا الرافض لمشروع القانون، باعتباره تبييضاً للفساد وتطبيعاً مع الفاسدين، ومأسسة لآلياته وحماية لرموزه، في ظرف ارتفعت فيه مؤشرات الفساد وتفاقمت أخطاره على الاستقرار الاقتصادي والسلم الاجتماعي في البلاد. هذا القانون لا يحتاج لتعديل بل يجب أن يسحب بشكل نهائي.

■ قلت أن الحكومة الحالية ليست حكومة وطنية. لماذا؟ وما هي الآفاق التي تراها للخروج من الأزمة الحالية؟

مددنا أيدينا في البداية لهذه الحكومة من أجل المساعدة والعمل من أجل حوار حقيقي لكن لم تتم الاستجابة لمطالبنا. طلبت لقاء الرئيس الباجي قايد السبسي لكنه رفض استقبالي في الوقت الذي استقبلته ثلاث مرات عندما كنت رئيساً للبلاد. هؤلاء لم يكونوا يوماً جادين في مساعيهم لتشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية. قبلنا باللعبة الديمقراطية، خرجنا من السلطة وتركناهم يحكمون.

قصة الوحدة الوطنية الآن فاتها الزمان. اليوم يقولون إننا في ديمقراطية. ليكن. الحكومة تحكم والمعارضة تعدّ البديل والحكم يبقى الصندوق شريطة ألا تدمّر مصداقيته بالمال الفاسد والإعلام الفاسد.

نحن نعمل بجدية على إعداد بديل حقيقي لهذه الحكومة وهذه المنظومة، لأنها فشلت فشلاً ذريعاً في كل المجالات وستكنسها أي انتخابات غير مزورة. لذلك يجب على المنظومة الديمقراطية ان تستعد لتولي مقاليد الحكم. يجب عليها أن تهيئ نفسها وتحضر برنامجاً سياسياً واقتصادياً يستجيب لتطلعات الشعب.

أعادت تونس إلى السكة الحقيقة:

■ هل هذا يعني أنكم تحضرون من الآن للانتخابات الرئاسية في 2019، أم أنكم تقصدون انتخابات مبكرة؟

أتمنى أن تصمد هذه الحكومة إلى غاية 2019 لكنني لست متأكداً أن كل هذه المنظومة المنهارة اقتصادياً وسياسياً وأخلاقياً قادرة على الوصول إلى هذا الموعد. على كل حال أنا لا أريد إلا تغييراً سلمياً ومن داخل المنظومة الديمقراطية وفي الآجال المحددة.

لكنني واع أشد الوعي بأن 2019 ستكون إما بداية لديمقراطية حقيقية أو نهاية الديمقراطية وعودة الاستبداد والنظام الفاسد إذا تمّ التمسك بالسلطة عبر المال الفاسد والإعلام الفاسد وآنذاك فإن البلاد ستدخل في نفق مظلم لن تخرج منه إلا بثورة جديدة لا أحد يعرف طبيعتها.

في كل الحالات يجب علينا كمعارضة وطنية حقيقية الاستعداد من الآن للدفاع عن الديمقراطية المهددة أكثر من أي وقت مضى بالمال الفاسد والاعلام الفاسد والشركات والعصابات السياسية الفاسدة وبعضها لا يخفي ارتباطه بالخارج. علينا الاجتماع وتشكيل جبهة حقيقية لمواجهة خطر عودة الاستبداد المقنع وما قد ينجر عنه من تفجر العنف. في الأيام الماضية كانت لدي اتصالات مكثفة مع كل من الإخوان، مصطفى بن جعفر، ومحمد عبو، وغازي الشواشي، وعبد الرؤوف العيادي، وسنعمل جاهدين خلال العامين المقبلين على بلورة برنامج يعيد تونس على السكة الحقيقية، ويقطع بشكل نهائي مع كل رموز الفساد والاستبداد.

■ هل هذا يعني أيضاً أنكم تحضرون للانتخابات البلدية. ولماذا يتم تأجيلها كل مرة؟

هذا عار. كيف يعقل ألا يتم تنظيم انتخابات بلدية بعد ست سنوات من الثورة. لا توجد ديمقراطية حقيقية من دون انتخابات بلدية.

هذا التأخر يتحمل مسؤوليته حمادي الجبالي الذي رفض طلبي بأن تعقد الانتخابات البلدية حال انطلاق حكومة الترويكا في 2012. لكن الحكومة الحالية أيضا مسؤولة عن هذا التأجيل غير المبرر، لأنها لا تريد ديمقراطية حقيقية، وبسبب فشلها الاقتصادي تعرف أنها لا تصب في مصلحتها تنظيم انتخابات بلدية، وبالتالي يتم تأجيلها كل مرة.

لقد دافعت شخصياً على فكرة الحكم المحلي عندما كنا نعكف على صياغة الدستور، بتقسيم إداري إلى ست جهات من أجل كسر المركزية، التي ترسخ البيروقراطية والفساد والاستبداد.

■ هل تقبلون بالدخول في حكومة وحدة وطنية في حال عرض عليكم الأمر؟

هؤلاء الناس تحكمهم عقلية استبدادية، في ثوب ديمقراطي صوري. تركنا لهم الحكم ونحن في موقعنا في المعارضة. عليهم رغم كل شيء أن يتعلموا التداول على السلطة ويقبلوا بالعملية الديمقراطية الحقيقية.

■ هل تعتقد أن تحالف حزب حركة النهضة مع نداء تونس سينعكس عليه في المستقبل، خصوصا إذا فشلت الحكومة في تسيير البلاد؟

أعتقد ذلك. هدفنا كان إخراج تونس من المال الفاسد والسياسيين الفاسدين. لا يمكن أن يتحقق هذا الأمر بالاستعانة بالمنظومة السياسية الفاسدة القديمة، التي تعتبر امتداداً لنظام بن علي. حركة النهضة إذا كانت تعتقد أنها ستغير جوهر ومعدن هؤلاء الفاسدين، فأعتقد أنها خاطئة.

■ هل أنت خائف على مستقبل تونس؟

نعم. أكثر من أي وقت مضى. وهو ما يدفعني إلى العودة بقوة للمعترك السياسي من أجل إعادة تونس إلى الطريق الصحيح.

■ هل ستترشح للانتخابات الرئاسية في عام 2019؟

لكل حادث حديث.

■ حلت قبل أيام، ذكرى تأسيس الاتحاد المغاربي. عندما كنت رئيساً لتونس قمت بجولة مغاربية، وحاولت إقناع زعماء دول الاتحاد بأهمية هذا التكتل، لكن محاولتك باءت بالفشل. ما السبيل إلى إحياء في الاتحاد المغاربي؟

هذا صحيح. نعم قمت بمحاولة كنت أعتبر من واجبي القيام بها، لتحريك مياه راكدة منذ نحو ثلاثة عقود، لكن محاولتي لم يكتب لها النجاح. أعتقد أن هذه القضية أصبحت قضية أجيال. على الجيل السياسي الجديد غير المحمل بالأحقاد والضغائن، مهمة مقدسة، وهي إعادة إحياء الاتحاد المغاربي. كفى تضييعاً للوقت وكفى سياسة عقيمة ليست في صالح الشعوب المغاربية.

■ ما رأيك في عودة المغرب للاتحاد الإفريقي؟

أنا جد مسرور بعودة المغرب للاتحاد الإفريقي. وأثمن هذه الخطوة. أريد أن أذكر فقط بأنني في أول خطاب لي في القمة الإفريقية عام 2012، طالبت بعودة المغرب للاتحاد الإفريقي، علما أن هذا لم يعجب بعض الأطراف، لكن هذه كانت قناعتي.

■ كيف تفسر امتناع تونس عن التصويت لصالح عودة المغرب للاتحاد الإفريقي؟

لا تعليق.

وضع ليبيا كارثي:

■ ما هو السبيل في نظرك للخروج من الأزمة في ليبيا؟

الوضع كارثي في ليبيا. أتذكر أن في ولايتي الرئاسية كان ملف ليبيا أولوية قصوى من أجل تحقيق المصالحة والموافقة بين الليبيين، لكن بعدها انسحبنا لأن أطرافا خارجية دخلت وحاولت فرض الأمر الواقع، وهنا أقصد مصر والإمارات العربية المتحدة، اللتين فرضتا خليفة حفتر بالقوة، من أجل مزيد من الاحتقان والشقاق والاقتتال.

يجب علينا كمغاربيين، المواصلة بالدفع من أجل إقناع الإخوة في ليبيا على تحقيق المصالحة والتوافق، ومنع السيسي من تخريب ليبيا والمنطقة بأكملها. عدم استقرار ليبيا يهدد الأمن القومي لتونس والجارة الجزائر أيضا. يجب ألا نسمح بأن تكون لنا «حدود» إن صح التعبير مع النظام الانقلابي في مصر.

■ إلى أين تتجه الأمور في سوريا في نظرك؟

أولاً سوريا كدولة مستقلة وذات سيادة انتهت لأنها تحت الوصاية الروسية والايرانية.

ثانياً ما وصلت إليه سوريا الان وتحولها إلى ساحة حرب إقليمية ودولية عبر «الأوصياء»، وكنت قد حذرت من هذا السيناريو في 2012 في «مؤتمر سوريا»، حيث دعوت إلى عدم تسليح المعارضة وتركها سلمية وعدم التدخل في شؤون سوريا الداخلية. نظام الأسد نظام دموي مجرم، ما يزال ينكل بشعبه كل يوم منذ ست سنوات.

■ ما رأيك في الضغط الأوروبي على تونس في قضية عودة المهاجرين غير الشرعيين التونسيين لبلادهم؟ وهل توافق على اقتراح ألمانيا بفتح مخيمات للمهاجرين الأفارقة فوق الأراضي الليبية والتونسية؟

لا يمكن رفض عودة مواطنين تونسيين لبلادهم. أما بالنسبة لاقتراح بناء محتشدات للأفارقة على أراضينا فهذا اقتراح مرفوض ولن نقبل به أبداً.

■ كان هناك سجال في تونس، في الفترة الأخيرة حول كيفية التعامل مع «المقاتلين» العائدين من سوريا والعراق. هل الحل في نظرك أمني أم اتباع سياسة إعادة إدماج؟

لا يمكن التعامل معهم كلهم بالطرق الأمنية. يجب إحالة من تورط في جرائم إلى المحاكمة، أما البقية فيجب إعادة تأهيلهم، كما فعلت عدد من الدول مثل موريتانيا والجزائر والسعودية، وأثبتت العملية جدواها.

عودة أساليب التعذيب والقمع:

■ ما رأيك في تقرير منظمة العفو الدولية الذي يتهم قوات الأمن التونسية بـ«ارتكاب فظائع عبر استخدام التعذيب والأساليب الوحشية»، تحت ذريعة محاربة الإرهاب؟

التقرير فضيحة بكل المقاييس. إبان عهدتي الرئاسية أعطيت التعليمات لكل أجهزة الأمن بالامتناع عن استخدام التعذيب أو أية انتهاكات جسدية ضد السجناء والموقوفين. وطيلة ثلاث سنوات لم تتحدث المنظمات الحقوقية إلا عن حالتي تعذيب، وعندما علمت بالأمر أحلت القضيتين على مستشاري في حقوق الإنسان للتثبت منهما ومعالجتهما. في عهدي انهارت بشكل كلي الانتهاكات الجسدية ضد الموقوفين والسجناء ما عدا حالتين فرديتين. الان، منظمة العفو الدولية تتحدث عن عودة أساليب التعذيب والقمع بشكل ممنهج في مخافر الشرطة والسجون.

أقول لرجال الأمن، لا تنسوا أبداً أن الثورة أرجعت لكم كرامتكم عندما جعلت من الأمن جهازاً جمهورياً في خدمة الدولة لا في خدمة حزب أو شخص يخضع للقانون وينفذه، كما أنها حررتكم من «التعليمات» المشينة. كونوا بجانب الدستور الذي يجرم ويحرم أي مسّ بالكرامة البشرية، وكونوا خاصة بجانب شرفكم الشخصي والمهني.

كما أنني أحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية لعودة هذه الانتهاكات الخطيرة، والتعذيب للسلطة السياسية المتمثلة في رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الداخلية فهم يتحملون المسؤولية سواء بتجاهل الظاهرة أو بالسكوت عنها أو بعدم التعامل معها بالجدية والصرامة الواجبة.

 

هشام حصحاص

عن القدس العربي بتاريخ 2017/03/02

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى