تحاليل

معتمدون “نجوم”… والقادة المحليون قادمون

 

 

 

استقطب المعتمدون مؤخرا دائرة الضوء و الصخب السياسي التونسي . فبعد واقعة معتمد منطقة سيدي حسين بالعاصمة في السنة الفارطة , ذاك الذي اعتمد سياسة “ضبط النفس” بعد ان عنفته موظفة من مراجع نظره في مشهد اعتبره البعض” فضيحة ” و هز مواقع التواصل الاجتماعي , برز يوم امس في الصورة معتمد نفطة الذي ودعه عدد من اهالي الجهة بالنحيب والبكاء حين شملته الحركة الاخيرة لتغيير المعتمدين في مشهد نادرا ما عاشته الساحة السياسية التونسية.

الا في لحظات التاثرالوجداني العارم في جنازات الزعماء الكبار … في سياق متصل حظيت حركة تعيين المعتمدين التي اجرتها رئاسة الحكومة التونسية مؤخرا باهتمام واسع بين عموم الاطراف الحزبية الكبرى والصغرى حتى ان حركة “مشروع تونس” مثلا وجدت في “عدم شفافية التعيينات الجديدة ” سببا للانسلاخ عن الجبهة المؤيدة لحكومة يوسف الشاهد وللانتقال الى جهة الاحزاب المعارضة مثلها في ذلك مثل احزاب الاخرى رات في حركة المعتمدين هذه مؤشرا واضحا على نية مبيتة للتلاعب بمسار الانتخابات البلدية القادمة ونتائجها فضلا عما شابها من ” فضائح” المحسوبية والمحاصصة والمستويات التعليمية الدنيئة لبعض المكلفين ” بحسب المتداول … والمحصلة هي ان سلك المعتمدين ما انفك منذ بضع سنوات يسجل حضورا لافتا في دوائر الاهتمام بالشان العام التونسي لم يكن يحظى به بمثل هذه الدرجة في ازمنة الحكم القديمة .. ..

موضوعيا يجد هذا الاهتمام اسبابه فيما اكتسبته اصوات التحركات الجهوية العالية من اثر وثقل , وفي ترهل السلط المركزية نسبيا ازاء احتجاجات محلية قوية وفي طبيعة اللحظة السياسية الديمقراطية التي تعيشها تونس من حيث ازدياد ثقل دور العناصر المحلية والجهوية في الشان الوطني ..كما في الاستقرار والتوازنات السياسية عموما الى درجة الجزم بان الاطراف التي ستتمكن من المسك بمقاليد الشان المحلي والجهوي في البلاد بما يتيحه لها الدستور والنظام السياسي الجديدين ستكون بالضرورة رقما فاعلا ومؤثرافي موازين القوى على مستوى المشهد السياسي العام الوطني وموازين قواه …

لكل هذا يمكننا الجزم اذن بان العديد من البطولات السياسية المحلية والجهوية سيتواتر ظهورها في المستقبل المنظور و بان الوجوه السياسية والفاعلين المحليين والجهويين عموما سيغادرون في المستقبل بالضرورة مواقع الظل والعتمة ليستقطب العديد منهم دوائر الاضواء وليبرز بعضهم كفواعل ثقيلة الاثر في وقائع الشان العام و السياسي منه تحديدا وسيبرز لذلك في واجهة الاحداث اكثر من عضو مجلس بلدي واكثر من معتمد ومسؤول محلي وسيربو شانا عن العديد من الوجوه على المستوى المركزي الوطني . وتلك هي بحكم منطق الاشياء بعض تجليات اللحظة السياسية التونسية الجديدة.

 

رياض بن عامر

المصدر: الاخبارية التونسية 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى