تحاليل

في سنة إصلاح المنظومة التربوية…96 ألف تلميذ انقطع عن الدراسة في 2016

 

 

668_334_1482783402tion6

 

بلغ عدد التّلاميذ الذين انقطعوا عن الدّراسة خلال 2016ما يعادل 96 ألف تلميذ. 80 بالمائة منهم تتراوح أعمارهم بين 12 و16 سنة.
وللإشارة فان عدد التلاميذ الذين انقطعوا عن الدراسة في السنة الفارطة بلغ 106الف تلميذ. وتعدّ الجهات الدّاخلية الأكثر تعرّضا للإقطاع المدرسي. وتكشف هذه الارقام تواصل نزيف ظاهرة انقطاع التلاميذ عن الدراسة في سن مبكرة بأعداد كبيرة والمخاطر التي تهددهم. فما هي اسباب هذه الظاهرة وهل سيساهم اصلاح المنظومة التربوية في وقف هذا النزيف؟
حالة يأس
وعن اسباب تواصل انقطاع التلاميذ المبكر عن التعليم ذكر الكاتب العام للنقابة العامة لمتفقدي التعليم الثانوي أحمد الملولي ل»الشروق» ان من اهمها حالة اليأس والاحباط التي يشعر بها التلميذ والمراهق بعد 6سنوات من الثورة اذ كان من المفروض ان تفتح الثورة ابواب الامل للشباب الى جانب دعم دور المدرسة كمصعد اجتماعي لكن ما حدث يتمثل في تعمق ازمة البطالة لدى اصحاب الشهائد العليا مما جعل التلاميذ ممن يعانون من صعوبات التعلم يشعرون بأنه لا امل في المدرسة وبأن الافق مسدود امامهم وينضاف الى هذه الاسباب انتشار الفقر وتردّي الأوضاع الاجتماعية للأسر.
ارتباك
واعتبر الملولي ان المناخ العام لا يحفز على الدراسة والتعليم وذلك بسبب الارتباك الذي يشهده نظام المراقبة المستمرة والزمن المدرسي وتحركات المربين… وفي ظل كل ما يحدث فان السنة الدراسية الحالية لا تشجع التلاميذ الذين يعانون صعوبات تعلم على مواصلة الدراسة. ولاحظ ان الغاء فرض المراقبة الثاني جعل بعض التلاميذ الذين حصلوا على اعداد متدنية في الفرض الاول ينقطعون عن الدراسة نظرا الى تقلص فرصهم في التدارك في الفرض الثاني.
الامل في الاصلاح؟
واجابة عن سؤالنا عما اذا كان العمل بإصلاح المنظومة التربوية في السنوات القادمة من شأنه ان يقلّص من هذه الارقام الصادمة خاصة وان جل ضحايا هذه الظاهرة في سن دون 16 سنة. وذكر المتحدث انه من المفروض ان يفتح الاصلاح آفاقا جديدة للتلاميذ ومسالك تعليم اضافية اذا ما توفرت الظروف والإمكانيات اللازمة للنجاح واعتبر الملولي انه لا بد من تفعيل القانون الذي يقضي بإجبارية التعليم الى 16 سنة وتوعية الاولياء بأهمية تدريس الابناء واعتبر ان تخرج المدرسين من معاهد علوم التربية ودعم التكوين المستمر قد يساهم في تغيير طريقة العمل داخل القسم وخلق وعي لدى المربي بالانتماء الى مدرسة ملتزمة واعتبار التدريس رسالة وليس مهنة. وختم بالقول «مادام وضع البلاد لم يتغير ومادامت صورة المدرسة في ذهن التلميذ لم تتغير سيتواصل الشعور بالإحباط وبالتالي الانقطاع المدرسي…»
استرجاع 15 ألف تلميذ
من جهة اخرى اعلنت وزارة التربية انها تمكنت بفضل برنامج «المدرسة تستعيد ابناءها» في نسختها الأولى التي انطلقت خلال الموسم الدراسي الماضي من استرجاع قرابة 15 ألف تلميذ. وبلغ عدد التلاميذ الذين تم اعادتهم الى مقاعد الدراسة في اطار النسخة الثانية لهذا البرنامج الى غاية نوفمبر الماضي استرجاع 9500 تلميذ. لكن هذه الارقام الضعيفة تجعل المراقبين يلاحظون بانه من الاجدى المحافظة على التلاميذ الذين لم ينقطعوا بعد وتمكينهم من الدعم اللازم لتفادي اليأس من النجاح بدل التركيز عن المنقطعين الذين يصعب اعادة ادماجهم في الحياة المدرسية وهو ما جعل اعداد العائدين الى مقاعد الدراسة لا يتجاوز 25الف في سنتين.
الجهات الاكثر تضررا
تشير الدراسات ان الجهات الداخلية على غرار ولايات القيروان وجندوبة وسليانة وسيدي بوزيد والقصرين هي اكثر الجهات تعرضا للانقطاع المدرسي بسبب انتشار الفقر وتردي الاوضاع الاجتماعية للأسرة وأحيانا لأسباب بيداغوجية نتيجة عدم القدرة على التأقلم مع الضغط الدراسي وعدم الحصول على حصص دعم او دروس تدارك تمكنهم من تحسين تكوينهم. وتتجه وزارة التربية في الفترة القادمة الى التركيز على العمل الميداني، وذلك بالتنسيق مع السلط الجهوية والمرشدين الاجتماعيين، بما يمكن من ملامسة أكبر عدد ممكن من المنقطعين الذين سيتم استقبالهم في مراكز متخصصة جهوية للإنصات الى مشاغلهم والتعرف على احتياجاتهم وإعادة توجيههم الى المدرسة.
حماية
ودعت المربية والناشطة في المجتمع المدني نزيهة بن خاطر كل مكونات المجتمع للمشاركة في برنامج «المدرسة تستعيد أبناءها» ومساعدة الولي والمربي في رعاية الاطفال وإعادة الامل لهم في المستقبل، واعتبرت أن القضاء على ظاهرة الانقطاع المدرسي هي مسؤولية المجتمع ككل.واضافت انه لإنجاح هذا البرنامج، لا بد من تطوير آليات بيداغوجية خاصة بالأطفال المستهدفين، ووضع برامج تربوية خاصة بهم تحفزهم للعودة إلى مقاعد الدارسة، إضافة إلى تطوير وعي الاولياء بأهمية المسؤولية الملقاة على عاتقهم في تعليم أبنائهم، خاصة وأن الدراسات تبين أن اولياء المنقطعين غالبا ما يقبلون فكرة الانقطاع عن الدراسة وأحيانا يشجعون عليها. ولاحظت ان خلق مسالك تقنية قد تساهم في حماية التلاميذ من الانقطاع وتحويل وجهتهم نحو الحرف التي يميلون اليها وتحميهم من البطالة والعمل الهش ومن الانحراف…

 

 

 هادية الشاهد المسيهلي

 الشروق: 27 ديسمبر 2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى