تحاليل

وثائقي الجزيرة حول ”قضية باب سويقة“.. شهود ومتهمون وضحايا يربكون الرواية الرسمية

 

 

%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%8a-1

 

 

 

لماذا لم تتدخل السلطات لإيقاف العملية وقد علمت بها قبل وقوعها؟

 

طرحت حلقة من برنامج ”تحقيق خاص“ بثتها قناة الجزيرة الفضائية مساء الأحد 11 ديسمبر ٬2016 قضية حرق شعبة حزب التجمع الدستوري في باب سويقة سنة 1991 .و حاول التحقيق تتبع تفاصيل الحريق الذي أتى على مقر الحزب وخلف جدلا واسعا داخل حركة النهضة أكبر الأحزاب المعارضة وقتها ، كما أشعل شرارة المواجهة التي استمرت أكثر من 20 سنة بين الحركة و الحزب الحاكم في تونس .

 

التحقيق عمل على استقصاء المعلومات وأحداث الواقعة من منفذي العملية وضحاياها ومسؤولين في الدولة حينها في أول ظهور علني لهم٬بينهم طه بقة القيادي في حركة النهضة والذي كان مشرفا على الحركة في تونس العاصمةو الذي سجن 20 سنة بين الحركة والحزب الحاكم في تونسبتهمة الإشراف على عملية باب سويقة٬ ومحمد الجلاصي عضو حركة النهضة و ُحكم عليه بـ 5 سنوات سجنا بتهمة المشاركة في العملية التي وقعت حينما كان تلميذا في الثانوي٬ وعبد النبي رابح عضو حركة والذي حكم عليه بالسجن مدى الحياة في نفس القضية ، كان تلميذا في الثانوية أيضا في تلك الفترة .

وفي شهادته قال محمد كرّيم (موظف أمني سابق في وزارة الداخلية) إن شعبة التجمع الدستوري بباب سويقة وشعب الحزب عموما لعبت دورا في محاكمة العديد من الأشخاص الذين تصدر في شأنهم تقارير سياسية.

نفس الأمر أكّده محمد الجلاصي الذي قال إن هذا المقر كان يمثل أسطورة الميليشيات التي كان يستعملها حزب التجمع الدستوري وكانت كل التقارير السياسية ضد المناضلين وخاصة الإسلاميين منهم تصدر عن شعبة باب سويقة.

وأكّد محمد بن محمود كريّم (موظف سابق بالهيئة السياسية لوزارة الداخلية) أ ّن ”شعبة“ باب سويقة كانت تعد لأجل الأسباب المذكورة سابقا ولدور لجنة التنسيق في الاستبداد السياسي٬ قرّرت مجموعة من الشباب بمبادرة أما في بقية الحالات فإن التقارير ترسل إلى الحزب الذي يقوم بالاتصال بالحكومة. التقارير من أجل الحزب وليس من أجل وزارة الداخلية وأنه في حالات قليلة مثل الوشاية بأحد المقربين من بن علي٬ اقتيادهم إلى مقر التحقيق. الخامسة وخمس دقائق صباحا تقريبا تم إلقاء القبض على بعض المشاركين في العملية في منطقة باب العسل.

وأضاف الجلاصي أن عملية اقتحام مقر الشعبة لم تستغرق سوى 3 إلى 4 دقائق٬ وأضاف أنه في حدود الساعة فردية وشخصية من مجموعة من الأشخاص مهاجمة مقرها حسبما أكّده محمد الجلاصي. والتهم جسد الحارس الليلي عمارة السلطاني وأصيب زميله لزهر بن رجب بحروق بليغة. وتو ّجهت أصابع الاتهاممباشرة الى حركة النهضة, و بدأت حملة اعتقالات في صفوفها .

يذكر تحقيق قناة الجزيرة أنه في يوم 17 فيفري 1991 أتى الحريق على كامل مقر التجمع الدستوري في باب سويقة ّم أنه في فترة حكم ين علي أصبح عرض التحقيق شهادات عديدة عن الاعتقالات والمداهمات التي حصلت إثر الحادثة التي بلغ عددها المئات. وأوضح مباشرة إلى حركة النهضة٬ وبدأت حملة اعتقالات واسعة في صفوفها. ُحضر للمحكمة وهو غير قادر على الوقوف على قدميه من شدة التعذيب.

وكانت عمليات التعذيب مروّعة وخطيرة جدا٬ حيث أفادت سعيدة العكرمي محامية عائلات المتهمين كما استعرض التحقيق شهادات عن عمليات التعذيب التي تعرض لها المعتقلون والخروقات القانونية في إجراءات المعطى والجانب الأمني مسيطرا على وزارة الداخلية وليس الجانب والمعطى السياسي. الموظف السابق بإدارة الشؤون السياسية بوزارة الداخلية محمد بن محمود كري ّم أنه كان كثيرا ما يضع قطنا في أذنيه حتى لا يستمع لصرخات المعتقلين التي تصله وهو في مكتبه في قضية باب سويقة أن أحد المتهمين أ بالطابق الرابع بوزارة الداخلية. أفاد محمد كري ُطفأ الضوء و ُسمع دوي انفجار قوي. وأكّد أنه سمع انتظارهم وهو شخص مجهول الهوية بالنسبة لهم. وأضاف السرايري أنه تمكن صحبة عدد قليل من دخول مبنى لجنة تم تكليف شخص واحد لإشعال النار تفاديا لسقوط أرواح بشرية. وأشار إلى أنّهم وجدوا شخصا يُدعى ”نوفل“ في وفي شهادته عن الأحداث٬ قال وحيد السرايري٬ وهو آخر شخص غادر مكان الحادثة٬ إن هدفهم كان حرق الوثائق وأنّه ورفض بعض المعتقلين على ذمة القضية الحديث عن التعذيب لما يتضمنه من إحراج وإهانة للذات البشرية. كلمة ”انسحاب على لسان الحبيب المغيربي وهو أحد أصدقائه٬ كما سمع الشخص المكلف بإشعال النار وهو يتساءل التنسيق٬ وسكبوا البنزين على الوثائق إلا أنه بعد 3 دقائق تقريبا أ على جسده كمية من البنزين في حين كانت بقية العناصر تسكب البنزين على الجدران والوثائق والهاتف والتلفاز٬ أرضا وسكب مصطفى البنزين بمختلف أرجاء المكتب٬ ثم دنا من الحارس الذي كان بجانبه عماد المغيربي وسكب حسين عماد وهو يعتدي على أحد الحراس بالعصي ثم يشد وثاقه بواسطة حبل بمعية عنصر آخر لم يتبينه ثم طرحاه اقتحام مقر لجنة التنسيق وصعد رفقة عماد المغيربي والنصري ووحيد السرايري إلى الطابق الأول٬ وعاين مصطفى ذكر التحقيق أن محاضر البحث عند الشرطة ق ّدم رواية مغايرة حيث أن المحاضر تفيد بأن ”مصطفى حسين تولى ”من أشعل النار؟“ ّم المسؤول بوزارة الداخلية في تلك الفترة معطيات قال إنه تحصّل من زميل له ليلة 16 فيفري ٬1991 حيث أن الروايات المتناقضة والمختلفة زادت من تعقيد البحث٬ وهو ما دفع بفريق البرنامج إلى البحث من جديد٬ وكشف محمد واشتعلت النيران فانسحبت الجماعة هاربة“. فورا. وأضاف أنهم كانوا يعتقدون أن الوزير ليس على علم بهذه المعلومات. وأشار إلى أنه ق ّدم مذكرة في الأمر إلى زميله أعلمه أ ّن لديه معلومة حول حصول حادثة ما في منطقة باب سويقة في قادم الأيام٬ وأنه يجب إعلام الوزير بها بن كري ّم أنه بعد ساعة أو ساعتين استدعاهم الوزير٬ وقال إن هذا الأمر لا يهمكم. وقد كان الوزير يتلفظ بألفاظ الوزير مكتوبة بخط يده وذلك قبل 24 ساعة من وقوع الحادثة. وأوضح كري فأُقيل من منصبه و ُعوّض بعبد الله القلال٬ كما شمل التغيير وزارة العدل التي نُصّب عليها الأمين العام للتجمع أسباب تجاهل وزير الداخلية عبد الحميد الشيخ للمعلومة التي وصلته غير معروفة إلى الآن٬ لكن ذلك لم يشفع له بذيئة. وأضاف أنه بعد وقوع العملية أعلموه وزميله باستبعادهم من الإدارة العامة للشؤون السياسية بالوزارة. ويقدمه المنصف الشلي. البرنامج أورد اعترافات مصورة للمتهمين٬ لكن المتهمين أكدوا أن الاعترافات كانت تحت قام التحقيق أيضا بعرض الرواية الرسمية التي تبناها التلفزيون الرسمي من خلال برنامج المنظار الذي كان يعده القضية. أن المحققين عملوا على ربط العملية بحركة النهضة من خلال اعتقال بعض قيادات الحركة والإصرار على توريطهم في يثر أي اهتمام لا للمحققين ولا للقضاة خلال المحاكمة٬ كما أن كل المعتقلين في القضية لا يعرفونه. أضف إلى كل ذلك مطابقة للرواية والسيناريو المع ّد مسبقا. كما أشار التحقيق إلى أن المحاضر تفيد أن الشخص المسمى بـ ”نوفل“ لم كان لديهم سيناريو أرادوا أن يعترف به المعتقلون٬ وأن المحققين كانوا يُساومون للحصول على اعترافات يريدونها أفاد عدد من المتهمين الذين تم اعتقالهم والتحقيق معهم أ ّن التحقيق كان يتخذ منحى واضحا ألا وهو أن المحققين الدستوري عبد الرحيم الزواري. الرئيسي للعملية إضافة إلى 5 أشخاص آخرين. التعذيب والتهديد. لكن البرنامج ومعده تلقى صفعة حيث تم الإفراج عن محمد بن نجمة الذي ق ّدمه البرنامج كونه المدبر وطرح التحقيق التساؤل حول سبب شكر بن علي٬ الذي كان يتابع عن كثب حلقة المنظار٬ فريق البرنامج٬ ولماذا ّم الموظف السابق بوزارة الداخلية إن العملية كانت ستحدث في السرية وسيتم التساؤل بسبب رفضه الإدلاء بشهادته. أرسل إليهم مكافآت مالية حسب ما أكّده مدير الحلقة حبيب حمادة؟ لكن الشلي لم يتسن له الإجابة على هذا كان من إنشاء الباحث المنتدب الذي ه ّددهم في حال التراجع عن أقوالهم فإنه سيعيدهم للتعذيب من جديد حسب ما البحث٬ فالمتهم فتحي الزريبي مثلا كرّر أنه تعرّض للتعذيب والإكراه والتعنيف 9 مرات وأن تصوير الواقعة على ذلك النحو فريق الدفاع عن المتهمين٬ وجاء في التقرير أن ”المحكمة لم تأبه لتراجع المتهمين عن أقوالهم المسجلة في محاضر التقارير عديد الخروقات في المحاكمة على غرار ما تق ّدمت به اللجنة التي كونها عميد المحامين محمد شقرون عضو الحكم بسرعة كبيرة٬ وصدرت أحكام الاستئناف يوم 27 جوان 1991 بتشديد العقوبة على أغلب المتهمين. وقد أحصت أطوار المحاكمة بدورها شهدت تقلبات حيث أنه بعد صدور الأحكام الابتدائية التي خلت من أحكام الإعدام تم تعقيب حيث لم يقع اغتيالهما. إلصاق التهمة بحركة النهضة بأي طريقة كانت٬ لكنه تفطن رفقة زميله للعملية قبل حدوثها٬ وأضاف أنهما محظوظان وفي بقية شهادته قال محمد بن كري أكّد المنوبون بالجلسة“. وفي التاسع من أكتوبر 1991 تم تنفيذ حكم الإعدام على 3 من المتهمين. واختفت جثث الذين نُ ّفذ فيهم الإعدام٬ وحول اختفاء الجثث٬ قال محمد بن محمود كريم الموظف السابق في الداخلية إن هذا الأمر وقع مع المتهمين في ليُطرح تساؤل عن سبب اخفاءها ومن قام باخفائها. قضية مؤامرة 1962 في عهد الحبيب بورقيبة وأيضا في عهد بن علي مع عدد مهم من المتهمين في قضايا مختلفة. خلص فريق البرنامج إلى أن قضية الذين أعدموا غابت وُوريت الثرى. وبقيت أسئلة بلا إجابات حتى بعد الثورة وخلال وأشار إلى أن ذلك يرجع إلى كون النظام لا يريد أن تكون قبور هؤلاء الأشخاص ذات رمزية. حكم النهضة في السنوات الأولى من عمر الثورة. والمتهم الأول في القضية وأخت أحد المعدومين. وبعد عتاب طويل بدأ الحديث والتساؤلات من الطرفين حيث أكّد أخت تمكّن فريق البرنامج من جمع أولياء الدم وعائلات المتهمين٬ حيث التقت ابنة حارس لجنة التنسيق عمارة السلطاني٬ عدم تمكين عائلة الحارس من زيارة والدهم في المستشفى قبل وفاته وعدم تمكينهم من رؤيته وتغسيله بعد موته أحد المعدومين أن أخاها كان مصرا على أنهم لم يقتلوا الحارس. كما تساؤل المتهم الأول في القضية طه بقة عن سرّ وحراسة جثته من قبل أعوان الأمن. ُحرمت ابنة الضحية عمار السلطاني من رؤية جثمان أبيها في الوقت الذي ُسمح ٌدفن الحارس عمارة السلطاني تنسيق التجمع الدستوري بباب سويقة بغرض حرق الوثائق. هذه النتائج أعقبتها أسئلة أخرى ليست أقل أهمية٬ المفترضين في مقتل الحارس عمارة السلطاني رغم ما ثبت من تخطيط البعض منهم بالفعل لاستهداف مقر لجنة الداخلية بحادثة باب سويقة قبل وقوعها٬ في حين لم يتم الحصول على دليل قاطع يفضي إلى تورط المتهمين بعد أشهر من التقصي والتحقيق فإن مجمل الشهادات التي توصل إليها فريق العمل تشير إلى علم مسبق لوزارة الإعدام قبل ربع قرن٬ لكن القاضي رفض المقابلة. لم يبق للمتهمين وللضحايا غير سبيل واحد لتفكيك خيوط المتاهة٬ ألا وهو مقابلة عبد القادر الذايع الذي أصدر حكم اللغز؟ المتهمين من معرفة مصير ُجثث أبنائهم؟ هل اتسعت قائمة ضحايا الحريق؟ ما الذي خفي عن الناس في الحريق كما ظهر في برنامج المنظار؟ لماذا لا يُسمح لها بالاطلاع على الملف الصحي لوالدها تماما مثلما ُحرم أهالي فيه لرئيس شعبة التجمع الدستوري بشارع أتاتورك بالعاصمة بمرافقة الضحية في المستشفى مرتديا زي التمريض وهنا تُطرح أسئلة جديدة منها٬ لماذا ُعدم من المتهمين في سجلات الحالة المدنية إلا بعد هروب فلماذا لم يتم البت في الدعوى المرفوعة ضد تزوير محاضر البحث مع المتهمين؟ لماذا دفن الحارس عمارة السلطاني تحت حراسة مشددة ؟ لماذا لم يتم تسجيل أسماء من أعدم من المتهمين في سجلات الحالة المدنية إلا بعد هروب بن علي ؟ و لماذا لم تكشف الى الآن أماكن دفنهم ؟

 

أما السؤال الأبرز فهو: لماذا لم تتدخل السلطة لإيقاف العملية وقد علمت بها قبل وقوعه ؟

 

 

بناء نيوز 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى