تحاليل

اتحاد الشغل: هل يحسم المؤتمر خارج قاعة المؤتمر؟

images (9)

 

 

    رغم التنافس الواضح بين عدد كبير من النقابيين للفوز بمقعد بالمكتب التنفيذي القادم للاتحاد العام التونسي للشغل فإن ذلك لن يمنع من وجود قائمة توافقية ستضم أساسا عددا من أعضاء المكتب التنفيذي المتخلي.

ويسعى الاتحاد خلال أشغال المؤتمر 23 للمنظمة لإلحاق عنصر النساء ضمن قائماته المتنافسة ليفي بوعده لعموم النقابيات اللاتي كثيرا ما كن في طليعة التحركات التي دعت لها المنظمة خاصة بعد الثورة.

ولئن نجح الاتحاد في استقطاب العنصر النسائي فإنه لم ينجح ولو مرة في جعل المرأة جزءا من المكتب التنفيذي رغم وجودها في جل القطاعات والمكاتب الأساسية للمنظمة ليطرح بذلك سؤال محوري حول أحقية المرأة في التواجد ضمن المركزية النقابية.

ومن المنتظر أن يجيب المؤتمر في أشغاله القادمة عن هذا السؤال خاصة وان القائمات المتنافسة دعمت وجود العنصر النسائي بما يتيح لهن إمكانية الفوز بمقعد بالمكتب القادم أما في إطار الانتخاب أو في إطار «الكوتا» وهو أمر متوقف عن شكل التفاوض بين مختلف المترشحين.

القائمة الوفاقية:

ويعرف جلّ المتابعين أن التنافس الحاصل بين المترشحين لن يعيق تشكيل قائمة وفاقية وهي كثيرا ما تتضمن أبرز العناصر من مختلف القائمات بالإضافة إلى عنصر أساسي يقوم أساسا على اعتماد الدعم السياسي والنقابي لتلك الشخصيات بما يعنيه ذلك من امتداد للأطراف السياسية وتأثيرها المباشر على المؤتمرين.

وفي واقع الأمر فإنه كثيرا ما رفع شعار المؤتمر سيد أشغاله إلا أن ذلك لا يمنع القول إن المؤتمر خارج قاعة المؤتمر بحيث أن لا شيء يترك للصدفة حتى أنه من الممكن مناقشة من سيمثلون أعضاء المكتب التنفيذي القادم وهي ظاهرة كثيرا ما عاشها الاتحاد العام التونسي للشغل تجنبا لتشتيت الأصوات أولا ولضمان أكبر قدر ممكن من القاعدة النقابيةحول المكاتب الجديدة.

ويدخل الاتحاد أشغال مؤتمره 23 في ظل أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية خانقة فإن ذلك لن يمنع المكتب القادم من مواصلة نهج سابقه ذلك أن ماكينة الاتحاد ما هي إلا سلسة متواصلة رغم بعض الهزات السياسية منذ تأسيس المنظمة.

 فعلى المستوى الاقتصادي تمرّ البلاد بأزمة حادة وقد حاولت الحكومة التخلص من الأزمة عبر توريط الطبقة الشغيلة بقانون مالية لا يخدمهم في شيء.

وقد تصدّى الاتحاد عبر مختلف هياكله لهذا التوجه لتتراجع الحكومة عن برنامجها بعد أن رفع الاتحاد منسوب التحركات الشعبية ودعا إلى إضراب عام يوم 8 ديسمبر.

وقد أبدى الاتحاد تخوفاته من الانزلاق الحاد للمؤشرات الاقتصادية منبها من عجز الميزان التجاري وشح السيولة البنكية وتراجع الإنتاج العام وارتفاع معدلات البطالة والتضخم مما أدى إلى انتهاج سياسة الاقتراض في وقت أكد فيه المكتب التنفيذي المتخلي على أن الحل ممكن انطلاقا من فرض جباية عادلة ومكافحة بارونات الفساد والتهريب.

تحديات:

وعلى الصعيد السياسي فقد نجح الاتحاد في تجنيب البلاد أزمة سياسية حادة بد إقراره مبدأ الحوار الاجتماعي ليكون هذا الحوار مدخلا تحصلت بمقتضاه بلادنا على جائزة نوبل للسلام. وقد كان تدخل الاتحاد حاسما في تلك المرحلة إثر أزمة الثقة بين حكومة علي العريض التي خيرت الاستقالة وبقية تشكيلات المشهد السياسي.

ولعل التحدي الكبير الذي ينتظر المكتب القادم انه سيتعامل مع ائتلاف حاكم مهزوز وغير متماسك وفي ظل أزمة حادة للحزب الحاكم مما قد يخلق معها مواقف حزبية وسياسية متضاربة.

ورغم كل ذلك فان الملف الأمني وجد طريقه إلى الاتحاد حيث رفض المكتب التنفيذي للمنظمة أي عودة للتونسيين من بؤر التوتر وأساسا سوريا وليبيا والعراق.

وأمام كل هذه التحديات المطروحة على طاولة المكتب الجديد فإن ذلك يشكل دعوة صريحة للاتحاد حتى يقرب وجهات النظر بين المتنافسين للتوافق حول قائمة قوية ومدعومة سياسيا ونقابية. فهل ينجح الأمين العام المتخلي حسين العباسي في إيجاد توافق بين مختلف المترشحين؟

 خليل الحناشي

المصدر: الصباح، العدد 21699، 12 جانفي 2017،ص3.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى