اقتصاد

الشركات النفطية.. النزيف

téléchargement (1)

 

 

بعد شركة “شال” البريطانية الهولندية وشركة “إينكواست” البريطانية وشركة“ENI” الإيطالية واحتمال مغادرة “بتروفاك” البريطانية البلاد، جاء الدور على شركة “ونـستار” الكندية التي أوقفت الليلة قبل الماضية إنتاجها للبترول في حقلها الواقع في منطقة “الشوش” في صحراء ولاية تطاوين وتبدأ في إجراءات المغادرة بعد أن سبق لها ان أغلقت حقل “صنغر” منذ سنة ونصف.

وأعلمت الشركة أعوانها بـ”الإيقاف الإداري” الذي يتحصل خلاله العامل على أجرته دون عمل مع العلم ان العملة في اعتصام منذ أشهر وهددوا بالإضراب أكثر من مرة دون التوصل إلى اتفاقات تذكر بين الإدارة واتحاد الشغل المتبني لمطالب العملة والأعوان.

مغادرة :”اينكواست” وقبلها عدد من الشركات الأخرى والوضع الصعب الذي تمر به “بتروفاك” دون أن تجد آذانا صاغية من الحكومة وتحرك جدي لإيقاف النزيف… يثبتأن قطاع المحروقات في تونس في أحلك فتراته وان الشركات العاملة به باتت يائسة وعاجزة عن العمل في ظل اللخبطة التي رافقت نشاطها منذ الثورة خاصة بعد تجميد العقود وقرارات المجلس التأسيسي ومن بعده مجلس نواب الشعب بالرضوخ إلى بعض الأفكار “الهدامة” وتجميد كل العقود والتعهدات مع الشركات النفطية بتعلة وجود شبهات فساد دون تقديم حجج او بدائل ودون السماح لحركة الإنتاج بالدوران وهو ما كبد هذه الشركات والدولة خسائر ضخمة يمكن ان تتجاوز ميزانية البلاد بكثير

فهذه الشركات العالمية استثمرت ألاف المليارات في صحرائنا وبحارنا من اجل التنقيب واستخراج النفط والغاز.. لكن وجدت نفسها محل اتهام ووجدت استثماراتها تتبخر في ظل مطلبية مقيتة من داخلها ومن خارجها وفي ظل صمت وأحيانا تواطؤ من قبل المسؤولين..

والأخطر ان بعض هذه الشركات دخل في اتصالات مع بنوك أعمال وشركات استشارات بهدف التوسط لها في إيجاد مستثمرين وشركات أخرى لشراء حصصها في الحقول النفطية التونسية.. لكن فشلت هذه البنوك والشركات في إيجاد مشترين أمام السمعة السيئة التي لصقت ببلادنا والاستثمار فيها.

والمفروض اليوم وقف هذا النزيف الذي اثر بشكل كبير على المردودية الاقتصادية لبلادنا وستكون تأثيراته اخطر واكبر في السنوات المقبلة.. فمن غير المعقول الرضوخ أو الصمت على الصعوبات في العمل والإنتاج الذي باتت تواجهه الشركات والدليل على ذلك ما تعيشه “بتروفاك” بسبب شخص واحد أوقف نشاط الشركة وكبد البلاد خسائر يومية بـ400 ألف دينار…مهزلة حقيقية وجب ان تتوقف.

 سـفـيـان رجـب

المصدر: الصباح، العدد 21699،12 جانفي 2017، ص6.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى