تحاليل

باحث في القانون الجبائي الجزائي: هذه كل التفاصيل حول الجريمة الجبائية..

 

 

%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%af-%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d8%af%d9%8a%d8%a9_assabah

 

الأستاذ عماد سعايدية الباحث في القانون الجبائي الجزائي ­ أكد الأستاذ عماد سعايدية الباحث في القانون الجبائي الجزائي لـ”الصباح” أن هذا القانون بدأ في الانتشار بصفة كبيرة حيث حظي باهتمام دولي وعالمي كبيرين٬ مضيفا أنه كانت له مساهمة في ذلك من خلال الدورات التدريبية التي انطلق في القيام بها بإشراف الجمعية التونسية للمحامين الشبان حيث تم تناول موضوع المحامي وجرائم المحاسبة وكذلك مع الفرع الجهوي للمحامين بتونس في نهاية الأسبوع الماضي كان موضوعها جديد الأحكام الجزائية حسب مشروع قانون المالية 2016 للتعريف بالثقافة الجبائية ونشر مفهوم المادة الجبائية .

وعن الجريمة الجبائية أوضح الأستاذ سعايدية أن لها تعريفان الأول مضيق وهو يخص كل اعتداء على الأموال المرصودة لخزينة الدولة أما التعريف الثاني وهو مو ّسع ويخص كل اعتداء على أموال خزينة الدولة وعلى النظام الاقتصادي والجبائي عامة.. وأشار محدثنا إلى أنه انطلاقا من هذا التعريف انتظمت عديد المؤتمرات الدولية لتشهد بالتالي الانطلاقة الحقيقية من خلال المنتدى الاجتماعي العالمي بالبرازيل في سنة 2002 والذي انبثق عنه ميثاق «الحق في العدالة الجبائية»٬ وبعد هذا التاريخ ظهرت عديد المؤسسات الأممية التي تختص بالجريمة الجبائية ولعل أبرزها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية «OCDE«التي تع ّد أكبر منظمة مختصة في مجال محاربة التهرب الضريبي حيث تعمد إلى إصدار تقارير دورية سنوية لتقييم مدى تقدمها في محاربة التهرب الضريبي.

إصلاح جبائي..

وعن هذه الظاهرة وانتشارها في تونس أكد الأستاذ سعايدية أن انطلاقتها الحقيقية كانت سنة 1989 من خلال مجلة الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين والضريبة على الشركات والتي حسمت الإصلاح الجبائي في ذلك التاريخ خصوصا في ما يعنى بالفصل 83 من المجلة الذي لم يقع تطبيقه لليوم في بعض الجوانب الجزائية بحسب محدثنا. وفي نفس السياق الذي يعنى بالإصلاح الجبائي صدرت مجلات أخرى منها مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية سنة 2000 وعديد المجلات الأخرى التي تضمنت أحكاما عقابية وزجرية في ما يخص الاعتداء على أموال الدولة وقد شملت عديد الفصول امتدت من الفصل 94 إلى 101 وتخص الجرائم الجبائية.

أصناف متعددة للجريمة الجبائية..

عن أصناف الجريمة الجبائية أفادنا الأستاذ سعايدية بأنها ثلاثة أصناف كبرى٬ الأولى تخص جرائم الفوترة والثانية جرائم المحاسبة والأخيرة تعنى بجرائم التحيّل والغش الجبائي.. ففي ما يخص جرائم الفوترة فإنها تتعلق بالفواتير وعدم احترام التنصيصات الوجوبية الواقعة بالفاتورة كما هو منصوص عليها بالفصل 18 من مجلة الأداء على القيمة المضافة والذي تعرض للحالات التي تخص جرائم الفوترة ككل٬ كذلك بالإمكان إدخال معطيات قصد تزوير بيانات مستوجبة بالفاتورة وفق الفصل 94 من مجلة الأداء على القيمة المضافة أو التضخيم في قيمة المبالغ المالية المضمنة أو عدم ذكر التنصيصات المستوجبة.

أما جريمة المحاسبة وهي الجريمة الخطيرة فتتعلق خاصة بثلاث صور وتنطبق على كل مطالب بدفع الضريبة خاصة إذا ما كان خاضعا للنظام الحقيقي ومطالبا بمسك محاسبة قانونية طبق القانون عدد 112 المؤرخ في 30 ديسمبر 1996 المتعلق بالتشريع المحاسبي للمؤسسات٬ وهذا النوع من الجريمة يعد شكليا ولا يتطلب توفر القصد والنية الإجرامية في أغلب الصور٬ وعموما فان جرائم المحاسبة أربعة أنواع بحسب القانون عدد 112 المؤرخ في 30 ديسمبر 1996 المتعلق بالتشريع المحاسبي للمؤسسات.

والعقوبات التي تسلط على من يرتكبها فهي عقوبات بدنية تصل لـ3سنوات سجنا وخطايا مالية تقدر بـ50 ألف دينار٬ وهذه الجرائم هي: جريمة عدم مسك محاسبة من الأصل٬ جريمة مسك محاسبة مزدوجة٬ جريمة إتلاف وثائق المحاسبة وعدم المحافظة عليها وجريمة الإدلاء بوثائق محاسبية مدلسة أو مزورة.

أما جريمة التحيل والغش الجبائي التي وجب تمييزها عن جريمة التهرب الضريبي فتتمثل في كل اعتداء على أموال الخزينة بموجب عدم دفع الأداءات واستغلال الثغرات الموجودة بالمادة الجبائية والذي اصطلح على تسميته بمفهوم «المهارة الجبائية» مع دراية بالمداخل والمخارج القانونية للتهرب٬ اما مرتكبو هذه الجريمة فهم عامة ملمون بالمادة المحاسبية كالمحاسب وغيره.. وقد شددت مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية العقوبة عليهم لكونهم يعمدون لاستغلال هذا المعطى للمساعدة بشكل أو بآخر على تحقيق التهرب الضريبي طبق الفصل ٬99 على عكس الغش الجبائي الذي يكون بمخالفة صريحة للأحكام .. وجرائم التحيل والغش الجبائي تعد جرائم خطيرة وفق الفصل 101 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية ومن بين صور التحيّل التي ذكرتها المجلة هي تغيير القيمة الحقيقية للعقد قصد التهرب من دفع الأداء أو إخفاء الطبيعة القانونية للعقد لنفس الهدف وكمثال على ذلك أعطاه الأستاذ سعايدية عندما تكون الوثيقة المبرمة عبارة عن عقد بيع من أب لابنه يتم تقديمه على أنه هبة وذلك لدفع أقل مبلغ٬ كذلك بالإمكان الاتفاق على التخفيض في القيمة المالية من العقد ذاته للتهرب من دفع الأداء أو الانتفاع بامتيازات جبائية أخرى.. وأكد محدثنا في هذا السياق أن هذه الجرائم الجبائية يتم ارتكابها من قبل أشخاص طبيعيين وأصحاب الشركات ويكفي ما تم تسجيله مع بداية السنة الحالية من خسارة لقرابة 7 مليارات دينار تونسي لنعي حجم وخطورة هذه الجرائم خصوصا من قبل الشركات الأجنبية المقيمة ببلادنا والتي تتمتع بجملة من الامتيازات كالإعفاء من الأداءات بتعلّة التشجيع على الاستثمار في بلادنا مستغلة بذلك آلية التحويل لتقوم بتضخيم قيمة المصاريف مقابل التخفيف من الشراء عكس الشركات الوطنية التي تؤدي واجبها وتقوم بدفع الأداءات مقابل عدم تمتعها بالامتيازات.

 

سعيدة الميساوي

 

الصباح : بتاريخ 25 _ 8 _ 2016 , ص : 8 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى