رأي

حرب اللوبيات… القصة الكاملة للتسريبات الصوتية التي هزت الرأي العام في تونس

 

حلفاء الأمس أعداء اليوم، هكذا فسر مراقبون تسريب المقطع الصوتي للمدير العام لقناة نسمة الخاصة نبيل القروي، والذي وصف فيه الرئيس الباجي قائد السبسي ونجله بأقبح الأوصاف.

المقطع الصوتي الذي أهملت وسائل إعلام تونسية معروفة بقربها من شق نجل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الحديث عنه أو الإشارة إليه ولو تلميحًا، تم تسريبه على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” ساعات قليلة بعد حوار السبسي مع قناة نسمة.

السبسي الذي اختار “قناة العائلة” ليخاطب التونسيين ويستمع إلى مشاغلهم عبر بعض الإذاعات الجهوية التي دخلت في بث مشترك مع “نسمة لايف”، يبدو أنه لن يكون مسرورًا بسماع أقرب أصدقائه يشتمه هو ونجله على التوالي.

ويعيد موضوع التسريبات الصوتية لعدد من الرموز السياسية والأمنية بين الفينة والأخرى، الجدل على الساحة، عن الجدوى من ذلك والأطراف التي تقف خلف هذه القنابل الصوتية.

في هذا التقرير نستعرض أبرز التسريبات الصوتية التي عرفتها تونس بعد 14 يناير:

الراجحي يتهم السبسي والجنرال عمار:

البداية كانت في شهر مايو 2011، عبر فيديو سربه ناشطون، قال فيه وزير الداخلية الأسبق فرحات الراجحي، إن الوزير الأول (الباجي قائد السبسي آنذاك)، كاذبًا بما أنه أقاله من وزارة الداخلية، مضيفًا أنه عُين في هذا المنصب لتلميع صورة الحكومة التي يسيطر عليها رجل الأعمال المعروف “كمال اللطيف” أحد أصدقاء بن علي ورفيق دربه في فترة الثمانينيات وأوائل التسعينيات والذي قام بنفسه بتعيين السبسي والمبزع في تلك الحكومة، وفق كلامه.

وزعم الراجحي أن رئيس أركان جيش البر الجنرال رشيد عمار، كان سيقود انقلابًا عسكريًا في صورة فوز حركة النهضة في الانتخابات القادمة، مشيرًا إلى أن خطوة تكليف الجنرال عمار برئاسة أركان الجيش، كانت استعدادًا لانقلاب عسكري سيقوم به إذا وصلت حركة النهضة للسلطة وهو السبب الذي دفعه للتحول إلى الجزائر.

وأكد الراجحي في الفيديو الذي يبدو من زوايا تصويره وجودته أنه صور في غفلة منه، أنه أراد إقالة جميع المعتمدين والولاة التجمعيين (عبارة تستعمل لوصف الموالين للحزب الحاكم سابقا)، ولكنه اصطدم برفض الحكومة التي أرادت تعيين ولاة تجمعيين مما دفعها إلى التسريع بإقالته.

وأثارت تصريحات الراجحي في تلك الفترة ردود أفعال غاضبة، وخرج مئات المحتجين للشوارع للتعبير عن رفضهم الالتفاف على أهداف الثورة، وإعادة المنظومة القديمة إلى الحكم، لكن سرعان ما هدأت الأوضاع وعادت الأمور إلى نصابها.

قناة نسمة تسرب حوار السبسي والجبالي:

حرب التسريبات والتسجيلات السرية لم تتوقف عند هذا الحد، فبعد وصول حركة النهضة الإسلامية للحكم وتشكيلها لائتلاف حكومي متعدد المشارب، اتهمت قناة نسمة الخاصة بتسريب مقطع صوتي للمحادثة التي دارت الوزير الأول الباجي قائد السبسي مع رئيس الحكومة المؤقت حمادي الجبالي، إبان تسليم مقاليد الحكم.

وبث موقع نواة الإلكتروني أواسط أكتوبر 2012، تسجيلاً صوتيًا حصل عليه من دون تحديد المصدر، لحوار مغلق بين حمادي الجبالي والسبسي على هامش اللقاء الذي جمعهما لنقل الصلاحيات وتسليم السلطات يوم الإثنين 26 من ديسمبر 2011 في قصر الحكومة بالقصبة.

واعترف الجبالي خلال اللقاء بأن للباجي قائد السبسي “تجربة يصعب وجودها”، كما تحدث عن ابتهاج وزير الداخلية الأسبق علي العريض بتعاون وتفاعل وزير الداخلية في عهد السبسي الحبيب الصيد، فيما يرد السبسي بأن “الدولة مستمرة”.

كما تهكم المتحدثان على وزير الداخلية الأسبق فرحات الراجحي، حيث قال السبسي ساخرًا “سرقوا له معطفه، واعتدوا عليه ضربًا”، مشيرًا إلى أن ذلك الوزير الذي كان على خلاف معه، مُحاطًا بمن وصفهم “جماعة البوكت” وهم كوادر حزب العمال الشيوعي الذي كان يتزعمه حمة الهمامي.

وتطرقت المقابلة المسربة إلى مواضيع أخرى على غرار الناشطتين الحقوقيتين سهام بن سدرين وراضية النصراوي، والسلفيين ومالك قناة نسمة نبيل القروي والدول الخليجية وعن رئيس الوزراء الليبي الأسبق البغدادي المحمودي الذي كان معتقلاً في تونس.

وعلى إثر انتشار هذا التسريب، رفع حمادي الجبالي شكوى قضائية ضد الباجي قائد السبسي وضد قناة “نسمة” الفضائية.

وقال فتحي العيوني المحامي المكلف بالقضية، إن التسجيل الصوتي تم باتفاق بين قناة نسمة وقائد السبسي الذي وقع تجهيزه بميكروفون محمول دون أن يعلم الجبالي بذلك، وبعد ذلك احتفظت القناة بالنسخة الأصلية من التسجيل.

وأقرت قناة نسمة يوم 22 من أكتوبر/ تشرين الأول 2012 بملكيتها للتسجيل، مؤكدة أن الفيديو تعرض للسرقة وأنها ستتحرى في الجهات التي سرقته قبل رفع دعوى قضائية، معتبرة نفسها أولى ضحايا تسريب الفيديو.

“التيارات الدينية مخترقة”:

وفي شهر يوليو 2015، انتشرت محادثة جمعت المدون ماهر زيد بالناطق الرسمي السابق لوزارة الداخلية محمد علي العروي، كشف خلالها الأخير عن اختراق من أسماها بـ”التيارات الدينية” من قبل جهات لم يذكرها وعدد من الأحزاب بهدف إفشال الانتقال الديمقراطي في تونس، مؤكدًا أن هناك أحزاب وسياسيون لا يريدون إجراء الانتخابات لأن شعبيتهم “صفر” ولا يستطيعون الفوز، ولا يرغبون في فوز حركة النهضة.

الموساد يخترق وزارة الداخلية:

وعلى صعيد آخر، أحدث تسريب مكالمة صوتية للمدير العام للأمن في تونس عبد الرحمان الحاج علي، اعترف خلالها باختراق جهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد” لوزارة الداخلية التونسية، ردود أفعال غاضبة.

ويظهر في التسجيل، صوت رئيس المنظمة التونسية للأمن والمواطن عصام الدردوري يتحدث مع الحاج علي في شهر يونيو الماضي، عن اختراقات الموساد لوزارة الداخلية عبر رياضة “الكرافمغا”.

نبيل القروي يعترف بدور نجل السبسي:

ومساء الأحد، كشف تسريب تناقلته مواقع إعلامية وصفحات على شبكات التواصل الاجتماعي، محادثة جمعت نبيل القروي الرئيس المدير العام لقناة نسمة الخاصة مع بعض أصدقائه خلال لقاء خاص، كان أبرز محاورها نجل الرئيس التونسي.

وقال القروي إن المدير التنفيذي لحزب نداء تونس حافظ قائد السبسي طلب منه مساعدته لضرب محسن مرزوق الأمين العام لحركة مشروع تونس، مشيرًا إلى دوره المهم في صعود الباجي قائد السبسي آنذاك وحزب نداء تونس الذي تحصل على المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية عام 2014 .

ويتساءل مراقبون عن هوية وأهداف الجهات الضالعة من وراء نشر هذه التسريبات الحارقة والتي تكشف عن جزء صغير مما يحدث من مؤامرات خلف الأبواب المغلقة، ومن نشرها للعموم في وقت تعيش فيه البلاد أزمات لم تنقطع، في حين يرى آخرون، أن الدولة العميقة ما تزال تتحكم في المشهد العام، بهدف الضغط على بعض الخصوم وتحقيق منافع شخصية على حساب المصلحة العامة.

 

شمس الدين النقاز

المصدر: ن بوست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى