رأي

للذكرى…

         نهار 15 و 16 و17 جانفي 2011، كانت “غرفة عمليات” تشيع الفوضى وتبث الرعب في قلوب الناس، كرتوش، براكاجات، انقطاع تام للمؤونة خُضرًا وخبزًا وسواها، وأنباء عن تسميم المياه، و”خرافات” لا أوَّل لها ولا آخر. يشهد الله تعالى أنني لم أخَف ولَم أرتعب ولَم أر كرتوشا ولَم أصدّقه حتى وإن حدث، وظللت أتنقّل بسيارتي في العاصمة حيث كنت أقيم ، وأذهب إلى القيروان وأعود ولا أبالي بما كان يقال عن قطع للطريق أو ما شابهه. كنت أرى طوابير طويلة وزحاما وازدحاما على المخابز في باب سعدون وحي ابن خلدون.
لم أشتر خبزا أبدا، ولا وقفت في صفّ من أجل الخبز، وكنت أكتفي بالبسيسة وحبّات من اللوز ، حيث لم يكن في المرْشي خُضرًا أبدا. ثم إن الوقت كان “لاكتشاف” العالم من غير فرعون ولَم يكن للطعام، فَلَكَم أكلنا من طعامٍ، لا طعم له.
كانت نفسي تقول لي إن شيئا من المبالغة أو الكذب يشاع. ومرت تلك الأيام، ومرت ست سنوات الآن، ولَم أطمئنّ إلى دليل واضح عما كان يشاع وقتها، ولكن يقينا يسكنني: “غرفة عمليات” ما زالت تشتغل لترذيل الثورة وأصحاب المصلحة فيها، وقد نجحت في ذلك إلى حد ما، ولكنها لن تنجح في استعادة الماضي البغيض القبيح. الماضي البغيض القبيح وصنّاعه، إلى مزبلة التاريخ.
أظن أن السنوات القليلة القادمة ستكون سنوات الحقيقة والكرامة، وأظن أن الثورة ستتعافى كما يتعافى مُعاقٌ استعاد الحركة بعد أن بدا أنه لا أمل له.
الإمضاء صالح المطيراوي
المصدر: الصفحة الشخصية للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى