تحاليل

حوادث القطارات ومسؤولية الدولة

 

 

216

 

 

 

بعد فاجعة سليانة الأليمة وبعد حوادث أخرى متفرقة ثم حادثة جبل الجلود واغلبها متشابه في التفاصيل والأسباب يجب تحميل الدولة المسؤولية كاملة. الدولة بحكومتها وادارتها وببلدليات المكان ووزارة التجهيز والسكك الحديدية وغيرها. في كل مرة يسقط عشرات الأبرياء في حوادث مؤلمة وفظيعة وتسيل الدماء ثم تتكون لجان تحقيق  وتموت الحقيقة ولا نرى تحميلا للمسؤولية لأي جهة..وهكذا نفاجأ من جديد بتكرر الحادثة وكأننا لم نتعظ بعد.

أبرياء يسقطون ثم يخرج علينا مسؤولين ليؤكدوا وجود نقائص واعمال تخريب وعدم وجود اشارات ضوئية وضرروة اتخاذ الاجراءات كذا وكذا. اتذكر منذ حادثة سليانة الشهيرة والتي ذهب ضحيتها اكثر من 18 مواطن تحدث الكثير من العارفين على ما يشبه الجريمة في ترك تلك التقاطعات بلا حواجز ولا اشارات ولا أعوان مما يجعلها مرشحة كل يوم لتشهد حوادث جديدة. وأكد بعضهم أن اقامة تلك الحواجز والاشارات لن تكلف الدولة شيئا كثيرا ولكنها ستحمي الكثير من الأرواح. ذهب الحديث أدراج الرياح ورقص من رقص مع المهلليلن ونسينا ضحايا سليانة فجاء ضحايا جبل الجلود ونابل لنعيد البكاء والنحيب من جديد. نذكركم اذا أن قفصة تشهد سنويا حوادث القطارات وكذلك قابس وصفاقس وبالمثل طريق باجة وجندوبة والكاف وأن المشكلة ليست في الطريق ولا في نقص الاشارات فقط بل في غياب روح المسؤولية لدى من يشرفون على ادارات كثيرة ويتجاهلون الكثير من الهنات والنقائص التي تتسبب في حوادث فظيعة. هل تتذكرون حادث خمودة والسوق البلدي؟

وهل تعرفون ان اغلب الأسواق البلدية تنتصب وسط المدن والقرى وتمر الطرقات السريعة في قلبها؟ فماذا حدث منذ ذلك الوقت؟ وهل نقلت تلك الأسواق البلدية من الأسواق ومن أمام الشاحنات؟ قطعا لا. فالاحساس بالمسؤولية منتهي الصلوحية عند الكثير من مسؤولينا. فحتى الخطط والمشاريع لحماية تلك الأسواق لم يقع التفكير فيها بعد.

مسؤولية الدولة جسيمة في هذا الباب فهي وحدها المخولة بحماية أرواح الناس في الطريق وعلى السكة وفي الجو وفي البحر، وذلك بتوفير أكبر الضمانات لسير عادي وبأخف الحوادث. وحتى تلك التجاوزات التي توكل الى المواطنين وسائقي العربات والقاطرات والشاحنات والحافلات تعود فيها المسؤولية الى الدولة لأن المخالف للقانون يجب ان يوقف ويعاقب. فليس هناك مجال للعب بأرواح الناس والتهاون فيها.

مازالت تفصلنا سنوات ضوئية على الدولة المتقدمة. ومن ابسط قواعد التقدم والتطور والتحضّر ان تتحمّل الدولة مسؤوليتها في حماية أرواح الناس. ومن لا يتحمل مسؤولية في حماية ارواح وممتلكات شعبه لا يمكن ائتمانه على المستقبل.

اتمنى من كل قلبي أن لا نرى فواجع أخرى على الطريق وخاصة تلك المجازر التي تقع على السكك والتقاطعات فقد تجاوزنا كل العقل في عدد الضحايا وفي كل مرة نقول أنها ستكون الأخيرة. ولكن قبل ذلك اذا لم تشاهدوا تغييرات حقيقية تشمل الاشارات والحواجز على الطريق والتقاطعات وتأمين للأسواق والمدارس الواقعة على الطريق فاعلموا ان الكارثة قادمة.

 

 

 

محمد فوراتي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى