رأي

هل ينجب التوافق قيادة للاتحاد ؟

 

 

ماذا يحدث في آخر لحظة قبل موعد مؤتمر الاتحاد؟ و كيف اجتمع النقابيون منذ أشهر على قائمة “وفاقية” يرأسها الطبوبي “الهادئ” ؟ هل تراعي فعلا هذه القائمة الواقع السياسي في البلاد و تحاول لمّ الشتات و الانتصار للتوافق الذي يسود البلاد رغم عرجه في عديد المواقع و القرارات؟ لماذا ينتفض عفية ورفاقه اذن على هذا الخط الذي جمع بين العاشورين واليسار بمختلف توجهاتهم؟ عديدة هي الأسئلة التي طفت على سطح النقاش وعطلت نوعا ما الانتقال السلس لمركز الأمانة العامة من العباسي الى مرشحه القوي الطبوبي.

لقد ضمّت القائمة الوفاقية الشبه معلنة عددا من أعضاء المكتب التنفيذي المتخلي بعضهم قوميون والبعض الآخر وطديون و منتمون لحزب العمال و كتاب عامون جهويون و قطاعيون.

كانت الأمور تسير بتؤدة نحو مؤتمر هادئ يعود فيه الاتحاد الى عرينه العمالي و يبتعد قدر الامكان عن التجاذب السياسي فيبقى قوة ضاربة في البلاد تعدّل كفة الطبقة الشغيلة كلما تعاظم دور رأس المال و ينتصر للمطالب الجماهرية كما كان دأبه أيام حشاد الشهيد وعاشور و التليلي وغيرهما من الأفذاذ ساعة العسرة و اشتداد الأزمة.

لكن المرجعيات اليسارية وخاصة الوطدية لن تقاد الى الركن في دار الاتحاد و تحوّل النار التي أشعلتها لسنين بعد الثورة الى مجرد رماد سرعان ما يتناثره الرياح. لن يترك اليسار المتطرف موقع التأثير الفعلي في قرارات الاتحاد بل سيدفع الى تعقيد الوضع و حشر العمال في نزاعات سياسية فئوية و حزبية ولما لا الاضراب العام الموعود الذي أجبر حكومات سابقة على التقهقر و أدخل الاقتصاد في سرداب الظلمات. لن يرضى عفية المحسوب على اليسار الراديكالي و دافع الهيئة الادارية لتأزيم الأوضاع كلما هبّ الى تفاوض أو هيئة ادارية أو حوار.

عفية خرج أمس الاربعاء 18 جانفي  ليعلن أنّ ما حدث من شجار وتبادل للعنف في ساحة الاتحاد منذ ما يزيد عن أربع سنوات كان “حوار هراوات و بونية ” بين النقابيين أي أمر داخلي بحت و أن المعتدين هم اليوم أنصار قائمة التوافق المعلنة وأضاف أن المكتب التنفيذي الحالي قد سكت على فعلتهم بل تجنب محاسبتهم. هذا ملخص ما قيل على قناة التاسعة و هناك تسآل المتفرج: لماذا اتهمت اذن رابطة حماية الثورة آنذاك ولماذا أشاروا بالبنان الى الترويكا أو بالأحرى الى النهضة كموعز للعنف الحاصل؟ لماذا لم يتكلم حينها أو بعد أشهر أو بعد بيان لجنة التحقيق الذي صدر في الأمر بل أخفاه لساعة كالتي نعيشها اليوم لينتفض على قائمة الطبوبي و مسانديها داخل الاتحاد.

هل تمرّ هذه المعلومة مرّ الكرام دون التثبت فيما أصدرت لجنة التحقيق التي كونت للغرض و أعلنت للعموم عن تورط روابط حماية الثورة ليظهر اليوم أنهم مجرد نقابيون محسبون على التيار الذي يقوده المترشح الجديد كما يزعم عفية لتشويهه. هل هو مجرد تخبط لزعماء الراديكالية اليسارية التي خسرت السياسة والشارع في آن واحد وكادت الماكينة العاشورية أن ترمي بها خارج موقع القرار العمالي. أم هي لعبة متقنة تسترد فيها هذه الطائفة السياسية المغموسة في المنظمة الشغيلة موقعها التي زحزحت عنه منذ انطلاق الحوار الوطني ؟ هذا ما ستبينه الأيام القادمة التي يبدو أنها ساخنة جدا داخل الاتحاد على خلاف الطقس البارد والثلوج المتساقطة على أعالي البلاد.

 

أبو مــــــازن

المصدر: باب نات 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى