تحاليل

منفذ عملية برلين «ينفض الغبار» عن الوسلاتية:حين «يتحالف» الفقر والانحراف والهجرة السرّية

 

 

668_334_1482528359

 

فجأة تحوّلت الوسلاتية إلى منطقة ساخنة ومحط ترحال الصحافيين، ليست لاستكشاف مخابئ الثراء الطبيعي بمحمية زغدود ومغاور جبل وسلات والمواقع الأثرية باجر وقصر اللمسة، وانما بحثا عن تصريحات اعلامية مع عائلة أنيس العامري المشتبه به في حادثة برلين التي راح ضحيتها 12 شخصا.

مكتب القيروان (الشروق)
بعد أيام من حيرة العائلة التي كانت تفتقر إلى أية معلومات وهي تتلقى استفسارات الصحفيين والأقارب والجيران، وضغط الجهات الأمنية التي حققت مع العائلة، تتعمق أحزان العائلة وهي تتلقى خبر مقتل ابنها في ايطاليا لتتضاعف حيرتها حول تنقله من المانيا الى ايطاليا وتفاصيل ما جد في بلاد يجهلون تضاريسها وقوانينها.
كانت العائلة تنتظر عودة ابنها الذي سافر الى ايطاليا مهاجرا سريا لتحسين وضعها. حلم أنيس حسب اصدقائه واقاربه كان تحسين وضعه الاجتماعي فضلا عن تهربه من حكم قضائي. ثلاثية الفقر والانحراف والهجرة غير الشرعية، من أبرز القضايا التي تشغل الاهالي في مدينة الوسلاتية التي تراجع عدد سكانها من 15 ألف إلى 10 آلاف ساكن وتعمقت الهجرة بين ابناء اريافها الممتدة في التضاريس الجبلية الوعرة بحثا عن لقمة العيس مودعين الثراء الطبيعي الذي أهملته الحكومات ولم توظفه في التنمية.
يقول أحد اصدقاء انيس (موظف خير عدم ذكر اسمه) انه درس مع أنيس في اعدادية الشابي وانقطعا عن الدراسة مبكرا. وفي تلك الفترة قضيا أياما في التسكع والانحراف وشرب الخمر. والسبب عدم توفر أية آليات الاحاطة بالاطفال وعندما اصبحا شابين، لم يجدا الشغل وتاها بحثا عن احلام الرفاه واللباس الجيد والسيارة والسفر فكانت وجهة انيس الى السواحل الايطالية مغامرا بحياته بحثا عن حياة افضل هاربا من وضع تنموي صعب.
في مفترق الطريق وسط مدينة الوسلاتية التي انتصب بها مجسم لنحلتين تعبران عن انتاج العسل الذي تشتهر الوسلاتية بانتاجه الى جانب المنتجات الفلاحية والغابية والمواد الانشائية، وقف العشرات من ممثلي وسائل الاعلام التونسية والاجنبية التي تبين انها تكتشف هذه المدينة لاول مرة وتلتقط صور لاطلالة جبل السرج الشامخ الملتحم بالغيوم في مشهد اقرب للمناخ الاوروبي ولا غرابة ان تسمى الوسلاتية لدى من استعمر المدينة بـ«باريس الصغرى».
يتحدث علي فتيتي (باحث طبي واجتماعي) ناشط في جمعية التربية على المواطنة بدار الشباب عن الوضع التنموي بالجهة
تمكنا من تأطير مجموعة من الشباب في دور الشباب في حين يعيش أغلب الشباب حالة بطالة وخواء تنموي واجتماعي وانحراف ومخدرات وسرقة وهو فراغ جعل من السهل استقطابه ومن الهشاشة بمكان ليكون لقمة سائغة لمن هب ودب (مخدرات وارهاب) متحدثا عن سوق مفتوحة في ظل الوضع التنموي الهش بالمدينة. وتحدث عن تسفير عدد من الشبان الى بؤر التوتر دون ان يتم محاسبة من تورط في استقطابهم وتسبب في مقتلهم لاحقا.
عاصمة العسل والريحان والاثار الحضارية المتعاقبة من الانسان البدائي الذي ترك بصماتها في مغاور جبل وسلات مرور بآثار البربر ومرور القائد القرطاجني حنبعل الذي تسمى الطريق التي فتحها في الجبل الى منطقة اجر ومعبد المياه بقصر اللمسة والمسرح الروماني.
الوسلاتية التي توجه اليها عدد كبير من الصحفيين بحثا عن معطيات تهم انيس وعائلته أو غيرهم من الشباب الذي هاجر أو سافر بحثا. وقليل من بحث عن الجوانب الاجتماعية ولا الاقتصادية ولا التربوية. فمواطن الشغل معدومة في الوسلاتية خاصة في القطاع الخاص، واستثناء معمل تعليب المياه.
تسجل معتمدية الوسلاتية أكبر من الفي عاطل عن العمل من اصحاب الشهائد العليا منهم من يسكن في الارياف النائية في مناطق معزولة بلا ماء ولا طريق ولا نقل. ناهيك عن الانقطاع المبكر عن التعليم مقابل غياب البرامج الشبابية رغم أنشطة دار الشباب ودار الثقافة.
مدينة الوسلاتية كانت قبل الثورة تصنف من انظف المدن وحصلت على عديد الجوائز ولكنها اليوم تعاني من مشاكل بيئية. وهي أيضا تعاني من مشاكل في البنية التحتية لمختلف القطاعات من تربية وفلاحة وصناعة وتجارة وخدمات. فلا توجد بها محطة لسيارات الاجرة ولا أي سيارة تاكسي…
الحضور الاعلامي سلط الضوء على المدينة، على أمل أن تتبعها اجراءات حكومية تنموية لمزيد الاهتمام بالشباب بآليات أفضل من منابر الحوار مع الشباب والوعود وان يتم تهيئة المنطقة الصناعية واصلاح الفضاءات الصناعية وان يتم استغلال الاراضي الفلاحية الدولية ليعود للمدينة اشعاعها.

ناجح الزغدودي
الشروق بتاريخ : 24 ديسمبر 2016 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى