رأي

في ذكرى اندلاع الثورة.. تونس ستظل واقفة

 

 

000_nic6285162

 

 

تحتفل تونس في 17 ديسمبر بانطلاق شرارة ثورة الكرامة التي أطاحت بنظام بن علي وعصابته انطلاقا من مدينة سيدي بوزيد وأريافها. ذكرى عزيزة على التونسيين جميعا فقد ازاحت نظاما مستبدا جثم على صدور التونسيين. ثورة رفعت اسم تونس عاليا في كل المحافل الدولية. ورغم الصعوبات التي واجهتها البلاد بعد الثورة فإن ما تحقق لتونس يعتبر انجازا مهما بالنسبة للكثير من الثورات التي وقعت في العالم.

لقد خرج التونسيون في بوزيد والقصرين ثم في كل المدن احتجاجا ورفضا لسياسات نظام مستبد وفاسد، ثم طالبت الجماهير الهادرة بالرحيل لهذا النظام فرحل ثم بدأت مرحلة جديدة. مرحلة واجهت فيها تونس ولازالت العديد من الصعوبات الأمنية والسياسية وهو أمر طبيعي لمن يعقل وسبق له الاطلاع على سيرة الثورات. فالثورة المضادة والارهاب والاغتيال السياسي والصعوبات الاقتصادية وغيرها تواجه كل ثورة وخاصة تلك التي تحاول ان تبني نظاما جديدا قائما على العدل وعلى الديمقراطية.

ورغم ان تونس مازالت تواجه صعوبات اقتصادية واجتماعية مهمة فإنها ذهبت أشواطا هامة في بناء الانتقال السياسي الديمقراطي السلمي وحافظت على الكثير من المكتسبات ودعمتها مثل حرية التعبير وحرية المرأة. كما نجحت نخبتها السياسية والاجتماعية في تجاوز بعض حلقات التوتر بالحوار وما أصبح يعرف في تونس بالتوافق الوطني. ولولا هذا النهج الذي خيرته النخبة ربما لكانت تونس في نفس ظروف عدد من الدول الشقيقة التي كثرت فيها الفتن والتقاتل والتناحر أضاع كل الحقوق وعمّق الجرح.

لقد نجح المجلس الوطني التأسيسي في سن دستور جديد هو ثمرة حوار طويل بين الأحزاب والجمعيات التونسية وهذا الدستور هو المظلة التي يستظل بها اليوم السياسيون من أجل استكمال البناء السياسي للمؤسسات. وقد أجريت انتخابات ديمقراطية مهمة ضمن هذا المسار باشراف هيئة مستقلة، وهي من الهيئات الدستورية التي جاءت لتؤسس لتونس الجديدة وآخرها المجلس الأعلى للقضاء. ومن بين هذه الهيئات هيئة الحقيقة والكرامة التي جاءت ضمن قانون العدالة الانتقالية وهيئة مقاومة التعذيب وغيرها.

صحيح ان هناك الكثير ممن يشكك في الثورة ويقلل من شأنها، وهذا من حقهم، ولكن ما حدث في تونس من ازاحة لنظام مستبد ظالم والمناداة بالحرية والكرامة والتشغيل ومجلس تأسيسي لا يمكن أن يسمى إلا ثورة. والتشكيك فيها في الحقيقة هو تشكيك في عمل التونسيين الذين خرجوا دون حسابات سياسية ضد الظلم والفساد. لقد أطلقوا عليها أسماء الانتفاضة وثورة البرويطة وثورة البوعزيزي وغيرها محاولة للتحقير والنيل والاستصغار. ولكن هيهات فتونس بعد كل هذه السنوات تسير بخطى حثيثة نحو تركيز مؤسساتها واصلاح نظامها الاجتماعي والاقتصادي والبحث عن حلول عاجلة وآجلة للاستثمار والتشغيل وهي المهمة الأصعب في ظل ظرف وطني ودولي صعب.

لا يجب على التونسيين ان ييأسوا فالنجاح ممكن اذا حافظنا على مسيرة الاصلاح والبناء بتيقّظ وعشق للحرية والكرامة. وعلى جميع النخب السياسية والحقوقية والنقابية أن تعمل بروح المسؤولية للاستفادة من كل ما تحقق والبناء عليه حتى نحصّن دولتنا من الأخطار ونقيم مجتمعا عادلا يحكمه القانون والمؤسسات لا الأفراد والأهواء.

كل ثورة وتونس بخير.

 

محمد فوراتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى