تحاليل

جهاد …. الشفافية

 

 

عندما تتابع حرص الأوربيين على الشفافية، تدرك حقيقة المسافة التي تفصلنا عنهم.

فبعد نحو أربع وعشرين ساعة من قرار القضاء الفرنسي، فتح تحقيق في ادعاءات جريدة “لوكانار انشيني” التي اتّهم فيها مرشح الرئاسة اليميني فرنسوا فيون، بأن زوجته تلقّت نحو ستمائة ألف يورو خلال عشر سنوات، عن وظيفة وهمية لم تمارسها، وهي أنّها كانت مستشارة له، بصفته نائبا برلمانيا.

نعم. في نحو أربع وعشرين ساعة فقط، قامت الشرطة باقتحام مقر مجلة أدبية، زعمت زوجة فيون أنها اشتغلت فيها نحو عام ونصف العام.
مدير نشر المجلّة، صرّح للمحقّقين، أنّ السيدة فيون لم تكتب خلال عام ونصف العام، سوى ملاحظتين اثنتين، كل واحدة منهما لا تتجاوز الصفحة الواحدة.

لا تهمّني نتائج التحقيق. فالإجراءات هي المهمّة هنا. رئيس حكومة سابق، ومرشح للرئاسة، كان يعتبر الأفر حظّا للفوز بها، تنبش الصحف في سيرته وحياته، وتنشر ما يثير الشّك حوله، فقط مجرّد تهم. فتتحرّك مؤسسة العدالة وتفتح تحقيقا. وتقتحم الشرطة مقر مجلة، فيها وثائق تفيد التحقيق. ويقف الجميع: اليمين واليسار على السواء، احتراما للعدالة، وحرصا على الشفافية.

ولم ينبس أحد بحرف يستنكر اتّهام واحد من ساسة بلاده.

فهل نفرح يوما، بمحاسبة الأقزام الذين عندنا، والذين لا يتنفّسون إلاّ من روث الفاسدين؟ فأصبح الفساد عنوانا للحياة في بلاد، يعتبر دينها محاربة الفساد، جهادا، ويعتبر من يموت في ذلك شهيدا.

علي بوراوي

 

المصدر: الصفحة الرسمية للكاتب 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى