تقارير

حكومة الشاهد تبحث عن فرصة ثانية

 

 

أثار التحوير الوزاري الذي أدخله رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد، نهاية الأسبوع المنقضي، جدلا كبيرا في المشهد السياسي، برز في شكل انقسام كبير بل وحاد، بين تأييد “محتشم” للحكومة ومعارضة “متفهمة” لها ولا تطالب بإقالتها.

في المقابل تتمسك الأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية بدعوة الحكومة إلى “إحياء” وثيقة قرطاج، التي مثلت المرجعية لحكومة “الوحدة الوطنية”، وبالتالي منح حكومة الشاهد فرصة ثانية.

الرئيس السبسي أول داعم للحكومة:

بعد مرور ستة أشهر على تشكيل حكومة “الوحدة الوطنية”، نرى أن استمرار الحكومة ما زال مستندا وفي المقام الأول إلى دعم الرئيس الباجي قائد السبسي، الذي راهن على “الشاب” يوسف الشاهد بل فرضه على شركائه الذين ساندوا مبادرته الداعية لتكوين حكومة وحدة وطنية في 2 أغسطس 2016.

ترددت أحزاب الائتلاف الحاكم الرئيسية، حركة “النهضة” الإسلامية وحزب “نداء تونس”، في دعم رئيس الحكومة، في مواجهة الانتقادات التي وجهت له، على خلفية التحوير الحكومي الأخير، واستغربت عدم استشارتها في ما أقدم عليه، بما يعني أنه ليس “سيد أمره”، وأن عليه الرجوع إليها في كل القرارات الكبرى التي يعتزم اتخاذها.

وقد أكد الحزبان (النهضة والنداء) في بيان مشترك على “حق” رئيس الحكومة “في اختيار فريقه الحكومي”، لكن “في إطار التشاور والتنسيق مع الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج بما يدعم سياسة التوافق”. ودعته “إلى الاجتماع بالأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج والمكوّنة لحكومة الوحدة الوطنية لتقييم أداء الحكومة وتدقيق أجندة العمل الحكومي وأولوياته في هذه المرحلة الدقيقة”.

وتعبيرا منها على أن المرجع لهذه الحكومة هو الرئيس الباجي قائد السبسي، فقد أكد بيان “النهضة” و”نداء تونس” على ضرورة “دعوة الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج لمقابلة رئيس الجمهورية بصفته راعيا لاتفاقية قرطاج لتجديد تعهّدها بدعم حكومة الوحدة الوطنية بما يزيد في تعزيز الثقة بنجاح المسار وتحقيق مطالب المرحلة خاصة منها التنمية”.

التحذير من عودة التوتر:

وهو ما أكد عليه أيضا حزب حركة “مشروع تونس”، التي وإن انتقدت “بشدة” أداء حكومة يوسف الشاهد، وكذلك النظر إليها على أنها لم تعد تستجيب “لروح الوحدة الوطنية”، فإنها عبرت عن تمسكها بوثيقة قرطاج، في رسالة مفادها أن هذا الحزب لا يريد أن “يفك الارتباط” مع الرئيس قائد السبسي.

وأكدت حركة “مشروع تونس” في بيان لها على “مواصلة تمسكها باتفاق قرطاج”، داعية “إلى العمل به وتغليب مصلحة الوطن على مصلحة الأحزاب، والابتعاد عن منطق المحاصصة الحزبية”.

كما دعت الحركة الحكومة “إلى تفادي التوترات والخلافات مع المنظمات الوطنية بمراجعة سياستها “الأحادية”، وتمتين سياسة التشاور وتطوير قدراتها التفاوضية، لتجنيب تونس هزّات اجتماعية في هذا الوضع الصعب”.

واعتبرت أن اتفاق قرطاج ضبط الأولويات الكبرى للمرحلة الانتقالية وأدرج مبدأ التشاركية، وكلّف الحكومة بوضع برنامج مفصّل ودقيق للإصلاحات الكبرى، إضافة إلى حمله رؤية مُتكاملة، مبينة أن عدم اتباعه من قبل الحكومة خلف توترات.

تأخر الإصلاحات الاقتصادية:

ويري عديد المحللين في تونس أن حكومة يوسف الشاهد، التي تشكلت بعد الإقرار بوجود فشل في النواحي الاجتماعية خاصة الاقتصادية، في حكومة الحبيب الصيد السابقة، مازالت لم تتوفق إلى إحداث وضع أفضل بعد مرور نصف سنة على تشكيلها، وأن كل المؤشرات الاقتصادية حمراء.

في تصريح مثير له قال الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان معلقا عن نسبة النمو في 2016 التي أعلن عنها المعهد الوطني للإحصاء والتي بلغت 1%، إن نسبة النمو الحقيقية للاقتصاد التونسي هي صفر أو أقل من الصفر بقليل.

وأوضح أن القطاع الوحيد الذي حقق نموا هو قطاع الخدمات غير المسوقة وهي الإدارة وفي العالم يتم تقييم إنتاج الإدارة بكتلة الأجور وفي تونس ارتفعت كتلة الأجور.

وأبرز عز الدين سعيدان أن نسبة النمو مخيبة للآمال، والدليل على أن الاقتصاد الوطني لا يوجد فيه نمو ولا يخلق مواطن شغل ولا يخلق ثروة، الاقتصاد معطل ولا بد من معالجته بسرعة.

يذكر أن صندوق النقد الدولي رفض صرف الجزء الثاني من القرض المخصص لتونس، وذلك بسبب “تباطؤ الإصلاحات الاقتصادية التي تعهدت بها الحكومة التونسية”، وفق تصريحات مسؤول بارز.

وفي هذا السياق، أكدت وزير المالية التونسية، لمياء الزريبي في تصريح إعلامي أن “صندوق النقد جمد قسطا ثانيا كان مقررا في ديسمبر الماضي بقيمة 350 مليون دولار بسبب عدم تقدم الإصلاحات في تونس خصوصا في الأجور والوظائف العامة والقطاع البنكي”.

 

منذر بالضيافي

عن العربية بتاريخ 2017/03/01

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى