رأي

قراءة في أسباب تغيير رئيس فرقة مكافحة الإرهاب وتعيينه مسؤولا رئيسيا في القطب القضائي لمكافحة الارهاب

 

 

عدنان سعيد:

 

إن شكل تغيير العميد عمار الفالحي أي الرئيس السابق لفرقة مكافحة الإرهاب بالعوينة مفاجأة للبعض، فإنه كان منتظرا خاصة بعد عديد المعطيات والاحداث والتطورات خلال الفترة الماضية….

عمار الفالحي كمسؤول أمني أحبه الجميع في تونس في ظل نجاحاته المتكررة في ضرب جيوب الإرهاب وعرقلة خططه وخطط من يقف وراءه من قوى عميقة وممولين اقليمين ودوليين، فالفالحي شل عمليا شبكات الإرهاب والجهل المقنعة بالدين والتدين وضربها في مقاتلها الرئيسية، وهو رجل ميداني أصيب خلال احدى عمليات متابعة مجرمي الإرهاب في جبال القصرين، حقق نجاحات كبيرة لا ينكرها الا جاحد أو جحود… ، لقد بدأ الفالحي أولى مسؤولياته الأمنية كرئيس لفرقة الحدود بمنطقة حسي عمر من ولاية مدنين في نفس الوقت الذي كان فيها آمر الحرس الوطني الحالي لطفي براهم رئيسا لفرقة الأبحاث والتفتيش بنفس الولاية في منتصف تسعينات القرن الماضي….

وعمليا يقف وراء تعيينه في منصبه الجديد وإبعاده عمليا على منصبه السابق أسباب  وعوامل أساسية:

  • أسباب متعلقة بالروتينيات والأسس الرئيسية في العمل الأمني:

من المعروف في كل الدول ان المسؤولين الأمنيين لا يبقون في مناصبهم نتاج المتغيرات ووفقا لعامل الترقية والسماح بالتداول لان العمل الأمني عمل جماعي يتطلب التغييرات ومما يسمح أيضا بديناميكية الارتقاء للآخرين من بقية الرتب والاصناف وحتى يمكن الاستفادة من تجارب كل المسؤولين والفرق الأمنية المختلفة وبالتالي فالفالحي بقي في منصبه حوالي 06 سنوات كان يجب ان يفسح لغيره لاكتساب التجربة والاستفادة في ظل واقع وطني واقليمي ودولي يواجه الظاهرة الإرهابية بمختلف تعقيداتها وتشابكاتها…

  • أسباب متعلقة بالاستفادة من تجربته وخبرته الكبيرة في تفعيل قطب مكافحة الإرهاب:

عمليا قطب الإرهاب ليس مجرد أبحاث وتحقيقات فقط بل أيضا هو مراكمة موضوعية لدراسة الظاهرة الإرهابية وتفكيكها وفهم تفاصيل تفاصيلها ومراكمة الابعاد التحليلية، وبالتالي كان لابد إضافة الى أصحاب الاختصاص النظري والفني من مسؤول اكتسب تجربة ميدانية وعينية في مكافحة الإرهاب من خلال آلاف الملفات التي اشتغل عليها وفككها وفهم ابجدياتها وخفاياها …

  • أسباب أخرى:

ليس سرا أن الفالحي كان منذ مدة في غير تماه وتناسق مع مع بعض قيادات في الحرس الوطني وبعضهم يؤكد أن ذلك كان أيضا مع آمر الحرس الوطني الحالي السيد لطفي براهم وهو خلاف أشار اليه أكثر من مصدر اعلامي بل وتم الحديث في أكثر من موقع وصفحة على صراع بين فرقتي “الأبحاث والتفتيش” و”مكافحة الإرهاب” وهو ما أكدته بعض عمليات تراجعت فيها فرقة الإرهاب لصالح الأبحاث والتفتيش على غرار عملية المنيهلة…

وهذه المسالة (أي الخلافات والصراعات الصامتىة بين الفرق والأجهزة)، ليست جديدة بل قديمة وهي مسالة كلاسيكية في كل الأجهزة والجيوش في كل بلدان العالم وهي نتاج منطق كرسته في تونس شخصيات سياسية خلال الحقبتين البورقيبية والنوفمبرية ليس في الأجهزة الأمنية فقط بل في كل الإدارات التونسية منذ الستينات…

فرضت التعيينات والتغييرات في المؤسسة الأمنية منذ سبتمبر الماضي وخاصة بعد إقالة أو بالأحرى استقالة المدير العام للأمن الوطني عبدالرحمان الحاج علي، ضرُورة اجراء تغييرات جديدة لان الهدف بالنسبة للجهاز الأمني هو النجاحات الميدانية وبالتالي فالتغييرات والتعيينات مسالة روتينية ورئيسية في كل مرحلة وليس مستبعدا خلال الفترة القادة تغيير آمر الحرس الوطني نفسه وعدد آخر من القيادات الأمنية وفقا لرؤية الوزير ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية باعتبار أن الأخير هو المسؤول الأول دستوريا على ملف الامن القومي…

يفرض التناسق والتماهي بين المسؤولين في المؤسسة الواحدة اجراء تغييرات وتعيينات جديدة وهذه المسالة حتى وان لم تكن رئيسية في اعفاء الفالحي وتعيينه في القطب القضائي فهي أحد أسباب الإعفاء والتعيين…

وفي الأخير يمكن التأكيد أن الثورة التونسية قد كرست حرية التعبير وتساوي المواطنين أمام القانون رغم محاولات الردة وسهرات غرف العمليات النوفمبرية الحالمة بالعودة المستحيلة، وما يمكن تأكيده أن العميد عمار الفالحي الذي خسر ساقه في احدى العمليات الميدانية ضد الارهاب من أجل هذا الوطن هو بطل قومي تونسي ولكنه أيضا جندي في خدمة تونس في أي موقع من المواقع في الإدارة التونسية لان تونس بلد معطاء يحتضن شعب فريد أدار رقاب العالم ورغم التحديات والعوائق فن كل مواطني هو جندي في خدمته مهما كان موقعه وفعله والمهم هو العطاء المتواصل حتى يسعد المواطنون كل المواطنين في الجنوب والشمال وفي شرق تونس وغربها من

ملاحظة  و تنويه:

راعينا في هذا التحليل المختصر والأول من نوعه تقريب المعلومة من الرأي العام الوطني ومقتضيات الحفاظ على الامن القومي التونسي أي انه لا يمكن عدم قول إلا ما هو معلوم بالضرورة ، و ولكن اعتمدنا منطق فرضته الثورة التونسية أي أنه من حق الشعب فهم السياسات الكبرى كما لا يمكن نشر معطيات أخرى قد تضر بالأمن القومي التونسي أو يستفيد منه ارهابيون وكل الخصوم المفترضين لهذا الوطن العزيز على أهله…

ومرد هذه الملاحظة والتنويه هو عدم تأويل هذا التحليل الذي لم يتعود عليه البعض من المرضى بالهوس أو الطبيعة النوفمبرية المقيتة، حيث كانت مثلا حركة الأقاليم والقيادات الأمنية لا تنشر في الصحف ولا تعلن للرأي العام التونسي بعد أن يتدخل فيها الأصهار والحاشية  – وبعضهم  لم يتم حتى تعليمه الابتدائي –

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى