اقتصاد

بعد التباين في التوقعات بينه وبين الحكومة التونسية للعام 2016: البنك العالمي يرفع توقعاته للعام 2017 إلى 3 % ويؤكد تباطؤ الاستثمارات

20347e1f34163762552f3899b577f4fd_XL

 

 

جاء في تقرير البنك العالمي حول الآفاق الاقتصادية الإقليمية دعوة لمزيد تحفيز الاستثمارات فقد عنون البنك العالمي التقرير ب «الاستثمارات العامة يمكنها حفز الاستثمارات الخاصة لأداء دور فعَّال» وأظهرت التقديرات أن مُعدَّل النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تراجع إلى 2.7 % في عام 2016 وارجع التقرير التراجع إلى تدابير ضبط أوضاع المالية العامة في بعض البلدان والمُعوقات والقيود على إنتاج النفط في بلدان أخرى.

من المُتوقَّع أن ينتعش مُعدَّل النمو في المنطقة إلى 3.1 % هذا العام، وأنَّ تُسجِّل البلدان المستوردة للنفط أكبر الزيادات. وبين البلدان المُصدِّرة للنفط، من المُتوقَّع أن تتسارع وتيرة النمو بدرجة طفيفة في المملكة العربية السعودية لتُسجِّل 1.6 % في عام 2017، أمَّا في جمهورية إيران الإسلامية، فمن المتوقع أن ينتعش معدل النمو إلى 5.2 % بفضل استمرار نمو إنتاج النفط، وزيادة الاستثمارات الأجنبية. وتستند هذه التنبؤات إلى زيادة مُتوقَّعة في أسعار النفط لتصل في المتوسط إلى 55 دولارا للبرميل للعام.

على صعيد البلدان المُستورِدة للنفط، قدر البنك العالمي نمو تونس في العام 2016 بــ2 % علما وان التوقعات حكومية تشير إلى أن نسبة نمو لكامل العام الماضي ستكون 1.5 بالمائة وبالنسبة إلى سنتي 2018 و2019 فمن المتوقع ان تكون نسبة النمو على التوالي 3.7 % و 4 %، وانخفض معدل النمو في مصر قليلا إلى 4.3 % في السنة المالية 2016 ، إذ واجهت الصناعات التحويلية معوقات بسبب نقص العملة الأجنبية، وتراجَع نمو قطاع السياحة. ويُقدَّر أن مُعدَّل النمو في المغـرب انخفـض إلى 1.5 % في 2016 بسبب انكماش لقطاع الزراعة ناجم عن القحط والجفاف.

أما بخصوص الآفاق المستقبلية فمن المُتوقَّع أن ينتعش مُعدَّل النمو في المنطقة إلى 3.1 % هذا العام، وأنَّ تُسجِل البلدان المستوردة للنفط أكبر الزيادات. إلى جانب انخفاض معدلات التضخم في كل من تونس وكرواتيا والفلبين العائد إلى انخفاض تكاليف الطاقة وأسعار العديد من السلع المستوردة

و تأثرت استثمارات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحالة عدم اليقين المرتبطة بالتغيرات السياسية العميقة إذ تباطأ الاستثمار من 4.4 % في العام 2010 إلى 2.6 % في العام 2015 حيث استأثرت المنطقة خلال 2010 بـ 4 % من الاستثمارات العالمية، وكان قد سجلت في الفترة المتراوحة بين 1990 و2008 معدل 7.2 %.

وسجل التقرير تباينا كبيرا في الاستثمارات بين الدول المصدرة للنفط والمستوردة بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالتغيرات السياسية في الاقتصاديات المستوردة للنفط. مشيرا إلى أن المنطقة مازالت في حاجة إلى استثمارات كبيرة خاصة في النقل والطاقة.

وتباينت التطورات الاستثمارية بين الدول المصدرة للنفط والمستوردة للنفط وقد تطور نمو الاستثمارات في الاقتصاديات المصدرة للنفط تماشيا مع أسعار النفط، التي ارتفعت بسرعة في عام 2010 و2011. وعندما بدأ تراجع أسعار النفط الحاد في منتصف عام 2014 قامت الحكومات بالتحفيز المالي، والاستثمار العمومي. وهو ما نتج عنه نمو الاستثمار بأكثر من 3 % في عام 2014 ليصل إلى 7.3 %. ومع ذلك نتج عن خسائر عائدات النفط والقيود المالية تأجيل وإلغاء مشاريع في عام 2015.

وتراجع نمو الاستثمار إلى 2.4 % في عام 2015، وهي أبطأ وتيرة منذ عام 1994، وتشير البيانات الأولية إلى مزيد تقلص الاستثمار في عام 2016 في المصدرة للنفط.

وشهدت البلدان المستوردة للنفط، تباطأ نمو الاستثمار بشكل حاد في عام 2011، إلى 0.2 %، تأثرا بالتوترات السياسية للربيع العربي إلى جانب أزمة الديون السيادية بمنطقة اليورو التي زادت من حدة الأزمة. انتعاش في نمو الاستثمار في عام 2015، إلى 4.0 %، يعكس الجهود المبذولة لمعالجة البنية التحتية التي تحتاجها جمهورية مصر العربية والمغرب، اذ يعدان من اكبر الاقتصاديات للدول المستوردة للنفط في المنطقة، في حين كانت الاستثمارات في العديد من الدول المستوردة للنفط أقل (الأردن، لبنان، تونس) حتى مع الانتعاش المسجل في عام 2015، وأشار التقرير إلى أن انخفاض أسعار النفط ساعد في تعديل عجز الميزان التجاري بكل من المغرب وتونس ولبنان إلى جانب ارتفاع القروض المتعثرة رغم قانون البنك الصادر في جويلية 2016 والتأثر بالتراجع المسجل في السياحة.

 

شيراز الرحالي

المصدر: المغرب، العدد 1648،  12 جانفي 2017، ص 14.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى