تحاليل

استشارة قانونية: هل صارت بطاقة التعريف الوطنية قاصرة عن التعريف بأصحابها

 

 

%d9%83%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b5%d9%88%d8%b1_assabah_0_28

 

 

السؤال:فوجئت مؤخرا اثر ضياع بطاقة تعريفي الوطنية بان هناك من عثر عليها وقام باستخراج أرقام هاتف جوال باسمي مستعملا بطاقتي الضائعة وأخشى أن يستعملها في مسائل أخرى لأنه على ما يبدو متحيلا٬ فكيف يمكنني أن أتصرف؟

 

الجواب: من المفترض أن بطاقة التعريف الوطنية هي بطاقة شخصية لا يمكن أن يستعملها إلا صاحبها وهي حاملة لصورته الشخصية لإثبات هويته بصفة قانونية. ومبدئيا ضياع بطاقة التعريف كوثيقة رسمية تستوجب على مستشيرنا القيام باستصدار شهادة ضياع طبق القانون والإدلاء بها مع بقية الوثائق اللازمة لاستخراج بطاقة تعريف جديدة. وطالما يقول مستشيرنا بان هناك من عثر على بطاقته الضائعة وقام باستعمالها دون وجه حق وقد يلجأ هذا الشخص إلى القيام بعمليات تحيل مستعملا هذه البطاقة وهو ما يخشاه مستشيرنا. أنا شخصيا أؤيده في ما يخشاه لان الإشكال المطروح واقعيا هو أن بطاقة التعريف الوطنية في بلادنا صارت أحيانا بل في اغلب الحالات قاصرة عن التعريف بأصحابها. ولسائل أن يسأل كيف ذلك؟ فإذا كان من المفروض أن تحمل بطاقة التعريف صورة محينة لصاحبها ليتأكد كل من له النظر في آن مستعمل البطاقة هو صاحبها حسب صورته إلا أن الواقع مخالف لذلك وهو أن بطاقات التعريف المستعملة حاليا في بلادنا نسبة هامة منها غير محينة فنجد صاحب البطاقة قد تغيرت جميع ملامحه عن الصورة التي بالبطاقة علاوة عن تغير مهنته وعنوانه دون أن تتغير البطاقة. وبحكم وضيفتي كعدل إشهاد ألاحظ تواتر هذه المسالة في واقعنا اليومي فنجد من يحتفظ ببطاقة تعريفه التي استصدرها منذ عشرات السنين ويستعملها وبها مهنته تلميذ أو طالب والحال انه الآن متقاعد وبها عنوان قديم غيره لمرات دون أن يغير البطاقة٬ والأخطر من كل ذلك أن الصورة التي ببطاقته مرت عليها سنوات طوال كانت كفيلة بتغير جميع ملامحه وحتى شكله فنجده مثلا شخص ملتحي وأصلع الرأس في حين أن البطاقة التي يقدمها لك بها صورة شخص حليق وكثيف الشعر٬ أو تقف أمامك امرأة محجبة متقدمة في السن وعمر الصورة التي ببطاقتها أكثر من عشرين عاما أو يزيد إلى درجة انك لن تجد ما يثبت بان الذي أمامك هو ذاته الشخص صاحب البطاقة أم انه متحيل يستعمل بطاقة تعريف شخص آخر. المسالة تصبح أكثر تعقيدا عند إبرام العقود وخاصة العقود الهامة والخطيرة منها فيجد محرر العقد نفسه محتارا إن كان الأطراف هم ذاتهم أم لا. الإشكال ذاته مطروح أمام جميع الإدارات والمؤسسات العامة والخاصة وكذلك المحاكم وأقسام الحالة المدنية بالبلديات عند التعريف بإمضاء الأشخاص٬ فمهما تكن درجة التدقيق والتثبت في الهوية من خلال الصورة الموجودة بالبطاقة والشخص حامل البطاقة فستكون أوجه الاختلاف كبيرة جدا بنسب عالية جدا. وحيث أن قرينة البراءة تستدعي منا أن نتعامل مع الشخص حامل بطاقة التعريف الأصلية بأنه صاحبها٬ إلا أن عمليات التحيل وانتحال صفة أشخاص آخرين ­ باستعمال بطاقتهم الضائعة أو المسروقة مع استغلال المعطى المتحدث عنه في شان عدم تحيين بطاقات التعريف أو معطى الشبه أحيانا بين صاحب البطاقة ومستعملها ­ تبقى واردة جدا. وهي فرصة للخوض في مثل هذا الموضوع الهام٬ لنوجه دعوة ملحة عبر أعمدة جريدة الصباح ومن هذا الركن للمشرع التونسي ولكل مسؤول بضرورة التفكير وبكل جدية في سن قوانين صارمةلتحديد صلاحية بطاقة التعريف الوطنية التونسية لمدة لا تتجاوز الخمس سنوات على غرار جوازات السفر حتى تبقى بطاقة التعريف دائما محينة الصورة والبيانات نظرا للأهمية الواقعية والقانونية لبطاقة التعريف الوطنية في حياتنا اليومية.

 

يجيب عنها الأستاذ كمال بن منصور عدل الإشهاد­

 

جريدة الصباح : 29 _ 12 _ 2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى