رأي

سياسيون يكتبون:جانفي 1946 ـ جانفي 2017،شعار الإتحاد دائما ” تونس أولا”

 

 

في 20 جانفي 1946 تمّ تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل، وفي 23 جانفي 2017 ينعقد المؤتمر الثالث والعشرون للمنظمة النقابية العتيدة. سبعون سنة بالتمام والكمال هي عمر المنظمة الشغيلة التونسية. سبعون سنة التحم فيها النضال النقابي الاجتماعي بالنضال الوطني السياسي وكان عنوانها دائما: تونس أولا.

إن انعقاد مؤتمر الاتحاد في جانفي 20177 هو موعد آخر مع التاريخ لاتحاد كان مؤسسه وزعيمه الملهم فرحات حشاد الرمز الكبير للبطولة والشهادة أو ليس هو صاحب تلك القولة العظيمة: أحبك يا شعب.. أو ليس هو الذي فدى الاتحاد والبلاد بدمه الزكي وروحه الطاهرة.. ضحى بحياته فداء لتونس أولا وكما أنّ فرحات حشاد هو شهيد الوطن بأسره وزعيم للشعب كله فإن الاتحاد العام التونسي للشغل عزيز على كامل أبناء هذا الوطن وتاريخه وحاضره ومستقبله ملك لكامل أبناء هذا الشعب.

لذلك ينتظر التونسيون والنقابيون من بينهم موعد انعقاد المؤتمر الوطني الثالث والعشرين لتجديد الاحتفالات بالتأسيس ولتجديد الاحتفالات بالحصول على جائزة نوبل للسلام وتكريم المناضل حسين العباسي الأمين العام الحالي للاتحاد والذي سيسلّم المشعل في المؤتمر القادم التزاما بقانون الاتحاد الذي نظم قاعدة التداول في تحمل المسؤولية صلب المكتب التنفيذي. إن تكريم حسين العباسي تكريم لما تميز به هذا النقابي الأصيل من صدق وحصافة ومرونة وحكمة في العلاقات والتواصل والحوار ومن ثبات وصلابة وتماسك وإخلاص في ما يتعلق بالأسس والمبادئ.

وبالطبع ينتظر النقابيون خاصة والشعب عامة من القيادة النقابية الجديدة الحفاظ على هذه الروح النقابية والوطنية التي شعارها تونس أولا.

إن تمسك الاتحاد بمطالب منخرطيه ودفاعه عن حقوق الشغالين هو جوهر اختصاصه، وإن حرصه على الدفاع عن الحق النقابي وعلى تنفيذ الاتفاقيات وضرورة التفاوض لمعالجة المشاكل يدخل في صميم دوره. ولكن ذلك لم يمنعه أبدا طوال تاريخه من الدفاع عن المصالح الوطنية العليا وعن المطالب الشعبية الكبرى في الحرية والعدالة والديمقراطية.

بالنسبة إلى المؤتمر الثالث والعشرين وبالنسبة إلى سياسة المنظمة الشغيلة في الحقبة المقبلة التي تنطلق فعالياتها مباشرة بعد المؤتمر، تترجم الاعتبارات الوطنية العامة في المشاركة الفاعلة في مسار الانتقال الاقتصادي والتشجيع على الاستثمار الوطني ومحاربة الفساد والتهريب ودعم مجهودات التشغيل والتنمية الجهوية وإرساء المجلس الوطني للحوار الاجتماعي والوقوف صفا واحدا في وحدة وطنية صماء ضد الإرهاب وضد كل المؤامرات التي يمكن أن تطال أهداف الثورة والتجربة الديمقراطية التونسية الوليدة.

من ناحية أخرى يعرف كل المتابعين للشأن النقابي أن الاتحاد العام التونسي للشغل كان دائما الساحة التي تتواجد فيها تقريبا كل الحساسيات السياسية.

إنه طبيعي جدا أن يكون للنقابي رأي سياسي وموقف سياسي بل ومن حقه تماما أن يكون له انتماء سياسي. غير أنه لا الرأي ولا الموقف ولا الانتماء يمكن أن تكون من العوامل المبررة لممارسة النقابيين لقناعاتهم السياسية باسم المنظمة الشغيلة.

لذلك لن يخرج المؤتمر القادم عن هذا الإطار الوطني العام العريض ولن يشذ عن قاعدة رفض توظيف النقابة للسياسة لأن فعل ذلك سيؤدي حتما إلى فتح صراعات بين القواعد ذاتها فلكل ميوله ولكل انتماءاته والاتحاد هو بيت الجميع وعاش من عرف قدره فالسياسة لها إطارها ولها مكانها ولها زمانها.

أما العمل النقابي الصميم فساحة محمد علي تحتضنه وترعاه وتحميه وهناك من المفروض تلتقي كل الحساسيات وكل الاتجاهات في وحدة نقابية صماء لا تزعزعها خلافات سياسية حزبية ضيقة ولا تتآمر ضدها حسابات فئوية ضيقة.

 

 بلقاسم حسن 

المصدر : الصفحة الرسمية للكاتب 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى