تقارير

بعد عزله بسبب إهدائه كتب قرآن للنجباء: علي السعفي مدير معهد عوسجة ببنزرت يفند الاتهامات ويؤكد وجود مكيدة

 

 

 

 ali-saafi

 

 

مثلت قضية عزل مدير معهد “عوسجة” ببنزرت بسبب جوائز للنجباء احتوت مصاحف قرآنية ورقية ورقمية، حدثا غريبا شغل الرأي العام وتناولته مختلف وسائل الإعلام وحرّك صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، كما خلف ردود فعل كثيرة متعاطفة مع المدير ورافضة لهذا القرار الذي اعتبرته غريبا عجيبا، في حين بررت الوزارة والمندوبية العزل بسوء التصرف المالي والإداري.

وللوقوف على أكثر تفاصيل لهذه القضية تحدثنا إلى مدير المعهد السيد علي السعفي والذي أكد أنه مظلوم وأنّ السبب الرئيس في إقالته هو الجوائز التي تم إسنادها للنجباء والتي احتوت كتب قرآن.

 

سيرة المدير المقال

أشار السيد علي السعفي أنّه أستاذ تفكير إسلامي منذ 1999، درّس بعديد المناطق إلى حدود سنة 2011، ثم انتقل إلى الإدارة بالمعهد الثانوي بقلالة إلى حدود 2015 ومنه إلى المعهد الثانوي ب”عوسجة” ببنزرت، وهو متحصل على الماجيستير ويعد لأطروحة الدكتوراه، كما أنه تم خلال 2014 إرساله إلى سلطنة عمان من طرف الدولة عن جامعة الزيتونة في إطار التقارب بين المذاهب، وله نتائج متميزة خلال مسيرته كمدرس وكمدير ويشهد له كل من عمل معهم بذلك.

إدارته لمعهد عوسجة

أكد السعفي أنه لما قدم إلى معهد عوسجة وجد نتائجه متواضعة، فعقد العزم صحبة بقية الأطراف على تحسينها والنهوض بها، وقد تم ذلك بعد جهد وعمل متكامل، حيث تحصلوا على المرتبة الأولى على مستوى مندوبية ولاية بنزرت في شعبة العلوم بالنسبة للبكالوريا، وقاموا بإرساء عمل ثقافي ورياضي لم يكن موجودا، وتحصلوا على كأس مندوبية الرياضة، وعلى المرتبة الأولى في مراطون تلمذي، كما أنه تم خلال يوم العلم تكريمهم من طرف الولاية وإسناد شهادة شكر وتقدير.

وبيّن السعفي أنّه تم انتخابه من المندوبية الجهوية ببنزرت كعضو في المجلس الاستشاري –مدته 3 سنوات- لتمثيل مديري المعاهد بالولاية، مشيرا إلى أنه كانت له مسيرة جيدة، ترك من خلالها بصمته أينما ما اشتغل.

 

تكريم النجباء و بداية الحكاية

أشار السعفي الى أن المنعرج كان بتاريخ 30 جوان 2016 ومباشرة بعد حفل تكريم التلاميذ النجباء، حيث قام ليلتها متفقد تعليم ثانوي بتنزيل “تدوينة” على حسابه الخاص فيسبوك احتوت صورة تكريم أحد تلامذتنا وهو يستلم جائزته التي كان من بين ما فيها كتاب قرآن، معلقا عنها بالتنديد بهذا النوع من الهدايا، وبوصفه هو كمدير معهد ب”الداعشي”، لتنطلق الحكاية بعد انتشار تلك “التدوينة” في مختلف صفحات فيسبوك.

وعلى اثر ذلك تم الاتصال به في غرة جويلية من قبل المندوبة الجهوية ببنزرت متسائلة عن ما يدور في صفحات الفيسبوك حوله، فأخبرها بأن الجوائز قانونية وتم شراؤها من المزود الذي تتعامل معه مختلف المؤسسات التربوية وهي موثقة وفيها فواتير ولا تشوبها أي شائبة، مضيفا أنه كتب تقرير في الأمر وأرسله للمندوبية.

عطلة العيد والغياب غير المبرر

تحدث السعفي على أن عودته إلى بلدته خلال عطلة عيد الفطر كانت قانونية وترك رسالة للإدارة في الغرض، مشيرا إلى أنه وفي يوم 4 جويلية اتصل به أحد الأعوان من المعهد وأخبره أن المتفقد يتواجد بالمعهد، وأنه وجد كلّ الإطارات الأخرى حاضرة، وأنه سأل عنك، فطلبت منه أن يخبر الكاتبة بأن تستقبله وتمده بأي وثيقة يطلبها.

وفي يوم 8 جويلية عاد هذا المتفقد إليّ، وقال إنه اليوم هنا فقط من أجل ما يدور في الفيسبوك حول الجوائز، فتحدثنا في القضية بالتفصيل وبين لي أنّ قصة وصفي بالداعشي لا صحة لها وأنه تأكد من ذلك من الأمن ومن المندوبية، مبرزا أنّ تهمتي هي  إساءة التصرف المالي، وكثرة الغيابات دون إذن، فبررت له ذلك وشرحته بالدليل، فقال لي بعد اطلاعه على ذلك “لو كنت جئتك منذ البداية لما تطور الأمر إلى هذا الحد ولحلّ بسهولة.

ثم جاء يوم العلم وتم تكريمنا وكان احتفال متميزا ومتنوعا، وظننا من خلاله أن القضية انتهت وطويت صفحتها، خاصة وأن عديد أنشطة المعهد كانت تنشر في الصفحة الرسمية لوزارة التربية وهذا دليل على قيمتها.

 

 قرار العزل

أشار السعفي أنه وبتاريخ 19 ديسمبر اتصلت به المندوبية ومدّته بقرار إعفاء من خطة مدير معهد عوسجة، والسبب بناء على بحث إداري ومالي، فطلب التعليل فأكدوا له أنه سري.

عبر عن المظلمة التي تعرض لها في تدوينة فيسبوك انتشرت بسرعة بين رواد هذا الفضاء، ثم  كلف محاميا لأنه لم يتم استدعائه ولا التحقيق معه.

وأشار السعفي إلى اتصال المندوب الجهوي للتعليم ببنزرت به، طالبا منه أن يكتب تدوينة يذكر فيها أن القائمين على الشأن التربوي في بنزرت لا ذنب لهم في ما حصل له وخاصة المندوب لأنه تم تشويههم من خلال الموضوع، ففعل ذلك بصدر رحب.

إلّا أنّ المندوب خرج بعدها في بعض وسائل الإعلام وقال أن عزل المدير لا علاقة له بكتب القرآن، بل جاء بسبب كثرة الغياب ولتغطيته على غياب زملائه وأيضا لسوء تصرف مالي، مشيرا أيضا إلى أن بعض الأطراف النقابية هي التي ضغطت على المندوبية للتحقيق في الموضوع، وهذا فعلا صدمني.

فكانت إجابتي بأن طالبته بأن يخرج بطاقة خدمات علي السعفي ويبرز هل أن فيها أي خلل، ومن أي نوع كان، وأما عن سوء التصرف المالي فإنه لنا متفقد مالي ومراقب مصاريف وكل الوثائق تمر عليه ولا يمكن أن يغيب عنه شيء وأي تجاوز يتفطن له ولا يسمح بمروره.

أمّا حديثه عن أطراف نقابية فإني قد اتصلت بالنقابات وأخبرتهم بهذا القول فنفوه قطعا، وهنا أساله عن أيّ أطراف نقابية يتحدث، فإن كان هناك نقابات غير قانونية أو موازية فليخبرنا عنها ؟

التواصل مع النواب

 

أشار السيد علي السعفي أنه تواصل مع نواب جهة بنزرت والذين تعاطفوا معه بمجرد أن سلمهم الوثائق وشرح لهم الأمر، بل استغربوا هذا التصرف وقاموا على اثر ذلك بتوجيه رسالة شفاهية إلى وزير التربية ومن المنتظر أن يرد عليها خلال هذه الأيام. كما تواصل مع لجنة التربية بمجلس نواب الشعب وأطلعها على الموضوع وكان تفاعلها ايجابي ووعدت بالنظر في الأمر مع الوزير.

وفي ختام حديثه للفجر أكد الأستاذ السعفي أنّ المندوبية في اتصال متكرر به قصد تعيينه من جديد للتدريس، وبين لها انه جاهز وتحت أمرها وفي أي منطقة بالبلاد فقط بعد أن تتم إجراءات تسليم مهامه من إدارة معهد عوسجة بطريقة قانونية.

كما أكّد أنه ليس متمسك بالإدارة، ولكن بصفته ممثل قانوني لهذه المؤسسة، هو يدافع عنها لما تعرضت له من هرسلة، وعن الأسرة التربوية بالمعهد والتي اشتغلت واجتهدت وحسنت وضعية المؤسسة وكانت بصمتها جلية، متسائلا لماذا يقع استهدافه هو بالذات؟ هل لأنه وافد جديد على هذا المعهد أم هل لأنه قدم نتائجا ممتازة فيه، ربما أحرجت أطراف أخرى ؟

كما شدد أيضا على تخوفه من أنه بعد طرده بسبب إهداء كتاب قرآن كريم، وهو مدير معهد، فكيف سيكون التصرف معه وهو أستاذ تفكير إسلامي يدرس علوم الدين والقرآن، فمن يضمن له أن لا يقع استهدافه بمكيدة أكبر هذه المرة، مشيرا انه لم يعد لديه الثقة في مثل هؤلاء ؟

وتقدم السعفي بالشكر إلى كل من وقف معه وسانده في هذه القضية، ثم توجه إلى تلاميذه وزملائه بمعهد عوسجة مقدرا تعاطفهم معه، بأن لا يتأثروا بالقضية، موصيا إيّاهم خيرا بالمعهد وبالتلاميذ خاصة في امتحاناتهم، متمنيا لهم كل النجاح والتوفيق.

 

 

محمد ضيف الله

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى