تقارير

الدورة 49 لمهرجان الصحراء الدولي بدوز: ملحمة فرجوية..عكاظية شعرية .. لوحات فنية تراثية والثورة حاضرة بقوة  

 

 

 

eve

 

 

 

لمهرجان الصحراء الدولي بدوز مكانة كبيرة وإشعاع واسع داخليا وخارجيا، حيث يتميز بمحافظته على خصائص ومميزات البداوة عند “المرازيق”، وأيضا بإثراء أبعادها ومضامينها بروح عصرية، كما أنه يلعب دورا كبيرا في تطوير السياحة الصحراوية بالجنوب التونسي والتعريف بها.

 

وتجري هذه الأيام الاستعدادات على قدم وساق لعقد الدورة 49 لهذا المهرجان، والتي ستكون خلال شهر جانفي من العام الجديد، حيث تقوم الهيئة المديرة للمهرجان بحملات ترويج وتسويق له والتعريف ببرنامج هذه الدورة الجديدة.

ومن نشاطات الهيئة التحول إلى تونس العاصمة خلال بداية الأسبوع الجاري، حيث نظمت عروض تنشيطية بشارع الحبيب بورقيبة، فنصبت الخيام واصطحبت الجمال والخيل والفرق الفنية التي أمّنت لوحات من روح البداوة للحاضرين.

وحضر يوم الثلاثاء كل من وزير الثقافة ووزيرة السياحة ووالي قبلي هذه العروض، إلى جانب عقد الهيئة المديرة ندوة صحفية استعرضت من خلالها برنامج الدورة 49 للمهرجان والجديد فيها.

 

العطلة المدرسية تأخّر موعد المهرجان

بين مدير المهرجان  الشريف بن محمد خلال الندوة الصحفية أنّ المهرجان تم تأخيره هذه السنة، إلى أيام 13 و14 و15 و16 جانفي 2017 بعد أن تعود الناس تنظيمه أواخر شهر ديسمبر تزامنا مع العطلة المدرسية، والتي اضطرتهم هذه السنة إلى هذا التأخير، مشيرا إلى أنّ هذا التغيير قد يكون فيه بعض السلبيات لأنه يضرّ بالقطاع السياحي، لكن الرهان اليوم على السياحة الداخلية التي سجلت في السنة الفارطة حضورا كثيفا، مبينا أنّه لا يمكن أن يغفلوا ويتجاهلوا دور ومكانة الوفود الخارجية ومساهمتها في السياحة الصحراوية، مؤكدا سعيهم الدائم لاستقطابها وإرجاعها إلى مكانتها.

 

التراث الاستعراضي والجمالي

أكد الشريف بن محمد أنّ ما يوجد في مهرجان دوز هو من القديم، ولكن يقدّم بشكل لائق ومناسب لهذا العصر، مشيرا إلى أنّهم يتحركون في محورين، هما محور تراث البادية بكل مكوناته من استعراضات تقليدية معروفة “المرحول، القافلة، الدولاب، الصيد بالسلوقي، الغورة، سباق الخيل والمهاري، وغيرها من المظاهر الصحراوية المعروفة التي يضمنها المهرجان في وجبة ثقافية دسمة تحيل على التراثين المادي والجمالي.

في حين يتنزل المحور الثاني في كون المهرجان لا يمكن أن يبقى حبيس المظاهر التراثية الماضية، بل يحاول أن يقدم الجديد، والذي يتمثل هذه السنة في ملحمة فرجوية كبرى تحت عنوان “بيض الزمايل”، نص الأستاذ يونس بن عمر والشاعر الطيب لسود وإخراج منصور الصغير، وهي ملحمة تحكي قصة عاطفية لا تخلو من الطرافة وتحكي عن الصراع بين الخير والشر الذي ينتهي  بانتصار نزعة الخير.

مئوية الشيخ محمد المرزوقي

أشار مدير المهرجان أن الجديد هذه السنة يتمثل في الاحتفال والاحتفاء بمئوية الشيخ محمد المرزوقي المولود في 1916، حيث سيقع يومي 11 و12 جانفي عقد ندوة علمية، فكرية تحتفي بهذه القامة التي ملأت البلاد بحثا وتنقيبا في التراث الشعبي، وأغنت مدرسة الثقافة والمكتبة الوطنية بكل ما يمكن أن يمثل هوية هذا الشعب، مشيرا إلى أنّه تمت دعوة جملة من الباحثين والخبراء لهذه الندوة ولبوا النداء.

فمحمد المرزوقي هو ابن دوز رغم أنه خرج منها وهو طفل ال10 سنوات لينتقل للعيش في العاصمة، ولكن رغم ذلك بقيت سكنى البداوة متجذّرة، متأصلة فيه وضاربة في الأعماق وهذا ما تجلى في كتبه ومنشوراته.

كما أشار الشريف إلى أنه والى جانب الندوة سيكون هناك معارض صور ومعارض وثائقية لكل ما أنتج محمد المرزوقي، إلى جانب عروض للحكوات التي ألفها، مع وجود كذلك برنامج “المرزوقي في عيون الطفولة” أي كيف يحفظ الأطفال شعر هذا الرجل وأثاره، مع تنظيم سهرات فنية وغيرها من الفقرات الأخرى التي يجب أن تعطي هذا الرجل حقه.

 

إثراء المهرجان

من الجديد الذي أشار إليه مدير الدورة 49 هو عدم حصر المهرجان في 4 أيام ظرفية بل يجب أن يمهّد له بأيام تنشيطيّة قبلية وبعدية، تجعل المدينة تتحرك ثقافيا وتجاريا، وذكر من ذلك مثلا المعرض التجاري الذي تم افتتاحه يوم 20 ديسمبر إلى جانب النشاط الترويجي الذي حدث بوسط تونس العاصمة، والندوة الصحفية.

كما أشار إلى أنه سيقع يوم 12 جانفي تنظيم سباقات رالي الدراجات النارية واستعراض ضخم لهذه الآليات، إلى جانب برنامج مقابلة في كرة القدم المصغرة بين المنتخب الوطني والمنتخب الروسي، هذا بالإضافة إلى سباقات الدراجات العادية وغيرها من الأنشطة الأخرى العديدة التي تنشط المدينة وتبعث فيها حركية كبيرة.

جديد عكاظية الشعر

عكاظية الشعر هي إحدى أعمدة المهرجان، وعليها إقبال كبير جدا، فدار الثقافة محمد المرزوقي كلما عرضت شعرا اكتظت بالناس إلى درجة العجز عن استيعابهم، فيتابع الكثيرون الأمسيات الشعرية وقوفا، مشيرا إلى أنّ الناس تعوّدوا على متابعة هذا الحدث خلال الذي دأبنا على تنظيمه بشكل تقليدي، ولكن هذه السنة يكمن جديده أوّلا في جعل المواضيع المطروحة على الشعراء أربعة بعد أن كان يطرح عليهم موضوع واحد، وهذه المواضيع المقترحة هذه السنة هي “فلسطين، الجرح، اليأس، والرحيل” ويختار الشاعر منها موضوعين.

كما يكمن الجديد في تطوير العكاظية بإضافة ما سمي باليوم المفتوح للشعر الغنائي في اليوم الرابع للمهرجان، فثمة أزمة عدم تواصل بين الشاعر والملحن والمطرب ونريد أن نقوي هذه العلاقة بين هذه الأطراف.

 

تدويل العكاظية الشعرية

وفي تصريح للفجر أكد مدير المهرجان الشريف بن محمد أنه سيقع تدويل العكاظية خلال هذه الدورة بعد أن كانت مرهونة في الإطار الوطني، حيث سيشارك شعراء من الدول العربية، من ليبيا والسعودية والجزائر والأردن ومصر والكويت، وستقع التصفيات قريبا عن طريق لجنة فرز لتحدد قائمة الشعراء المشاركين والقصائد المختارة.

كما أكد مدير الدورة 49 أن الجديد في هذه الدورة يتمثل أيضا في بصمة الهيئة المديرة، حيث أنها راهنت هذه السنة على الثقافة والتي يمكن أن تمثل عنصرا قويا في مواجهة ما تتعرض له البلاد من مصاعب وإرهاب، مشيرا إلى تخصيص المدرسة الكبرى بدوز كورشة ثقافية تحتوي كل المعارض في المجال الثقافي، معرض الكتاب، معرض التراث الليبي، معرض التراث الجزائري، معارض التراث التونسية، معارض الفن التشكيلي، معارض الطيور المستقرة والمهاجرة، معارض التمور، معارض الأعشاب الطبية وغيرها، وستكون مفتوحة للكبار والصغار ويستفيد منها الجميع.

حضور دولي كبير

أشار مدير المهرجان إلى أنه وفي إطار دولية المهرجان تم مدّ جسور التواصل مع الأشقاء والأصدقاء الأجانب، فمن الدول المشاركة في وفود رسمية مبدئيا، الجزائر، ليبيا، مصر، الأردن، السعودية، الكويت، فرنسا، ايطاليا، بلجيكيا، واليابان وغيرها من الدول الأخرى.

كذلك هناك دعوة شرفية خصيصا للوفدين الفلسطيني والجزائري على مستوى السفيرين.

 

لذكرى الثورة نصيب

وأكد الشريف بن محمد للفجر أن الثورة ستكون حاضرة بقوة، لاسيما والمهرجان يتزامن مع ذكرى 14 جانفي، حيث ستلقى القصائد الشعرية الخاصة بهذا الحدث الوطني الهام.

 

 

محمد ضيف الله

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى