تقارير

تفصلنا عنها 9 أشهر:أيّة تحالفات سياسية مُمكنة للانتخابات البلديّة؟

 

 

بعد المصادقة على النسخة الجديدة من القانون الانتخابي، أصبح اجراء الانتخابات البلدية موفى السنة الجارية ممكنا. فأية تغيّرات منتظرة على المشهد السياسي العام في البلاد من هذه الانتخابات في الفترة القادمة خاصة على مستوى التحالفات السياسية؟

مباشرة بعد اعلان المصادقة على القانون المنقّح والمتمم للقانون الاساسي للانتخابات والاستفتاء والمتعلق بالانتخابات البلدية، قال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات شفيق صرصار انه يمكن اجراء الانتخابات البلدية في الفترة ما بين نهاية اكتوبر والنصف الاول من شهر نوفمبر لسنة 2017.

ومن المنتظر ان تشهد الاشهر القادمة السابقة لموعد الانتخابات تطورات مختلفة من حيث الحراك المنتظر على الساحة السياسية وتحديدا على مستوى تحضير الاحزاب لها.

الى جانب الاستعداد الخاص بكل حزب لخوض هذه الانتخابات فانه من المتوقع ان تشهد الفترة القادمة – كما هو الحال بمناسبة كل انتخابات – انطلاق مشاورات ولقاءات مختلفة لبحث سبل التحالفات الممكنة بين الاحزاب والتي قد تتجسد في تحالفات سياسية دائمة او تحالفات انتخابية ( ظرفية بمناسبة الانتخابات) او عبر تكوين جبهات او من خلال اندماج وانصهار احزاب في حزب واحد. الى جانب ما سيحصل ايضا من محاولات استقطاب من بعض الاحزاب للوجوه السياسية البارزة سواء المنتمية لاحزاب اخرى او المستقلة او التي تستعد لاطلاق مشاريع سياسية جديدة.. وعلى ضوء النتائج الحاصلة ستتواصل هذه التحالفات عند توزيع المسؤوليات على المستوى المحلي.

لا تستبعد الاحزاب امكانية الدخول في تحالفات لخوض غمار «البلدية « خصوصا ان المشهد الحزبي اصبح اليوم متنوعا ويضم احزابا ذات اوزان متقاربة وتوجد احزاب قادرة على تحقيق المفاجأة في اية لحظة، واغلب الاحزاب ايضا لها قواعد انتخابية محترمة وهو ما سيجعل النتائج حتما مشتتة بين اكثر من طرف. وهذا ما قد يمثّل دافعا لها للتفكير في التوقي من هذا التشتت عبر التحالفات السياسية في مرحلة اولى ثم التحالفات الانتخابية في مرحلة ثانية عبر القوائم المشتركة ثم يكون التحالف في مرحلة ثالثة على مستوى تقاسم المناصب.

رغم تأكيد حافظ قايد السبسي، المدير التنفيذي لحركة نداء تونس، مؤخرا أنّ حزبه «لن يتحالف مع أيّة أحزاب أخرى خلال الانتخابات البلدية المقبلة وسيدخلها لوحده» إلا ان فرضية تحالف النهضة والنداء في هذه الانتخابات تبقى واردة. فقد راجت سابقا أخبار حول امكانية التحالف بين الطرفين السياسيين البارزين نداء تونس والنهضة، وهو ما لم يستبعده في وقت سابق قياديو الحزبين. وتعود اليوم هذه الفرضية بالنظر الى تشبث الطرفين بمسار «التوافق» الذي دخلاه منذ انتخابات 2014 مع حكومة حبيب الصيد وأكداه في حكومة الوحدة الوطنية. حيث سبق مثلا لرئيس النهضة راشد الغنوشي ان عبر عن استعداد حزبه للدخول في جبهة انتخابية في الانتخابات البلدية تكريسا لسياسة التوافق بدلا من الاستقطاب الذي أثبت عدم جدواه على حد قوله معتبرا ان التجربة الديمقراطية في تونس ما زالت هشة وبحاجة إلى مزيد من التوافق السياسي.

على صعيد آخر لا يستبعد المتابعون ايضا امكانية دخول احزاب حكومة الوحدة الوطنية ( 5 أحزاب وهي النهضة والنداء والجمهوري والمسار وآفاق) هذه الانتخابات في إطار تحالف او جبهة ايضا وذلك ضمانا لتواصل تماسك الحكومة بالنظر الى ما سيكون للحكم المحلي من اهمية في السنوات القادمة في دعم الحكم المركزي وفي تمكينه من مختلف آليات الدعم.
ومن ابرز التحالفات المنتظرة في هذه الانتخابات ايضا ما ستفرزه الجبهة التي تنوي مجموعة من الاحزاب تكوينها قريبا وهي احزاب «مشروع تونس» و«الوطني الحر» و«الاشتراكي» و»الثوابت» و«العمل الوطني الديمقراطي» وشق جبهة الانقاذ في حزب نداء تونس.

كما لا يستبعد آخرون امكانية تحالف بعض مكونات العائلة الدستورية بمناسبة هذه الانتخابات او امكانية انضمامها الى الجبهة التي دعا اليها محسن مرزوق وهو ما لم تستبعده مثلا رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي. ومن جهة اخرى يتحدث آخرون عما ستُحضره الجبهة الشعبية لهذه الانتخابات سواء بشكل منفرد او بالدخول في تحالف.

السلطة المحلية حسب الدستور:

الفصل 131 من الدستور: تقوم السلطة المحلية على اساس اللامركزية. تتجسد اللامركزية في جماعات محلية.

الفصل 133: تدير الجماعات المحلية مجالس منتخبة. تُنتخب المجالس البلدية والجهوية انتخابا عاما حرا مباشرا سريا نزيها وشفافا. وتنتخب مجالس الاقاليم من قبل اعضاء المجالس البلدية والجهوية. يضمن القانون الانتخابي تمثيلية الشباب في مجالس الجماعات المحلية.
الفصل 134: تتمتع الجماعات المحلية بصلاحيات ذاتية وصلاحيات مشتركة مع السلطة المركزية وصلاحيات منقولة منها.

أرقام ودلالات:

86 : هو عدد البلديات التي تم احداثها في 2015 و2016

350 : هو عدد البلديات حاليا في تونس.

 

فاضل الطياشي
المصدر: الشروق 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى