تقارير

زبير الشهودي: «النهضة» لم تفكر بالإنقلاب على بورقيبة والغنوشي لم يتدخل لمنع إعدام نجل القذافي

 

فنّد زبير الشهودي القيادي وعضو مجلس شورى حركة «النهضة» ما ذكره جنرال سابق حول محاولة الحركة «اغتيال» الرئيس السابق الحبيب بورقيبة والانقلاب على الحكم، مشيرا إلى أن «النهضة» حافظت منذ تأسيسها على طابعها السلمي وخيارها السياسي القائم على المنافسة السياسية يعيدا عن العنف.

كما أكد أن النشاط الدبلوماسي المكثف لرئيس الحركة الشيخ راشد الغنوشي حول الأزمة الليبية يأتي في إطار «الدبلوماسية الشعبية» وبالتنسيق مع الدولة التونسية، نافيا ما ذكرته بعض وسائل الإعلام حول تدخل الغنوشي لمنع إعدام سيف الإسلام القذّافي نجل الرئيس الليبي السابق.

وكان الجنرال السابق الحبيب عمار (مهندس انقلاب بن علي على بورقيبة) أكد أن حركة النهضة كانت تخطط في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر عام 1987 لاغتيال الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة والانقلاب على الحكم وإخراج الغنوشي من السجن آنذاك، معتبرا أنه والرئيس السابق زين العابدين بن علي ساهما في إنقاذ البلاد من «حمام دم» عبر «انقلاب 7 نوفمبر».

وعلّق الشهودي على ذلك بقوله «هذه المعلومات تُقال عموما من قبل بعض المناوئين، فمنهج حركة النهضة، منذ تاريخها، يقوم على المنافسة السياسية والتغيير السلمي، وهي لا يمكن أن تفكّر بأي حال باتباع أسلوب مادي أو عنيف في التغيير سواء عبر الانقلاب أو غيره، وبالتالي نحن لا نقبل بتزوير التاريخ ومن يمتلك معلومات خلاف ذلك فليقدمها لهيئة الحقيقة والكرامة».

وأوضح في تصريح خاص لـ«القدس العربي» أن «الحركة تعرّضت للاضطهاد وخلال الاضطهاد وقعت بعض التجاوزات أو الأخطاء الفردية، والحركة أقرت بذلك واعتبرتها تجاوزات خارج منهجها السلمي وهي لا تلزم الحركة، وأؤكد مجددا أنه لم يصدر أي قرار رسمي من مؤسسات الحركة يتعلق بالسعي للانقلاب على الحكم، فمنهجنا سلمي ومازال قائما على التنافسية السياسية، كما أسلفت».

وكانت مصادر إعلامية أشارت قبل أيام إلى أن مدير ديوان الرئاسة الجزائرية أحمد أويحيى سيقوم بزيارة ثانية غير معلنة لتونس نهاية الأسبوع الحالي سيلتقي خلالها رئيس حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي، وعدد من القيادات الليبية في سياق التنسيق الجزائري التونسي لتسوية الأزمة القائمة في ليبيا.

ولم يعلق الشهودي على هذه المعلومات، لكنه أكد أن النشاط الدبلوماسي المكثف لرئيس الحركة في ما يتعلق بالملف الليبي يدخل في إطار ما يسمى بـ«الدبلوماسية الشعبية» ويأتي بالتنسيق مع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، مشيرا إلى أن «رئيس الحركة يتحرك من منطلق شريك بالحكم وضمن ائتلاف حكومي، بالتالي كل أنشطته ضمن الدبلوماسية الشعبية قائمة على التنسيق مع الدولة التونسية».

وحول حديث بعض وسائل الإعلام عن تدخل الغنوشي لمنع إعدام نجل الرئيس الليبي السابق، سيف الإسلام القذافي، قال الشهودي «لا علم لي بهذا الأمر، ولكن الثابت هو أن الملف الليبي يعتبر موضوعا استراتيجيا بالنسبة لتونس ولحركة النهضة، ولذلك فكل من يستطيع حقن الدماء في ليبيا ورأب الصدع فيها وإعادة الليبيين إلى طاولة المفاوضات مرحّب به، ولكن الغنوشي لم يتحدث أمام مؤسسات الحركة عن قيامه بوساطة من هذا النوع (للحيلولة دون إعدام سيف الإسلام القذافي)».

من جانب آخر، اعتبر الشهودي أن حديث بعض السياسيين عن تزوير الانتخابات البلدية المقبلة» لا مبرر له في ظل وجود هيئة محايدة ومنتخبة من قبل البرلمان ستشرف على الانتخابات وتضمن عدم قيام أية تجاوات فيها»، مشيرا إلى أن إشراك العسكريين والأمنيين في التصويت «بات أمرا واقعا بعد تصويت البرلمان على القانون الانتخابي، والقانون الانتخابي هو تقدير سياسي أملته التوافقات ويمكن مراجعته مستقبلا».

وفي تعليقه على اعتداء «كيبيك» الإرهابي الذي تسبب بمقتل ستة أشخاص بينهم تونسي، قال الشهودي «هذا الحادث يأتي في إطار مناخ مشحون من القوى اليمينية بصفة عامة تجاه المسلمين، وثمة مؤشرات مخيفة حول العودة إلى مربع صراع الحضارات الذي لا نؤمن به أساسا، وعموما فالسلطات الكندية تعاملت بمسؤولية وإنسانية عالية مع الحادث، ونأمل أن ما يصدر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو مجرد حالة انفعالية مؤقتة سوف تعدّلها المؤسسات والمجتمع الدولي والقوى الدولية الداعية لخيار السلام والتعاون»، مشيرا إلى أن الضحية التونسي بوبكر الثابتي هو من أبناء حركة النهضة المهاجرين في كندا.

 

حسن سلمان 

المصدر: القدس العربي 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى