رأي

موسم الهجرة إلى مناطق الثلوج

 

 

جاءني ولدي الصغير ذات ليلة يستشيرني في القيام برحلة خاطفة إلى العاصمة صحبة بعض اصدقائه … وافقت رغم عدم اقتناعي بجدوى مثل هذه السفرات وفي هذا الظرف بالذات . ومن الغد علمت أن رحلة العاصمة كانت مجرد ستار اختفى وراءه الجماعة ، لأن الوجهة الحقيقية هي زيارة تلك الأماكن التي داهمتها الثلوج منذ أيام … وعلمت أن عديد العائلات قد شدت الرحال إلى تلك الأماكن ، كل بوسائله الخاصة … استحسنت الفكرة مادامت الغاية هي الاستطلاع ومعرفة خصائص بعض الجهات من وطننا الجميل ومن ضمنها التضاريس والمناخ ونمط العيش … وكم تكون السفرة امتع وأجدى وأنفع لو يتسلح الزائرون الذين قدموا من كل حدب و صوب ببعض الهدايا من لباس صفيق وأغطية صوفية وقطنية وفرش ، وبكميات من الأغذية (كل حسب طاقته ) وكذلك بعض الأدوية لتقدم لأخوة هناك محتاجين قسا عليهم الشتاء ، وتكون عربون محبة و ود وصفاء » وانما تعرف الإخوان عند الشدة « . وما أجمل أن يبادر بعض الميسورين بترميم بعض المساكن المتداعية للسقوط أو بإضافة بعض الغرف لمن هم في حاجة لاسيما وبعض أثرياء القوم بإمكانهم تقديم ماهو أفضل . «وأما بنعمة ربك فحدث » … فإلى متى سيظل بعض المترفين مصابين بعقدة عنوانها ” الفقر قادم ” لينطبق عليهم قول الشاعر : كلما عد ماله مطمئنا ……….. أبصر الفقر واقفا بالباب . وتزداد جدوى وفاعلية هذه الرحلات لو يقبل الزائرون على اقتناء بعض التحف والمصنوعات المحلية داخل تلك المدن . وينتقون بعض المعروضات التي يتكفل بترويجها صبية على حافة الطريق . ويكون ذلك من باب تشجيع كل السواعد التي تحدت البرد لتطارد رغيفا نظيفا شريفا لم تلوثه قذارة ارتشاء ولم يتلطخ بمرارة تحيل … وتظل الذكرى خالدة والرحلة منقوشة على سطح الذاكرة لو تزين تلك التحف المجلوبة قاعة استقبال او مكتبا أو تتخذ لها مكانا في رف مكتبة أو خزانة تحوي كتبا قد لفها النسيان واستبد بها اليأس فصارت تتألم في صمت … لقد استعد إخواننا هناك لمثل هذه الظروف كل حسب إمكانياته . وهاهم يستبشرون بنزول الثلوج ويبنون آمالا عريضة على موسم فلاحي مثمر ينفع العباد والبلاد ، ولسان حالهم يقول : «أن بعد العسر يسرا » . ولا خوف عليهم مادام العسر محصورا بين يسرين … فإن كانت الرحلة من اجل الأهداف المذكورة فإنها تكون بحق مثمرة ومفيدة وذات دلالة . أما إن كانت الغاية أن تلتقط صورة تذكارية بجانب كومة من الثلج أو قرب شجرة صنوبر أو فلين أو تحت سفح جبل ، لتعود فيما بعد فرحا مسرورا ومحملا ببعض المرطبات والحلويات ، فتلك رومنسية مصطنعة ونرجسية مبالغ فيها …

 

بلقاسم المنصوري 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى