تقارير

أبرز ملامح مسيرة برلمان في سنة استثنائية

telechargement-1

 

      نسق سريع وحركة لا تنتهي في أروقة البرلمان وتحت قبته.. سنة 2016، سنة استثنائية في مجلس نواب الشعب الذي صادق على اكثر من 70 مشروع قانون وسحب الثقة من حكومة الصيد ومنح الثقة لحكومة الشاهد.. محطّات جوهرية اثّثت مسيرة البرلمان طيلة سنة كاملة.

سنة 2016 انقسمت الى جزءين بالنسبة لعمل مجلس نواب الشعب، الجزء الاول امتد على نصف الدورة الدورة البرلمانية الثانية ثم دخل النواب في العطلة البرلمانية التي امتدت من اواخر شهر جويلية 2016 الى اكتوبر ثم عاد النواب لخوض دورة برلمانية عادية ثالثة.. سنة 2016 كانت حافلة بالاحداث في اروقة البرلمان وتحت قبته خاصة وان هذه السنة شهدت تمرير نصوص تشريعية هامة اضافة الى سحب ثقة من حكومة ومنح الثقة لحكومة اخرى.

التحوير الوزاري:

منذ بداية السنة وجد النواب انفسهم أمام تصويت يتعلّق بالتحوير الوزاري الذي قام به رئيس الحكومة السابق الحبيب الصادق وتم التصويت عليه في جلسة انعقدت يوم 11 جانفي 2016 في البرلمان حيث اصبح خالد شوكات، الوزير المكلف بالعلاقة مع مجلس نواب الشعب والناطق الرسمي باسم الحكومة.. وسنية مبارك، وزيرة للثقافة والمحافظة على التراث.. ومحسن حسن، وزيرا للتجارة.. وأنيس غديرة، وزيرا للنقل.. ومنجي مرزوق، وزيرا للطاقة والمناجم.. وكمال الجندوبي، وزيرا للعلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني..وكمال العيادي، وزيرا للوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد.. ومحمود بن رمضان، وزيرا للشؤون الإجتماعية.. ويوسف الشاهد، وزيرا للشؤون المحلية.. ومحمد خليل، وزيرا للشؤون الدينية.. وخميس الجهيناوي، وزيرا للخارجية.. والهادي مجدوب، وزيرا للداخلية.. وعمر منصور، وزيرا للعدل.

النفاذ للمعلومة:

اما في ما يتعلق بمشاريع القوانين فمن اهم النصوص التشريعية التي صادق عليها البرلمان في بداية السنة مشروع قانون أساسي يتعلق بالحقّ في النفاذ إلى المعلومة وتمت المصادقة على هذا النص يوم 11 مارس 2016 بعد ان بقي لفترة طويلة في سياق التداول في لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية وتم سحبه من طرف الحكومة ثم اُعيد للبرلمان، ويعتبر هذا النص من اهم النصوص التشريعية التي تُضاف الى ترسانة القوانين في علاقة بحرية التعبير والحق للنفاذ للمعلومة.

المجلس الأعلى للقضاء:

من اكثر النصوص التشريعية التي اثارت جدلا في الفترة الاخيرة، مشروع القانون المحدث للمجلس الاعلى للقضاء الذي تمت المصادقة عليه في 23 مارس 2016 بعد اخذ ورد طويل بين البرلمان والهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين التي اسقطته مرتين بدعوى لادستورية بعض الفصول بعد ان تقدم 30 نائبا من البرلمان بطعن فيها.. هذا النص تسبب منذ دخوله لجنة التشريع العام في مشاحنات وتوتر بين القضاة والنواب ثم بين القضاة والمحامين وتدخلت فيه عديد الاطراف حتى اصبح مساحة للصراع القطاعي والسياسي.

الاجراءات الجماعية:

من اهم الاشكالات التي تعانيها تونس في السنوات الاخيرة تأزم الوضع الاقتصادي وتردّي وضعية عدد من المؤسسات الاقتصادية، هذا ما دفع في سياق تبني نص قانوني يحاول اصلاح هذا الوضع، وتمثّل هذا النص في مشروع قانون الاجراءات الجماعية الذي تم التصويت عليه في 16 افريل 2016 ويهدف هذا القانون الى إنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية والتفليس.,حسب ما ورد في الفصل الاول منه.

ذوو الاحتياجات الخصوصية:

من الفئات التي طال الحديث عنها في الحملات الانتخابية سنة 2014، ذوو الاحتياجات الخصوصية وارتباطا بتقديم اجراءات جديدة في هذا الملف صادق مجلس نواب الشعب على مشروع قانون يتعلق بتنقيح القانون التوجيهي عدد 83 لسنة 2005 المؤرخ في 15 أوت 2005 والمتعلق بالنهوض بالأشخاص المعوقين وحمايتهم وتمت المصادقة عليه في 30 ماي 2016 وهو من اهم الخطوات في ملف ذوي الاحتياجات الخصوصية.

قانون البنوك:

القطاع النيكي من اهم دعائم الاقتصاد في تونس، هذا القطاع شهد اشكالات كبيرة في السنوات الاخيرة وهو ما يستدعي مقاربة قانونية جديدة تمثلت في المصادقة على مشروع قانون يتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية يوم 9 جوان 2016 ويهدف هذا القانون الى تنظيم شروط ممارسة العمليات البنكية وكيفية الرقابة على البنوك والمؤسسات المالية بغرض الحفاظ على متانتها وحماية المودعين ومستعملي الخدمات البنكية بما يساهم في حسن سير القطاع البنكي وتحقيق الاستقرار المالي.

الانتزاع للمصلحة العامة:

معظم المشاريع المعطّلة في تونس تعود الاسباب الاساسية لتعطيلها الصراعات مع مالكي العقارات التي ستقام عليها هذه المشاريع، هذه الصراعات ارهقت الراغبين في الاستثمار وكان من العوامل الاساسية لتراجعه، وفي هذا السياق صادق البرلمان على مشروع قانون الانتزاع للمصلحة العامة يوم 23 جوان 2016 ويهدف هذا النص الى ضبط المبادئ والقواعد والإجراءات الإدارية والقضائية المتبعة في انتزاع العقارات لغاية انجاز مشاريع أو تنفيذ برامج تكتسي صبغة المصلحة العمومية.

الاتجار بالبشر:

من النصوص التشريعية الهامة التي صادق عليها البرلمان مشروع قانون يتعلق بمنع الاتجار بالأشخاص ومكافحته وتمت المصادقة عليه في 21 جويلية 2016 ويهدف هذا القانون الى منع كل اشكال الاستغلال التي يمكن أن يتعرض لها الأشخاص وخاصة النساء والأطفال ومكافحتهم بمنع الاتجار بهم وزجر مرتكبيه وحماية ضحاياه ومساعدتهم. كما يهدف إلى دعم التنسيق الوطني والتعاون الدولي في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص في إطار الاتفاقيات الدولية والإقليمية والثنائية المصادق عليها من قبل الجمهورية التونسية.

سحب الثقة:
اهم المنعرجات السياسية التي عاشتها تونس في سنة 2016 تغيير حكومة الحبيب الصيد بحكومة يوسف الشاهد، وبعد ان تمسّك الحبيب الصيد بان استبعاده مرتبط جذريا بالبرلمان وتقدم بطلب لتجديد الثقة فيه صادق البرلمان يوم 30 جويلية 2016 على عدم تجديد الثقة في حكومة الصيد.. وتم سحب الثقة من هذه الحكومة بعد تجاذبات كبرى بين الصيد ورئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بلغت حد الحديث عن ازمة بين الرجلين.. ومن الجزئيات اللافتة في سحب الثقة من حكومة الصيد ان معظم المداخلات في البرلمان ثمّنت دور الصيد وما قام به من اصلاحلات مما اوحى حينها بانه سيتمتع بتجديد الثقة في حكومته لكن التصويت كان مخالفا لمضمون المداخلات.

منح الثقة:

بعد شهر من سحب الثقة من حكومة الصيد، طُلب من يوسف الشاهد تشكيل حكومة جديدة.. استغرق اقل من شهر وعرضها على البرلمان في جلسة يوم 26 اوت 2016 ونالت ثقة النواب ب 167 صوتا موافقا مقابل 22 صوتا رافضا و5 اصوات محتفظة ومكّن هذا الرقم حكومة الشاهد من الحصول على الرقم القياسي في عدد الاصوات الداعمة وهو ما دفع اكثر في توصيف هذه الحكومة بـ»حكومة الوحدة الوطنية «.

قانون الاستثمار:

لا يمكن الحديث عن نشاط البرلمان في سنة 2016 دون الحديث عن اصدار قانون الاستثمار الذي يمكن اعتباره من اهم النصوص القانونية التي تم اصدارها في تونس وتم التصويت عليها في 17 سبتمبر 2016 ويهدف هذا القانون إلى النهوض بالاستثمار وتشجيع إحداث المؤسسات وتطويرها حسب أولويات الاقتصاد الوطني خاصة عبر:- الترفيع من القيمة المضافة والقدرة التنافسية والتصديرية والمحتوى التكنولوجي للاقتصاد الوطني على المستويين الإقليمي والدولي، وتنمية القطاعات ذات الأولوية.- إحداث مواطن الشغل والرفع من كفاءة الموارد البشرية،- تحقيق تنمية جهوية مندمجة ومتوازنة،- تحقيق تنمية مستدامة.

مشروع قانون المالية:

آخر النصوص التي صادق عليها مجلس نواب الشعب في سنة 2016، مشروع قانون المالية لسنة 2017 الذي يمكن اعتباره اكثر قوانين المالية التي اثارت جدلا في تونس، جدل قطاعي وفئوي وسياسي.. .تمت المصادقة على هذا النص يوم 10 ديسمبر 2016 ليُفتح الباب امام اتمكانية الطعن في لادستورية بعض الفصول.. والجدير بالذكر ان التصويت على هذا النص احدث هيكلة جديدة في ما يتعلق بائتلاف السلطة والمعارضة حيث انسحبت كتلتا مشروع تونس والاتحاد الوطني الحر من ائتلاف السلطة لتلتحقا بالمعارضة .

 

سرحان الشيخاوي

المصدر: الشروق، 28 ديسمبر 2016.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى