إصدارات

محمد الزواري : شهيد “الأبابيل”…

 

 

hqdefault

 

 
وهذا نص البطاقة…

 

1
الثورة الفلسطينية..
زيتون.. وبندقية.. وكوفية
شهداء .. أكثر من المواطنين
أرامل، مهمتهنّ..
توريث الشهادة لأطفال
تربوا على رمي الحجارة
وصناعة الغضب المستمرّ
وإحصاء أعداد الشهداء
وتأجيل الفرح على عدوّ،
لم يعرف الفرحة منذ “وعد بلفور”..
تعلّم الزواري من تونس كيف يكون فلسطينيا
من دون شهادة في الجنسية
وبلا بطاقة انخراط حزبي،
فقط وثيقة هوية مكتوب عليها :
“أنا كي الطير.. في تل أبيب نغنّي
بطيارة أبابيل.. نطيّر النوم م العينين”
ربما رقدت إسرائيل بعد استشهاد الزواري
لكنّها لن ترقد طويلا
لأنّ “الأبابيل” لها بالمرصاد..

2
محمد الزواري، رقم في معادلة
خارج الحسابات المعروفة..
في المنشإ، تونسي صميم
في الإنتماء “اتجاهيّ” حقيق
في السياسة، يمينيّ ثائر
في العجم، مع إيران المقاومة
في الهجرة، ليبي.. سوداني
لبناني.. غزاويّ .. تركي..
في الكلام، هو طائر الفينيق
والـــطيـــر الأبــابـــيـــل..
في المهنة، مهندس
لا يؤمن بالخطوط المستقيمة..
في العرب، مع عروس الشرق الأوسط
دخلها بمعادلات.. أربكت حسابات تل أبيب
دكّ حصونها بطائرات.. بلا طيّار
فارتعدت… واهتزّت.. وارتعشت
خافت من “الطائرات الانتحارية”،
فسابقت الزمن.. والحدث.. والجغرافيا
وانتزعت من الزواري، عقله وتدبيره
برصاصاتها العشرين
بلا صوت… وبدم بارد..
قاوم… عاند… واجه،
لكنّ إرادة انتزاع الروح من كيانه
كانت أشدّ وأقوى وأنكى
سقط الزواري.. للمرّة الأولى.. والأخيرة
لكنّ إسرائيل نسيت
أنّ الطيور الأبابيل
ستظلّ تحلّق فوق سمائها
حرّة…. طليقة… فاعلة

3
إسرائيل، ديمقراطية خائفة
وعسكر مدجّج برعشة فائقة
من مقاومة.. بصنع محلّي
وسلطة.. من لسان طويل
وشعب.. حوّل الموت إلى حياة…
جاءها الزواري من بلد، من خارج الطوق
عاش سرّيّا.. واستشهد
بكاتم رصاص سرّيّ
جهله الناس.. ولم تعرفه الدولة
وتاهت عنه النخب..
استشهد فطوى إسمه الآفاق
مضى رفيقا لعسكر حماس وحزب الله
مشى في دمشق.. بلا ضجيج
لكنّ أعين “الموساد”.. اختطفته
في غفلة من “الأعين التونسية”
التائهة… واللاهية
في نتف شوارب الرجال
وتعداد نبضات القلوب الحيّة
لم تنس تلّ أبيب حرب “العصف المأكول”
لذلك قررت أن تأكل مهندسها
للأسف.. أو ربما لحسن الحظّ
من قصعة تونسية، بلبن في طعم العلقم
وشهود زور… ازّاوروا
عن الوطن… والقضية
فباعوا الزواري وما كانوا
يدرون… أو يعرفون
أنّ السلعة غــــالــــيــــة
شهيد… شهيد…. شهيد
على أرض معطّرة بدم الشهداء

4
الشهداء، قصص لذيذة..
لذّتــها في أحداثها.. ومساراتها
وفي روحانية شخوصها الدامية..
ولد الزواري في صفاقس
و”قرر” أن يزفّ فيها شهيدا
تعلّم الهندسة في تونس
واستفاد من تطبيقاتها في سوريا
أغلقت مصر، معبر رفح
فدخل غزّة من الأنفاق
قررت إسرائيل خنق المقاومة
فصنع لها “طيورا أبابيل”،
جواز سفر لجغرافيا مغلقة..
ولد عام الهزيمة.. فانتقم من صانعيها
ومهندسيها
أطعمهم علقما لا يباع إلا عند حماس :
سرب من طائرات ذكيّة
ولفيف من غوّاصات
وجيش من المخترعين..
سخّر الرجل عقله،
لاعتقال المشروع الصهيوني
فقررت تل أبيب
تفتيت عقله إلى الأبد…
الشهداء، صيد ثمين
لكنّ صيدهم شؤم على الرصاص
ومستخدميه … ومدبّريه
أقسمت “القسام” أن تردّ
فوضعت إسرائيل في حالة طوارئ
دائمة … ومستمرة…

5
تبارك الخلّاق فيما خلق
زواري، يستشهد في وضح النهار
طبعا ! بلا عملاء.. أو وكلاء.. أو مساعدين !
فقط بـ “رجال” مغمضي الأعين
في لعبة “غمّيضة” لم تنته بعد..
والبحث جار ويجري مجراه…
الدولة تبحث عن هويّة القاتل
ورئيس البرلمان يسميه “فقيد”
ونخب لا تنتمي للنخبة
تتأفّــف من الشهيد.. والشهادة
خشية من تهمة “السامية”
وخوفا على دريهمات الإستثمار
وإعلاميون.. “تعبقروا”
فلقبوه بـ “الميكانيكي”
وصنّفوه.. “حقّ عام”
شعراء جفّت أقلامهم
وأدباء قلّ أدبهم
استكثروا على شعبهم، ثورة
وعلى ثورتهم شهداء
وعلى الشهداء، رفيقا جديدا..
تحركت أحزاب ورجال وكتل
أقاموا عزاء.. بلا نواح
وتظاهروا.. بأصوات خاشعة وخافتة
يستقيل مدير الأمن
تتفرّج الدول.. وتصمت أمم
بينما الزواري يضحك ملء شدقيه
فالشهداء تجفّ دموعهم
لكي يستخدمها … المنهزمون.. والفاشلون
ودعاة التطبيع… والتركيع
الركع السجّد لــلقيمات
بالدولار… والأورو… والشيكل..

 

 

 

بقلم صالح عطية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى