تقارير

في تقرير حول مكافحة الإرهاب والتطبيقات القضائية: انتقاد تحجير السفر والإقامة الجبرية والمطالبة بالغاء عقوبة الاعدام

تم أمس بدار المحامي وخلال ندوة صحفية تحت عنوان «مكافحة الإرهاب والتطبيقات القضائية في تونس، المحاكمة العادلة على المحك»، تقديمتقرير شبكة الملاحظة للعدالة التونسية وهو مجهود مشترك بين كل من «الهيئة الوطنية للمحامين» و»منظمة محامون بلا حدود» و»الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان»، ويغطي الفترة المتراوحة بين أفريل 2015 وجوان 2016 وأنجزه 14 محاميا ومحامية.

وأكد عميد المحامين عامر المحرزي لدى افتتاحه الندوة أن تعزيز حقوق الإنسان وحماية سيادة القانون أمر أساسي وباحترامه نكسب المعركة ضد الإرهاب، واعتبر أن اتخاذ التدابير الفعالة لمكافحة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان هدفان يتكاملان ويعزز كل منهما الآخر.

وفي مداخلة للأستاذ محمود داوود يعقوب المحامي والخبير لدى شبكة الملاحظة للعدالة بخصوص التطور التشريعي في مجال مكافحة الإرهاب، وأوضح أن التقرير يعد حصيلة مجهود مجموعة من الملاحظين أثناء الجلسات وأن قرابة 50 بالمائة من القضايا لدى الدائرة الجنائية المختصة التي أحدثت في 2015 وقعت مراقبتها منقبلهم.

وذكر الأستاذ يعقوب أنه بعد ثورة 14 جانفي صدر عفو شامل عن كل من حوكم وفق قانون 2003 لمكافحة الإرهاب ودون أي تمييز أطلق سراح الجميع دون أية مراجعة للملفات الأمر الذي أثار جملة من الانتقادات طيلة الأربع سنوات ثم صدر قانون جديد في سنة 2015 في وقت وجيز، وهنا اعتبر أنه من البديهي والطبيعي أن يكون محل انتقاد خصوصا أنه أخذ كل مساوئ قانون 2003 رغم محاولته تهذيب الأمر.

بالنسبة للإضافات في القانون الجديد 2015 يرى الأستاذ يعقوب أنه تخلى عن فكرة القضاء المركزي واحدث لأول مرة هيئة قضائية مختصة بالإرهاب تنطلق من التحقيق إلى الاستئناف مع وضع فرق مختصة لمكافحة الإرهاب، ليصبح هناك أمن مختص يقابله قضاء مختص، هذه الهيئة المختصة طرحت بعض الصعوبات حيث أن ما يزعج في الأمر هو وجود القطب القضائي المختص بمكافحة الإرهاب بالعاصمة في حين أن الجرائم الإرهابية يرتكب أغلبها بالجهاتالداخلية لتصير المحاكمات تسير ببطء وبغير الطريقة المطلوبة، من جهة أخرى فان المشرع أضاف وسائل التحري الخاصة غير أن التساهل في التعامل معها أربك الأمر داعيا لضرورة أن تخضع للرقابة القضائية ولا تترك للسلطة التنفيذية.

وأضاف الأستاذ يعقوب أن القانون الجديد 2015 حافظ على كل الجرائم الموجودة في القانون السابق إلا جريمة واحدة وهي التحريض على الانتماء لتنظيم إرهابي بالخارج مما يطرح تساؤلا وفق قوله.

في جانب آخر وبخصوص عقوبة الإعدام أوضح الأستاذ يعقوب أنها لم توجد في قانون 2003 بينما في القانون الجديد لسنة 2015 موجودة في 19 فصلا قانونيا وكان من المفروض التخلي عنها لان الإعدام يعد عقوبة اقصائية لا يمكن الرجوع فيها وأن الإرهابيين قابلون للانتحار كما إنها لن تردعهم عن شيء ما يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وإعاقة للمجهود الدولي.

ويرى الأستاذ يعقوب كذلك أنه طبق القانون الجديدللاحتفاظ بالإمكان الاحتفاظ بالمشتبه به لمدة 48 ساعة ومنع محامي المشتبه به من زيارته وحضوره أثناء الأبحاث بتعلة السرية ما يشكل حسب رأيه، أمرا غير جائز وغير مقبول ويشكل خطرا إضافيا على الحريات في حين كان من المفترض أن يتم الحفاظ على آجال الاحتفاظ العادية.

وختم الأستاذ يعقوب مداخلته بأن القانون الجديد لسنة 2015 زاد إضافات جديدة مقارنة بالقانون 2003 وهو إقرار مبدأ التعويض للضحايا وتوفير الحماية الضرورية للأمنيين والعسكريين ومنحهم التعويضات المناسبة، مقرا بان الإضافات التي شملها قانون 2015 «ستلطف» النقائص لكنها لن تقضي عليها.

من جانبه أكد الأستاذ ذاكر العلوي عضو الهيئة الوطنية للمحامين بتونس بخصوص انتهاك الحريات في إطار مكافحة الإرهاب، أنه «لا يجب أن تكون مكافحة ومجابهة الإرهاب مطية للتعدي على الحريات عندها حتما سنخسر الحرب على الإرهاب”.

وبشأن التقرير المعد من قبل الشبكة فان الاكراهات -وفق تعبيره- عديدة حيث أن ملاحظي الشبكة وجدوا بعض الاكراهات خلال ملاحظتهم للمحاكمات في الجرائم المتصلة بالإرهاب وتخص عنصرين وهما إجراء منع السفر والإجراء الثاني هو الإقامة الجبرية تضاف إلى ذلك آليات التحري الخاصة.

وأضاف الأستاذ أن ما لوحظ بالنسبة لإجراءات منع السفر وما حققه معدو التقرير هو وجود انتهاكات بالجملة تصدر عن وزارة الداخلية دون أي غطاء قضائي ودون احترام للفصل 49 من الدستور والذي حدد المعايير التي يمكن أن يتكفل بها التشريع لضبط الحريات الفردية والعامة، حيث حدد الشروط لتدخل القانون في سياق مكافحة الإرهاب من بينها تحجير السفر وقد تحصل الفريق الملاحظ على إحصائيات تبين أن حوالي 100 ألف مواطن تونسي تم تحجير سفرهم بتعلة اشتباه انتقالهم لبؤر التوتر وهو إجراء أمني بالأساس ويمكن أن يكون مقبولا إذا ما كان الإجراء تحت غطاء تشريعي يضبط الشروط التي يمكن أن يمنع بها أحد المواطنين من التنقل بأن يكون تنفيذ هذه الشروط تحت غطاء ومراقبة قضائية.

وأشار الأستاذ العلوي ما لوحظ من خلال ملاحظي الشبكة طبق إحصائيات هو أن استعمال آلية تحجير السفر من قبل إدارة الحدود والأجانب التابعة لوزارة الداخلية تم بصفة خارجة عن أية رقابة قضائية.

ويرى الأستاذ العلوي أن انتهاكا آخر وهو الإقامة الجبرية الذي يعد إجراء يمكن أن يكون قانونيا على المستوى التقني لكن توسيع استعمالاته في تونس من خلال منع الوسائل المعيشية تقضي بتحديد الإقامة للشخص المعني إلى ما يشبه السجن بما يشكل انتهاكا للحقوق الأساسية المضمونة بالدستور، وما القرار الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية بتاريخ 17 ماي 2016 في توقيف تنفيذ قرار صادر عن وزير الداخلية القاضي بوضع احد المشتبه به على اتصال بالجماعات الإرهابية تحت الإقامة الجبرية يشير إلى ما يمكن أن يستعمل كمطية لانتهاك الحريات.

وخلص الأستاذ العلوي إلى أنه وفق ملاحظي الشبكة فان تحجير السفر والإقامة الجبرية لا يجدان أساسا قانونيا بل أنهما يعارضان بشكل صريح أحكام دستور 2014.

وختمت الندوة بتلاوة بعض التوصيات من قبل الأستاذ بسام الطريفي نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والتي من أهمها استحداث استراتيجية وطنية شاملة ومتكاملة لمكافحة الإرهاب مع وضع آليات لتنفيذها مع التركيز على العوامل الاجتماعية والاقتصادية المؤدية لارتكاب جرائم إرهابية ومن أهمها تعزيز الحوار على الصعيدين المجتمعي والوطني والإنصات باهتمام أكبر للضحايا وعائلاتهم والاستعانة بهم لمواجهة من يحرضون على الإرهاب والحد من الاكتظاظ داخل السجون والتصدي للاستقطاب وإنشاء برامج توعية تدعو للوسطية والاعتدال في طرح أفكار دينية وضرورة الامتناع عن فرض تحجيرات تتعلق بالحريات دون وجود حكم أو إذن قضائي فيالغرض وفصل قانون مكافحة الإرهاب عن قانون غسل الأموال وكذلك إلغاء عقوبة الإعدام واستبعادها من سلم العقوبات الأصلية الوارد ضمن إحكام الفصل 5 من المجلة الجزائية فضلا عن عديد التوصيات الأخرى للمحامين والقضاة ولنواب الشعب..

 سعيدة الميساوي

المصدر: الصباح 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى