حواراتحوارات مختارة

الحبيب جرجير : “ترشحت لإيماني بأنّ الولاء يكون للأهداف وليس للأشخاص”

téléchargement (1)

 

 

بعد أيام ستكون المنظمة الشغيلة على موعد تاريخي جديد مع مؤتمرها الثالث والعشرين، مؤتمر سيحظى بمتابعة وباهتمام واسع من طرف الرأي العام الذي يتطلّع لمعرفة تشكيلة المكتب التنفيذي الجديد ومن سيتولّى خطّة الأمانة العامة خلفا لحسين العباسي الذي قاد مرحلة صعبة من تاريخ الاتحاد كلّلت بجائزة نوبل للسلام التي جعلت للمنظمة النقابية صيتا دوليا، وربما عكس المؤتمرات السابقة للمنظمة التي طغت عليها صيغة التوافق فان هذا المؤتمر ورغم وجود قائمة وفاقية تبدو الأقرب للفوز إلا أنه سيشهد منافسة قوية بين عدّة شخصيات لها ثقلها النضالي والنقابي، وسيجد حوالي 560 نقابيا من المؤتمرين أنفسهممجبرين على الاختيار بين حوالي 40 مترشّحا للمكتب التنفيذي وللجنتي النظام الداخلي والمراقبة المالية. ويتوزّع هؤلاء المترشحون على قائمة وفاقية تتكوّن في أغلبيتها من المكتب التنفيذي الحالي مع تطعيمها بثلاث شخصيات نقابية جديدة بينهم امرأة، وقائمة قاسم عفية، وحوالي 10 شخصيات تترشّح بصفة مستقلة ومن بين هؤلاء المستقلين الكاتب العام المساعد بالاتحاد الجهوي بتونس،الكاتب العام المساعد للفرع الجامعي للصحة بتونس الحبيب جرجير، الذي حاورته الصباح حول حظوظ ترشّحه للمكتب التنفيذي القادم للاتحاد، وفي ما يلي نص الحوار:

  • قبل يومين من المؤتمر أين أنت من قائمة الوفاق؟

الوفاق هو تقليد وآلية في الاتحاد ولا يمكنني إلا دعمه، وبكل الأسباب الموضوعية لا يمكنني أن أكون بعيدا عنه، على أنه وجب احترام بقية المترشحين وإرادة وقدرة الناخبين على التمييز، كما وجب الابتعاد عن بعض الانحرافات مثل شيطنة بقية المترشحين أو تحوّل الدعاية إلى ممارسة وصاية على الناخبين فـالولاء المطلق هو غياب للوعي كما يقول أحد المفكرين وتعدّد المترشحين فيه إعطاء فرصة حقيقية للناخبين للاختيار وهو ما يمثّل إثراء للاتحاد ويعكس فاعلية النقابي الديمقراطي، ويكرّس عدم إقصاء الكفاءات وفي كل الحالات تبقى كل القائمات وفاقية، مع العلم أنه إلى حد الآن لا نعلم حول ماذا تم التوافق حوله خاصّة وأن التوافق يعني أساسا آليات العمل والسلوك والكفاءة لأن برنامج العمل يضبطه المؤتمرون في اللوائح التي ستصدر عن المؤتمر.

  • هل لديك تعليق عن بعض ما يروّج حول فرض ولاء ما عن المؤتمرين رغم أن الجميع يعلم أن المؤتمرات تكون سيدة نفسها؟

هذا من أحد أسباب تقديمي لترشّحي.. يعني من منطلق إيماني أننا يجب أن يكون ولاؤنا بـأهداف وليس بأشخاص وتلك الأهداف تقتضي أن نقيّم بموضوعية مدىاستعداد المترشحين لتحقيقها، من خلال ما يتوفّر لديهم من كفاءة وصدق وتاريخ نقابي ونضالي ومن ناحيتي احترم كل المترشحين فكلهم أبناء الاتحاد وناضلوا صلبه ولم يأتوا من خارجه.

  • كيف تحكم على الانتقادات الموجهة للاتحاد بعدم التزامه بالحياد؟

مسألة الحياد مسالة مغلوطة فالاتحاد منذ التأسيس منحاز للشغالين وطبعا للبرامج الاقتصادية والاجتماعية التي تخدم مصالحهم،وأيضا الشغالون من مختلف الجهات والقطاعات وبمختلف حساسيتهم الفكرية والإيديولوجية محتاجون إلى استقرار أمني والى قضاء مستقل وإعلام حرّ وإدارة مهنية ومحايدة، وبذلك فان الاتحاد غير مسموح له بالحياد ولكن في اتخاذ سياساته وقراراته وجب أن يمتلك استقلالية قراراه بعيدا عن كل الضغوطات والتوجيه والابتزاز وبالنسبة لتعاطي الاتحاد مع الشأن السياسي، فان الأمر كما قال حشّاد حتى وان ابتعدنا عن السياسة فان السياسة لن تبتعد عنّاس .

  • هناك اليوم حديث في الكواليس بأن المكتب القادم سيكون أكثر تقاربا مع النهضة ما رأيك أنت في ما يقال؟

المكتب الذي سيتفق عليه المؤتمرون عليه أن يكون قريبا من استقرار تونس ونموها ووحدتها ووفيا لمطالب الشغالين ولمبادئ التأسيس وخاصّة استقلالية القرار.

  • في تقديرك ماذا يجب أن يتوفّر في المرحلة القادمة للمحافظة على تألّق وتوهّج المرحلة المنقضية من تاريخ الاتحاد والتي كلّلت بنوبل للسلام؟

المؤتمرون سيقيّمون المرحلة السابقة وذلك من حقهم ومن واجبهم أيضا، بعيدا عن كون هذه المرحلة بها عديد النجاحات وأهمها الحوار الوطني وبعض المكاسب الاجتماعية، ولكن أكيد أن أداءنا ليس فوق النقد فعلينا أن نطوّر خطابنا وممارستنا وخاصّة على مستوى آليات التواصل مع الرأي العام وكذلك داخل هياكل الاتحاد، مع ايلاء عناية أكبر بالتكوين القاعدي ودراسة عميقة للملفات المطروحة بعقلانية وموضوعية، وخاصّة الابتعاد عن العنتريات وكذلك الشعبوية وتجنّب التوتّر والتشنّج.

  • ما هي القضايا النقابية التي تدافع عنها أنت من خلال ترشّحك؟

من مسؤوليتي بالاتحاد الجهوي بتونس لامست عديد الملفات واكتسبت خبرة أسعى اليوم لتوظيفها في الملفات الحارقة، والتي هي أساسا التهرّب الضريبي وتكريس العدالة الاجتماعية ووضعية مؤسسات القطاع العام خاصّة الصناديق والنقل على مستوى الوظيفة العمومية والتعليم والصحّة وهما قطاعان في أمس الحاجة إلى المراجعة الجذرية ويبقى القطاع الخاصّ هو الشغل الشاغل للمنظمة، على مستوى الممارسة داخل الاتحاد لا بدّ من مزيد تجذير ديمقراطية القرار وشفافية ممارسة الفعل النقابي والابتعاد عن منطق الولاء للأشخاص والدخول في منطق الكفاءة والولاء للمنظمة والثوابت.

  • توقعاتك لهذا المؤتمر؟

على عكس ما كان يتوقّع من ان هذا المؤتمر سيكون سهلا، أعتقد أن المتغيّرات السياسيةوالاقتصادية والاتصالية ستجعل من هذا المؤتمر يختلف عن غيره من ناحية النقاشات وتحدّي الآليات التقليدية وأتوقع مفاجآت كبرى ستحدث وذلك طبيعي بالنسبة للمرحلة والمهم قبول التنافس بنزاهة واحترام الجميع وعدم السقوط في الإسفاف.

  • ألا تخشى من صعود مكتب تنفيذي غير متجانس؟

التجانس مسألة نسبية فالاتحاد تحكمه مؤسسات وتقاليد وكل المترشحين يعرفون بعضهم جيّدا ولهم علاقات جيّدة بحكم التعامل اليومي لمدة سنين وذلك ما سيسهّل عن الجميع التعامل السلس فالمهم هو احترام إرادة الناخبين دون ضغوطات.

منية العرفاوي 

المصدر : الصباح، العدد 21699،12 جانفي 2017، ص3.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى