رأي

تونس… غياب الحقيقة في اغتيال بلعيد 

 

 

تمرّ الذكرى الرابعة لاغتيال القائد اليساري التونسي شكري بلعيد (6 فبراير/ شباط 2013)، ولا تزال رحلة البحث عن الحقيقة متواصلة، على الرغم من أن السلطات الأمنية والقضائية التونسية حصرت الشبهة في ثلاثين متهما، تتصدرهم قيادات فيما يعرف بتنظيم أنصار الشريعة، المحظور.

وبعد مرور هذه السنوات، لم تقتنع عائلة بلعيد وهيئة الدفاع بالأبحاث والتحقيقات الجارية، واعتبرت أن ما يجري مسرحية سيئة الإخراج، وأن المتهمين الذين شملتهم الأبحاث والتحقيقات مجرّد كومبارسات، وأن الحقيقة لم تكشف، ما جعل هيئة الدفاع تطالب بتفعيل أحكام الفصل 294 من مجلة الإجراءات الجزائية الذي يقضي بسحب ملف الاغتيال من قاضي التحقيق في المكتب عدد 13، وإحالته على مكتب تحقيق آخر، لمواصلة الأعمال فيه لاشتباه الهيئة في عدم حيادية القاضي، إلا أن هيئة الدفاع فوجئت بتعجيل قاضي التحقيق المذكور بختم البحث، حتى لا يتم سحب الملف منه، وفق تصريحات المحامي علي كلثوم. وقد تم تعيين قاضي التحقيق في المكتب عدد 13بالمحكمة الابتدائية بتونس سابقًا وكيلا ًللجمهورية بنفس المحكمة، وهو ما جعلت هيئة الدفاع تتهم جمعية القضاة بالوقوف وراء هذا التعيين ودعمه والدفع في اتجاهه، رغم أن الشهيد شكري بلعيد كان أكبر المدافعين عن جمعية القضاة التونسيين قبل الثورة وبعدها. وخلق هذا التعيين إشكالاً جديدًا، حيث أن قاضي التحقيق الآنف الذكر الذي أصبح وكيلاً للجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس هو من سينظر أيضًا في قضيّة الشهيد بلعيد، في الوقت الذي قام فيه المحامون بالطعن في أعماله التحقيقية، وسيجدونه يقف في جهة النيابة العمومية وهو ما يعد قانونًا تضارب مصالح، هذه الوضعية نتجت عنها العديد من الاستتباعات القانونية والإجرائية التي قد تعطل سير القضيّة إن لم تتم إحالة وكيل الجمهورية بموجب موقف دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس.وسيكون موقف وزير العدل محددا في القضيّة ،وسيتبين إن كانت هناك مسارات سياسية الغاية منها حماية بعض المشتكى بهم أم أن القضيّة ستأخذ مجراها باعتبارها قضيّة اغتيال تستوجب معرفة كل الحقيقة. لا يمكن فصل الجريمة السياسية التي ذهب ضحيتها شكري بلعيد في تونس عن ظاهرة العنف السياسي التي يجب رؤيتها في سياق الصراعات الاجتماعية والسياسية التي تضرب جذورها.

 

توفيق المديني 

المصدر: العربي الجديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى