تقارير

تونس: عقبات أمام تنظيم الانتخابات المحلية نهاية 2017

 

 

تطرح الساحة التونسية سؤالًا جوهريًّا حول إمكانية إجراء الانتخابات المحليةمن عدمها نهاية هذا العام، حتى بعد المصادقة على القانون المنظّم لها، والالتزام بموعد نهاية هذه السنة تاريخًا لإجرائها.

ويبدو أنّ الجدل حول الانتخابات البلدية والجهوية لن ينتهي بمجرد المصادقة على قانون الانتخابات، بل من المنتظر أن تزداد الأمور تعقيدًا، بالإضافة إلى الإقرار بعدم جاهزية أغلب الأحزاب لخوض هذا الاستحقاق الانتخابي، لأن الرهانات تتجاوز، في حقيقة الأمر، ما ساد من نقاش واسع حول مشاركة الأمنيين والعسكريين في الانتخابات، وتسبب في تعطيل تمرير القانون والمصادقة عليه على مدى أشهر، بل قد تكون هذه النقطة مجرد جزئية صغيرة وسط كم كبير من الخلافات سيظهر قريبًا.

ومن بين هذه الرهانات الهامة؛ مشروع “مجلة الجماعات المحلية”، التي تتضمّن قرابة 400 فصل، وسيحدّد وفقها مفهوم اللامركزية وهويتها، وتحمل في طياتها الكثير من التفاصيل التقنية الدقيقة. ومع ذلك، لم يُشرع بعد في مناقشة المشروع داخل مجلس نواب الشعب.

وبحسب أهل الاختصاص ومكونات المجتمع المدني في مجال تسيير الانتخابات وتنظيمها، خاصة على المستوى اللوجستي والتقني، فمن الصعب جدّاً الالتزام بكلّ الآجال التي حدّدت حول إجراء الانتخابات نهاية سنة 2017.

وفي هذا السياق، أفاد أستاذ القانون العام، إسلام عمراني، لـ”العربي الجديد”، أنّ “هناك عقبات جوهرية قد تشكّل حاجزًا وعائقًا أمام تنظيم الانتخابات المحلية، ومن ثمّ تكريس مبدأ اللامركزية، من ذلك عدم استكمال تقسيم الدوائر الانتخابية، وعدم الشروع، إلى حدّ الآن، في مناقشة “مجلة الجماعات المحليّة” داخل لجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح في البرلمان، والتي تتضمن حوالى 400 فصل جلها تقنية، إلى جانب بعض الفصول ذات الصبغة السياسية التي قد تشعل النقاش، خاصة في ما يتعلق بتقسيم الأقاليم وتحديدها”.

ومن المتوقع أن يكون النقاش على صفيح ساخن حول “مجلة الجماعات المحلية” داخل مجلس نواب الشعب، وحول مفهوم الديمقراطية التشاركية، إلى جانب شروطها وحدودها وتداعياتها، بالنظر لسمات المشهد السياسي والعام، لجهة سلوك النخبة السياسية الحالية والتجاذبات الحزبية الحاصلة.

في هذا الصدد، أوضحت الناشطة في المجتمع المدني جنان الإمام، لـ”العربي الجديد”، أنّ “الدستور التونسي لم يحدّد آليات الديمقراطية التشاركية، والمقصود بها تشريك المواطن والمواطنة في جميع مراحل أخذ القرار”.

وأضافت: “من المهمّ في هذا الإطار التساؤل حول مدى نجاعة هذه الآليات ودرجة وجوب الالتجاء إليها على مستوى السلّطات المحلية، وآثارها على القرارات المتخذة، وكيفية تفعيل هذه التشاركيّة وتحقيق التواصل الهادف بين المركزي واللامركزي عند مناقشة مجلة الجماعات المحليّة”.

إلى جانب ذلك، طرح العديد من رجال القانون إشكاليات أخرى، من ذلك ما يخصّ لامركزية القضاء الإداري والمالي، والتي اعتبروها من بين الرهانات والعقبات المنتظرة، بسبب ضعف الموارد المالية والبشرية لبعث محاكم إدارية ابتدائية واستئنافية قبل موعد إجراء الانتخابات البلدية والجهوية، لما يتطلّبه ذلك من تكاليف باهظة.

وبيّن الأستاذ المحاضر خليل الفندري، لـ”العربي الجديد”، أنّ “حجم التغييرات الجذرية يقتضي التدرج والمرحلية في إرساء وتدعيم اللامركزية، نظرًا لكلفة هذه الإصلاحات، وما تستوجبه من نقل للسلطات والمراجعة الشاملة والدقيقة للنظام المالي ونظام الممتلكات، فيما من شأنه أن يكفل استقلالية الجماعات ويضمن التصرف الناجع والحوكمة الرشيدة، لأن اللامركزية تقتضي دعم الجماعات المحلية بالإطار البشري الكفء، وبعث محاكم إدارية ومالية داخل البلاد لتتولى الرقابة، وفقًا للدستور“.

 

إيمان بن حسين

المصدر: العربي الجديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى