رأي

نقاط على الحروف بخصوص عودة مئات التونسيين من بُؤر التوتر وما صاحبها من جدل واسع

telechargement-11

 

علي عبداللطيف اللافي:

 

انقسم السياسيون والنخب المثقفة في تونس كعادتهم، فرفع بعضهم لافتة التصدي لعودة تونسيون تورطوا و بعضهم وُرطوا في محرقة الإرهاب ومسالخ بُؤر التوتر، بينما أكد آخرون أنَه لابُد من احتضان العائدين ومنحهم فرصة “التوبة” أو على الأقل محاكمتهم حالة بحالة، وبعد أن أصبح الموضوع واقعا يُعاش نتاج طبيعة ترتبات ومآلات نهاية معارك إقليمية تسببت فيها أنظمة وقوى دولية أو تم استحداثها، يجدر بنا راهنا أن نتساءل: ما هي حقائق الأمور، وما هي طبيعة المعارك التي يريد البعض خوضها توظيفا  لهذا الملف، وما هي الحلول الواجب اتباعها حتى لا ندخل كتونسيين سنة 2017 بتخبط جديد تدفع له بيادق وأركان الدولة العميقة والثورة المضادة وقوى إقليمية ودولية ويدفعنا له بعض سماسرة السياسة الجدد طمعا منهم في التموقع أو استجابة لتوجيه متحكم فيه لغايات الله أعلم بكنهها ومراميها؟

+ قراءة في طبيعة المواقف و ردود الأفعال:

ويتبين من خلال استقراء المواقف المعلنة والمصرح بها تلميحا أو تصريحا، أن نخبنا تتخبط عند طرحها لمستجدات الأحداث، وهنا لابد من التأكيد على الملاحظات التالية:

1- تخبط القرار السيادي لمدة أكثر من أسبوعين، حيث أن الرئيس الحالي للجمهورية الباجي قائد السبسي هو من فتح هذا الجدل على مصراعيه ببعض مواقف وتصريحات أطلقها منذ البداية ثم زادتها تصريحات رئيس حركة النهضة أي شريك الحكم جدلا عن جدل، ولكن الرئيس حسم الموقف في كلمته الموجهة للتونسيين في رأس السنة الميلادية والإدارية، وهنا كان حاسما في مواقفه ورؤاه، وهو ما أكده أيضا في حوار خاص لصحيفتي “لابراس” و”الشروق” تم نشره الأحد 01 جانفي 2017، أما رئيس الحكومة فقد تباطأ في التفاعل مع الموضوع قبل أن يحسم الجدل، و تؤكد مصادر إعلامية أن حسمه جاء بعد تلقيه تقارير أمنية وعسكرية صبيحة الخميس 29 ديسمبر 2016، حيث حسم الامر بتصريح له للقناة الوطنية ثم بقرارات المجلس الوزاري ويظهر ان الحكومة ورئيسها قد تركا الجدل يتسع أو أنهما تأخرا في الوعي بخطورته من حيث ترتيب اهتمامات التونسيين او خطورة الانسياق في تقسيم التونسيين مسبقا رغم ان التونسيين لا علاقة لهم بذلك الجدل العقيم بل توحدوا أكثر من مناسبة وخاصة في اللحظات التاريخية الفارقة على غرار صبيحة 15 جانفي 2011، أو في صفاقس منذ عشرة أيام اثناء القيام بمسيرة مليونية للتعبير عن ادانتهم للإجرام الصهيوني الذي استهدف العالم والشهيد محمد الزواري..[1]

2- تواصل التخبط الاتصالي لحركة النهضة وعدم قدرتها على خوض المعارك الإعلامية في تبليغ مواقفها وعدم حسمها في خيارات رؤيتها للوضعين الداخلي والإقليمي، ذلك أن رئيس حركة النهضة يجب أن يبلغ مواقفه داخل الائتلاف الحاكم ولا يجب أن يتحدث قبل الموقف الرسمي للدولة، إذ يجب عليه تجنب ارباك الساحة السياسية وإعطاء مساحات للغوغائيين في توظيف تصريحاته بل عيله أيضا تجنب أن تكون مضامين تصريحاته مشجبا لتغييب القضايا الحقيقية للمواطنين، خاصة و أن البعض ترك تصريحات النائبة بشرى بلحاج حميدة الأكثر اثارة للجدل في الموضوع الراهن، بينما تمسك بالتعليق على تصريحات الغنوشي التي أدلى بها أثناء لقاء أنصار حزبه في القيروان وهي الملاحظة التي أشار اليه الجامعي قيس سعيد في تعليقه على الموضوع، على أن رؤية قيادة النهضة ترى أن الغنوشي يدلي ما تمليه عليه قناعاته وواجباته  كالتأكيد أن “الجدل الذي تثيره مواقف هذا الرجل تؤكد أن الذي يقوده في مواقفه الشعور بالمسؤولية وأن عليه أن يرتاد المواضع التي لم يطرقها الخيال بعد وأن عليه مع مسؤولية التفكير أمانة التأصيل في مساحة المصالح بين الممكن والممكن لترويض المستحيل ….إن تفكيك منظومة الردة عمل لا يتجشمه الا أولو العزم”[2]

3- قمة التوظيف السياسي لعدد من النخب والبحث مجددا عن التجاذبات الأيديولوجية، حيث سارع بعضهم للوظيف السياسوي للموضوع، وهو ليس بالأمر الجديد فبعض نخب استئصالية تبحث دوما عن مشجب لتعود للساحة ولتظهر في بلاتوات بعض قنوات او لترى صورها ومواقفها في الصحف وذلك تعويضا عن خسائرها المتكررة في معارك سابقة سوى إعلامية او سياسية أو حتى انتخابية، وهو ما تعودت عليه مثالا لا حصرا قيادات ما يُسمي بحزب المشروع (والذي استقالت منه خلال الأسابيع الماضية وجوه عدة من مؤسسيه ونواب كتلته)، وبعض قيادات من أقصى اليسار الماركسي  أو قيادات الائتلاف المزمع تشكيله من أحزاب، ست على أن يمكن الجزم أن ذلك التحالف من الصعب بناؤه، وهو في أقصى الحالات لن يستمر طويلا، كما أن  مجموعة من الحداثويين تعودوا على القيام بتحركات تُجمع لها عشرات من الأنصار لتوظيف قضية عادلة في اللحظة الخطأ، وهو ما حدث في موضع الحال والا ماذا يعني تنظيم تحرك في نفس يوم مسيرة صفاقس الخاصة بالشهيد محمد الزواري….

4- مرة أخرى يسقط بعض إعلاميين في التسلل والتوظيف واستحضار انتماءاتهم الايدلوجية السابقة في ثمانيات وتسعينات القرن الماضي، ويكفي في مقال الحال أن نكر الأمثلة التالية:

أ- الصحفي خليل الرقيق والذي حاول في مقال له بجريدة الصحافة، ابتداع فكرة ان الفصل 25 من الدستور ( المانع لسحب الجنسية)، قد خيط من أجل الإسلاميين…

ب- أما ثاني أولئك فهو الصحفي يوسف الوسلاتي الذي ابتدع كعادته مُعطيات و أخبار لا صحة لها الا في ذهنه عبر خلط مواضيع عدة وتواريخ وتخمينات واعطائها بعدا تحليليا مسقطا على موضوع الحال….

ت- يومية الشروق والتي نشرت كمثال للذكر لا للحصر، مقال غير ممضى ابتدعت ا بدعة لبدع، مُدعية فيه أن الإرهاب قد ابتدأ سنة 2011 ، وهو منطق ترذيلي للثورة وهو منطق يعمد له يوميا صحافيون بها على غرار سليم العجرودي ومسعود الكوكي و عبدالحيمد الرياحي وآخرين من نفس الصحيفة، وهي مُغالطة كبرى ومعنى ذلك التغافل المتعمد لحادثة الحدود الجنوبية الغربية في بداية التسعينات وحادثة الغريبة في 2002 أو أحداث سليمان في جانفي 2007 والتي يعرفها القاصي أو الداني بل أن صاحب المقال – مقال 01 جانفي 2017 حول الإرهاب – تناسى أن الرئيس المخلوع هو باعث الإرهاب ومن رتب له الحواضن وان 2782 سجين سلفي دخلوا سجون المخلوع وليس بعد 2011 وان الجيل الحالي للإرهاب هو من تعلم وتثقف وتسيس في عهد الرئيس الذي نهب البلاد ماليا وثقافيا وتنمويا، والأمثلة أعلاه التي ذكرناها هي للذكر لا الحصر على أن لنا عودة مفصلة لموضوع ترتيب المخلوع لحاضنة الإرهاب وتجذيره في التربة التونسية ….

+ نقاط على الحروف إزاء هذا الجدل  :

 1- لا خلاف في أن الجنسية التونسية تجعل حاملها مُواطنا متساويا مع غيره من المواطنين في الحقوق والواجبات، وهو ما وضحه الفصل 21 من الدستور، وهو رأي عدد من رجال القانون والحقوقيين من أمثال قيس سعيد وجوهر بن مبارك والحبيب خضر وغيرهم كثير، وعلى العكس من ذلك أصرت بعض قليل من النخب أنه لابد من سحب التونسية  بناء على خلفية أن همهم الأول والأخير هو التوظيف السياسي وكسب نقاط ضد خصوهم السياسيين ….

2- لا يمكن عمليا سحب الجنسية التونسية من أي مواطن تونسي، وهو ما يؤكده نص الفصل 25 من الدستور) وهو ما حاولت بعض أقلام التشويش على ذهن الرأي العام بشأنه عبر مقالات خادمة لأجندات البعض من الأطراف وبعض السياسيين، وهو ما حسمه أيضا رئيس الجمهورية في خطابه ليلة رأس السنة الميلادية ….

3- من حق كُل تونسي أن يُمكّن من العودة إلى أرض الوطن ولا يمكن أن يكون أي فعل أتاه مبررا لمنعه من العودة ( نص الفصل 25 من الدستور)، وهو ما أكده عضو مكتب مجلس نواب الشعب الحبيب خضر في تدوينة له على صفحته الرسمية ونشر نصها موقع “السياسي”…[3]

4- قرينة البراءة يتمتع بها كل مُتهم حتى وان كان غير تونسي، ومن باب أولى حين يكون مواطنا تونسيا، وهو ما يؤكده الفصل 27 من دستور 27 جانفي 2014 ….

5- الحق في الدفاع مكفول ويمكن أن يكون محمولا على الدولة توفيره في بعض الوضعيات، وهو ما يؤكده الفصل 108 من الدستور، ثم لنفترض جدلا في هذا الإطار ان مواطن تونسي عاد على متن طائرة تونسية أو ابرا أو بحرا ( وقد يكون قريبا من سياسي معروف بانتمائه العلماني وهو يعرف جيدا أنه برئ)، ويأتي شخص ثان ويتهمه ظلما أنه كان في سوريا يقاتل مع تنظيم داعش الإرهابي، بينما هو كان حارقا في إيطاليا أو تركيا أو في أي بلد آخر بحثا عن لقمة العيش، كيف من الممكن ان ندافع عن براءة هذا الشخص عندئذ ونتهمه أنه إرهابي؟ …

6- أي سجين له الحق في معاملة إنسانية تحفظ كرامته وتراعي أسرته ومحيطه، وذلك ما ينص عليه الفصل 39 من الدستور، وهنا لابد من التأكيد أن ليس من حق بعض سياسيين واعلاميين ومسؤولين في قنوات تلفزية، أن يغالطوا الرأي العام فالنقاط الست سالفة الذكر في هذه الفقرة من مقال الحال لأن الأحكام الدستورية ليس من اختصاصهم أولا وقبل كل شيء، وهي أبجديات ونقاط يجب أن تكون حاضرة في ذهن كل منهم لنقاش موضوع الحال وخاصة من الذين نراهم كل ليلة في القنوات بدون ان يكونوا موضوعيين على غرار الإعلاميين “لطفي العماري” و”محمد بوغلاب”، وغيرهم كثير ممن يغيب عنهم أننا شعب ذكي بالفطرة كما يغيب عليهم أن السواد الأعظم من الناس لا يمكن مغالطتهم لأن لهم حس مرهف لا يكذب أبدا ويتلمسون الصدق من الصادق والكذب من الكاذب …..

7- الحق في المحاكمة العادلة مكفول لكل شخص فما بالك والأمر يتعلق بمواطن، وهو ما يؤكده الفصل 108 من الدستور الحالي (أي دستور جانفي 2014 )….

8- هناك مغالطات بشأن عدد التونسيين في بؤر التوتر والثابت أنهم بالمئات ( أي بين 800 و 3000 شخص حسب قراءتي لكل الأرقام المتداولة)، بينما توفي منهم بعض مئات في سرت ( بين 150 و 400 شخص حسب مصادر ليبية من قوات البنيان المرصوص) ، وهي أرقام أصح من كل الأرقام المتداولة ولكن لا ثبوتية عليها واقعيا، وبالتالي فتضخيم العدد مغالطة كبرى تسعى بعض أطراف للتخويف والدفع نحو خدمة أجندات منطق الانقلاب الناعم عبر ترحيل البلديات الى 2019 أو اسقاط حكومة الشاهد، وبالتالي فالأرقام الرسمية هي التي يجب اعتمادها ومن له معطيات فليقدمها لمؤسسات الدولة، وعلى الإعلاميين الالتزام بالمهنية والحرفية كما ان من واجب الحكومة فتح المجال بالوصول للمعطيات والمعلومات والاحصائيات…

9 – لابد من التأكيد أن ما للأمنيين هو من اختصاص الأمنيين، وما للفرق المختصة هو لها، وأن مهمة القضاء قضائية بناء على مبدأ استقلاليته، فلما خلط الأوراق والمعطيات، ويكفى من التوظيف السياسي للملفات، فكل موضوع له أهل اختصاصه والقضايا الكبرى ومنها مُعالجة موضوع العائدين يناقش وفق منهجيين حسب رأيي:

أ- لابد من الوعي أن كل القضايا ذات الطابع الاختصاصي يناقشها أهل الاختصاص، ومن له رؤى أو بدائل، في أي موضوع فليقدمها إلى كتلته أو حزبه أو لمؤسسات الدولة أو عبر المساهمة النقدية والموضوعية من خلال الطرح الإعلامي الهادئ والنزيه….

ب- فتح حوار وطني حول الإرهاب ومن ضمنه قضية العائدين، وتشريك جميع المختصين والأحزاب بعيدا عن منطق التوظيف والاقصاء، أضافة الى فتح تحقيق في تحديد من وقف و من يقف وراء شبكات التسفير والتجنيد والتمويل للإرهابيين، والبحث عن الجهات الداعمة للإرهابيين لوجستيا وماليا وفكريا وسياسيا ….

+ الوعي الضرُوري و الحلول الواجب توخيها بسرعة قياسية:

عمليا من الواضح اننا سنجد انفسنا كتونسيين امام ترتُبات التطورات الإقليمية في سوريا وليبيا، وكل ما يحدث من حولنا بدوان ان نرتب للتفاعل مع ترتباته حيث حسمت معركة سرت وبدأت مدن الموصل والرقة ووقع ترتيب الهدنة في بعض المدن السورية، وبدأت يضيق الحصار على تنظيم داعش الإرهابي و على كل حلفائه من رافعي لواء الموت، وهو ما يعني أن تونس ستجد نفسها مطالبة باستقبال بضعة آلاف (والثابت الأكيد أنهم مئات أي بين 1000 و 3000 تونسي) من أبنائها الذين ذهب بعضهم باختياره بينما جُند أخرون طوعا أو تضليلا عبر مخابرات أجنبية وإقليمية أو عبر شركات الربح المادي بلافتات الهجرة والعمل، وقد جُند أولئك في حروب إقليمية لم يعد مُدبروها كما أسلفنا ولا حتى أهدافها بخافية على أي من المتابعين….

ان الضروري اليوم، وإن كان فتح تحقيقات مُتأن في تحديد المُتهم والمسؤول عن فتح أبواب  أمام أولئك التونسيين مسالة تعتبر أولية فانه لابد  ثانيا من تجنب طرح الجدل العقيم في أن نقبل  توبة هؤلاء أو لا،  بل الأجدر والأحرى ثالثا هو  تحديد الطريقة الأمثل للتعامل معهم لأن بعض المطلعين والخبراء الدوليين لم يعد أمر إعادتهم لبلد المنشأ لم يعد موضوع نقاش بل واقعا ومنذ سنتين حيث أكد وزير الداخلية ذلك عندما أشار إلى ان تونس استقبلت بالفعل 800 من أولئك منذ أشهر وأسابيع أي قبل طرح الجدل الأخير، كما لابد من التصدي لكل محاولات الارباك على غرار اطلاق الاشاعات على غرار الاشاعة التي اطلقته شابة من حزب سياسي معروف حول استقبال 30 إرهابيا في مطار النفيضة ويعرف الجميع من يقف وراء ذلك الخبر المُزيف والذي اطلق لصب الزيت على النار الملتهبة أصلا، بل يمكن الجزم أن ذلك إرهاب إضافي للإرهاب الموجود في الجبال والمدعوم من اباطرة الثورة المضادة….

لقد قُضي الأمر أيها المتجادلون، والأولى هو وضع خطة متكاملة المعالم والرؤى للتعامل مع قنابل موقوتة فعلا سوى كان المنطلق فهم مغلوط ومغال للتراث والنص والتاريخ أو بفعل غسل الأدمغة أو بسبب أموال تُدفع وغُرف عمليات تقترُ عمالة وأجندات ….

والسؤال هو هل للحكومة مشروع ورؤية وطنية واضحة المعالم؟،  لأن واقع الأمر أن التاريخ لا يتوقف والعالم لن ينتظرنا أبدا، بل أن الأخطر  هو أننا في وضع إقليمي يحتم علينا الوعي بأن حركة أو ردود فعل غير محسوبة أو أي خطوة غير مدروسة العواقب قد تُربك إرباكنا الحالي وعلى ما عليه من ارتباك، وعند ذلك ستنفجر علينا ألغام أخرى عديدة ومتعددة إضافة الى تحدياتنا الاقتصادية والاجتماعية …

وحتى نتجنب كل ذلك، فلا بد من تبني مشروع وطني وخطة علمية ومدروسة تقوم عمليا على الاستفادة من تجارب سابقة و مماثلة لوضعنا الحالي على غرار التجربة الجزائرية في أعقاب ما يعرف بالعشرية السوداء، إضافة على العمل على تجنب فتح زنازين سجون البلاد المكتظة لهؤلاء العائدين من دولتهم الافتراضية والسوداء بطبيعتها، وحتى لا نكون مستقبلا مخابر أخرى يرتب لها في مخابر المخابرات الدولية لإطلاق نسخ جديدة تتجاوز تنظيمات داعش والقاعدة عنفا وتوحشا أي تفريخ وخلق جيل جديد من معتنقي ثقافة الموت وكره الحياة،  واضافة الى ذلك يجب الوعي أن تطبيق قانون مكافحة الارهاب و حصر العائدين واحتوائهم في مراكز خاصة لإعادة التأهيل والمناصحة والمراجعة الدينية والفكرية، حل أولي فقط وهو حل مكلف وشاق ولكنه يبقى في الأخير الطريق الأصح  والضامن للنتائج لحماية تونس من شر شباب جُند وغُسلت أدمغته في غفلة منا ونتاج السياسيات الفاشلة للدولة الوطنية ونتاج طبيعي وابن بكر للاستبداد طوال ست عقود (منطق الفكرة الواحدة والحزب الواحد والزعيم الأوحد)، وأيضا نتاج موضوعي غلق منارة الزيتونة ومحاصرة التدين وتهميش مادة التربية الإسلامية،  ولكن ذلك تدعم بسبب قصور العقل السياسي لنخبنا السياسية الجديدة ….

أما الحكومة الحالية وأحزابها الست (نداء – النهضة – آفاق – الجمهوري – المسار- المبادرة)، فيجب عليهم العمل حسن إدارة العملية الاتصالية مع الشعب وضرورة توضيح الرؤية وطمأنة الراي العام بخطة رسمية، أما المعارضة فلابد لها من النقد البناء وتقديم بدائل مقنعة للرأي العام، وعلى الطرفين استيعاب أن  الوقت في هذه المعركة  قد يتحول عمليا من سلاح بقاء إلى سلاح للإرباك، حتى تبقى أرض الخضراء دائما متقدمة و دوما مبدعة وهي كذلك منذ ثلاث سنة تشريعا وفعلا وترسيخا لحب الحياة والابداع والتسامح متماهية مع خصوصياتها وثوابتها العربية والإسلامية ….

 

المصدر: شمال إفريقيا 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  أنظر مقالنا في موقعي المغرب نيوز وشمال افريقيا للدراسات والتحاليل ” الزواري يوحد التونسيين ويضعهم أمام مواجهة التحديات مجددا”، نشر بتاريخ 26 ديسمبر 20166 …

[2]  تدوينة  للنائب عن حركة النهضة وعضو المكتب التنفيذي للحركة، العجمي الوريمي ( بتاريخ 01 جانفي 2017 على صفحته الرسمية)

[3]  موقع السياسي ، الحبيب خضر ” رد هادئ على جدل ساخن”…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى