إصدارات

البوعزيزي… قادح الثورة.. حارسها وشهيدها…

 

 

 

telechargement-5

 

1
الفقراء متعاقدون مع الوجع
يتعلمون أقل.. ويعيشون أسوأ
ويجري عليهم الإضطهاد بسرعة
يــبكيــهم الناس… لــفــتـرة
وسرعان ما يطويهم النسيان..
والطيب البوعزيزي، فقير من نوع خاص
توفي والده وهو ابن الثلاث سنوات
أكمل دراسة بشهادة.. بلا صلاحية
جاع، فشيّد عربة من خشب
تنادى إلى السوق بخضر وفواكه
توقع دخلا محترما
فجاءته صفعة أنثوية صميمة..
هاج.. ماج.. غضب.. أذرف الدموع
طالب بالإنصاف.. فأضحك الوالي
والمجلس البلدي..
قيل له.. ديـــــقـــــاج
فرحل بعود كبريت.. وسائل بـنـزيـني
احترق.. فأحرق النظام والحزب والكرافاش
دارت عجلات عربته باتجاه المستودع
فاتجه التاريخ نحو مقبرة الديكتاتورية
باتت ديقاج.. كلمة العبور
ضد الرؤوس.. والمصالح.. واللوبيات
بعض الفقراء يختارون موتهم
ويختارهم التاريخ.. عناوين للمستقبل..

2
ربّ صدفة خير من ألف ميعاد
وربّ “انتحار” خير من ألف استشهاد !
وهذا البوعزيزي، ذي البشرة القمحية
وجه بوزيدي ضاحك.. بقلب حزين
عليه غبرة… من الذل ّ
ترهقها قـتـرة… من القهر
تحرك “بسبوسة”.. بكرامة مسلوبة
فغيّر معادلة الدولة والوطن والشعب
تلقى صفعة.. فكان صداها
ربيع عربي.. بخطى ثقيلة
رحل البوعزيزي، لكن
“حراس المعبد” متسمّرون…
ظلت العلاقات هرميّة الشكل
والصراع.. بتحالفات دائرية
والسلطة.. بميكانيزمات قديمة
والظلم.. بقناع ديمقراطي
والمواطنة.. مع تأجيل التنفيذ
التعذيب موجود.. لكنه غير ممنهج
والقهر متوفر.. لكن بدم بارد
و”الحقرة”.. منجز وطني
وكأن لا ثورة.. ولا ثوار.. ولا شهداء
فقط.. عناوين قديمة لمرحلة ثورية
في طعم العنب….

3
استشهد البوعزيزي
فانطلقت الحناجر المعطّلة
خرج الغضب من مخبئه
صعدت أحزاب من تحت الأنقاض
نشأت منظمات كما الفقاعات
كثر المستثمرون في الوطن
وتراجعت الإستثمارات الوطنية..
تحركت خريطة الأفكار
فكرة تستأصل فكرة..
نشط تجار الفوضى القديمة
وبرز المدافعون عن “الخراب الخلاّق”
أكلت الثورة المضادة
تفاح البوعزيزي.. وتمر الشهداء
لكن “السهام”.. لاحقتهم إلى بيوت العنكبوت
في محاكمة… بلا قضاة
شعارها الحقيقة.. وعنوانها الكرامة
ومادتها، دموع وأمل وبسمة جديدة
تنزع السياط.. وتكنس الجلادين..
إلى يوم يبعثون….

4
الشعبية لا تصنع في الخارج
الشعبية صناعة وطنية صرف
والبوعزيزي صنع شعبيته
بلا شعب ولا أفكار ولا أحزاب..
ذاع صيته في الآفاق
فتحول الحرق إلى أداة ثورية
شتموه.. اتهموه. خوّنوه..
هو عند البوليس، لعنة دائمة
عند اليسار، تشي غيفارا تونس
عند الإسلاميين، شهيد “بفتوى خاصة”
عند الديمقراطيين، قادح الحريات
عند الدستوريين، نكبة لحزب منكوب
عند بائعي الخضار، المثال والمثل والأمثولة
عند الخلجيين، صداع لم ينته بعد
عند الفرنسيين، المفاجأة السيئة
عند الأميركان، اللحظة المطلوبة
عند الأوروبيين، المصالح في مناخ جديد
عندما يختلف حولك الناس
فتلك علامة على بداية
التغيير رغم أنف الجميع..

5
رحل البوعزيزي.. بلا رجعة
أوقد ثورة.. أشعل كرامة
أحيا عزة مفقودة.. أعاد للتاريخ لذته
استحوذت النخب على الأمانة
فحوّلت الثورة إلى دولة.. بلا دولة
وشعب بلا أفق.. وشباب من دون أمل
ووفاق بشيخين، فوق الدولة
وفوق المؤسسات
تاهت السقوف الجديدة
فاستعادت الدولة العميقة
الأجندا.. والسياق.. والمبادرة
فعادت الديكتاتورية
قاعدة خلفية لديمقراطية هشّة
البطالة : قدر المعطلين والعاطلين
التشغيل : أكذوبة الزمن الثوري الجميل
التنمية : دواء لتسكين الأوجاع والآلام
الكرامة : عنوان لثورة قادمة..
الحقوق : مسلوبة إلى أن يأتي ما يخالف ذلك
الحريات : القشّة التي قد تقصم ظهر البعير
الفساد : سوس ينخر الثورة والديمقراطية
التمييز الإيجابي : تمييز سلبي بالطبع..
عجز الموازنة : جزء من “سياسة المراحل”
وعجز النخب.. جزء من مرحلة
ولكل مرحلة رجالها وصنّاعها وثوّارها..

 

بقلم صالح عطية

 

جريدة الصريح “شخوص وكلمات” 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى