تقارير

قضية شهداء الحامة: دفاع القائمين بالحق الشخصي “القضاء العسكري عاجز…وقريبا دائرة مختصة للنظر في الملف”

 

 

مثليوم الخميس 23 فيفري 2017 بحالة إيقاف أمام أنظار الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف العسكرية خمسة متهمين تورطوا في قضية شهداء وجرحى الحامة بقابس حيث وجهت لهم تهم تتعلق بالقتل العمد ومحاولة القتل العمد، وقد خصصت الجلسة لمرافعات محامي الشقين القائمين بالحق الشخصي والمتهمين وقررت المحكمة اثر الجلسة…

قضية الحال تعود إلى تاريخ 13 جانفي 2011 عندما حصلت مواجهات بين المتظاهرين الذين كانوا ينادون بمطالب اجتماعية أسفرت عن استشهاد ثلاثة من شباب الحامة بعد إصابتهم بالرصاص بالإضافة إلى إصابة عدد آخر بجروح.

 توفر نية القتل:

رافع الأستاذ مختار الجماعي أحد أعضاء هيئة الدفاع عن القائمين بالحق الشخصي مشيرا إلى أن نية الجناة كانت واضحة لارتكاب الجريمة أولا مكان الإصابة التي كانت في مقتل وثانيا نوعية السلاح المستعمل والذي لم يقع فيه احترام موجبات القانون لفض التجمهر حيث ذهب الأعوان إلى استعمال السلاح دون أي تدرج.

ولاحظ الأستاذ الجماعي أن المتظاهرين يومها نظموا مسيرة سلمية كانت تطالب بالتشغيل وقد فض التجمهر الأول أمام مركز الشرطة بتدخل من أحد الضباط استجاب له المتظاهرون غير أن المسيرة التي انتهت أمام منطقة الأمن كان احد ضباط الشرطة سببا في حصول الاعتداء حيث أنه لو سيطر على أعصابه وعلى الوضع لما حدث ما حدث من قتل لعدد من شباب الجهة كان مطلبهم الشغل ولا غيره.

 وأقر الأستاذ الجماعي بأنه حتى لو لم يثبت مسك الضابط للسلاح فانه ثبت تحريضه على ارتكاب ذلك مما يؤكد نية القتل وما يدعم ذلك هو شهادة عدد من الشهود الذين عاينوا ما حصل.

 “لغم كبير”:

من جانبه أكد الأستاذ شرف الدين القليل بعد الترحم على الأستاذ مصطفى صخري الذي كان من بين أعضاء هيئة الدفاع عن القائمين بالحق الشخصي أنه بين 13 جانفي 2011 تاريخ حصول أحداث الحامة و23 فيفري 2017 جلسة الأمس حصلت وقائع كثيرة، وتساءل في هذا الصدد هل أن القضاء العسكري مازال مختصا في مباشرة ملفات شهداء وجرحى الثورة نظرا لوجود دعوة للتخلي لفائدة هيئة الحقيقة والكرامة للتعهد بها استنادا على الفصل 42 وهو ما اعتبره “لغما كبيرا” وفق تعبيره، خصوصا في ظل رفض القضاء العسكري تمكين الهيئة من ملفات قضايا جارية أو المفصول فيها مقرا في ذات السياق بأن القضاء العسكري عجز في الوصول إلى بعض الحقائق وأيضا عن تنفيذ ما قرره من أحكام تحضيرية، حيث أنه بعد إصدار حكم تحضيري يطالب وزارة الداخلية بجرد الأسلحة والذخيرة لأعوان مركز الحامةبتاريخ الواقعة فقد أحجمت “الداخلية” عن ذلك ليبلغ الأمر إلى عدم مثول بعض المتهمين أمام المحكمة وهو ما اعتبره الأستاذ القليل عدم احترام لمؤسسات الدولة ولسلطان القضاء.

وأشار في ذات السياق الأستاذ القليل أنه قريبا ستنظر دائرة مختصة بقابس في ملف شهداء وجرحى حامة قابس.

وبالعودة لملف القضية أكد الأستاذ القليل أنه وجب وضع أحداث الحامة في إطارها التاريخي العام حيث أن أحداث سبقتها وأخرى تلتها انطلقت بالرقاب في 9 جانفي ثم تالة والقصرين أيام 8 و9 و10 جانفي ثم دقاش في 11 جانفي ودوز 12 جانفي وتوزر 12 جانفي وهي سلسلة من الأحداث كانت كلها تنبئ وتتوقع بأن ما حصل في تلك الأماكن سينتقل وهو ما حصل في 13 من جانفي 2011 بقابس ثم مساء بالحامة.

 وأفاد الأستاذ القليل بان المظاهرات التي كانت بحامة قابس كلها سلمية بامتياز بشهادة العديد من أبرزهم عميد بالجيش الوطني ليقع التصدي لها بالقوة باستعمال المئات من أنواع الغاز المسيل للدموع ثم الرصاص الحي مما يؤكد ويثبت عملية الاستهداف مباشرة وفق تعبيره.

 الرصاص لا مبرر له:

من جانبه رافع الأستاذ فتحي الغريبي مشيرا إلى أن الجرائم الواقع تتبعها ثابتة ونية القتل متوفرة نظرا لاماكن الإصابة التي تعد خطيرة والتي كانت كلها في مقتل وكذلك لاستعمال الرصاص وتصويبه مباشرة على شباب جاثم على الأرض ومولي ظهره ما يتنافى مع ما ينص عليه القانون عدد 4 لسنة 1969 وهو استعمال لا مبرر له لان المسيرة كانت سلمية منذ بدايتها مما يؤسس لنية القتل وقيام أركانها المادية والمعنوية الثابتة، وما يدعم نية القتل هو انه رغم وجود حاجز من أعوان المؤسسة العسكرية بين المتظاهرين وقوات الأمن فقد جاء في تصريح لأحد القيادات العسكرية انه كان من الممكن استهداف بعض العسكريين لولا فرارهم واحتمائهم بالأنهج والشوارع المجاورة ليتمسك الأستاذ الغريبي في الأخير بما جاء في مستندات الأستاذ مصطفى صخري.

 رئيس المنطقة أجج الوضع:

من جانبها أكدت الأستاذة ليلى حداد أن قضية شهداء وجرحى الثورة قد بترت في جانب مهم من تفاصيلها وهو حصر قائمة المتهمين في الرئيس المخلوع وعدد من الأعوان وهو خطأ قصر في معرفة الحقيقة وفق قولها.

وأشارت الأستاذة حداد إلى أنه بالرجوع لملف القضية فان الشهادات تؤكد أن انطلاق المسيرات من أمام مقر اتحاد الشغل ما يوفر لها غطاء نقابيا واجتماعيا، وأهم شهادة كانت لعميد بالجيش الذي أعطى بالتفصيل ما حصل على مسرح الجريمة والتي تتمثل في أن رئيس منطقة الأمن هو من أجج لعملية القتل وأن رئيس فرقة البرمجة بالمنطقة هو من وزع الأسلحة والذخيرة على الأعوان، ووفق الأستاذة حداد فان مجمل الشهادات بينت أن عمليات القتل كانت ثابتة والإصابات كانت دقيقة في مقتل مما يشير إلى أن النية كانت واضحة في إزهاق روح بشرية وبالتالي توفر الركن المادي لجريمة القتل والقصد الجنائي في ملف القضية ورغم محاولات أعوان الجيش تهدئة الوضع إلا أن رئيس المنطقة تمسك بإطلاق النار رافضا أن ينسحب من المنطقة.

سعيدة الميساوي

عن الصباح، العدد 21736، بتاريخ 24 فيفري 2017، ص7.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى