أخبارتقارير

تحقيق لمنظمة ”أنا يقظ ” يكشف فضيحة فساد مالي واداري ضحيتها وزارة التربية

 

 

 

karouilyceeborjjj1

 

 

كشفت منظمة أنا يقظ في أخر تحقيق لها فضيحة فساد مالي واداري تشابك فيها المالي بالسياسي فتمت التضحية بمصلحة التلاميذ وتكبدت وزارة التربية ما لا يقل عن 1000 الف دينار من ميزانيتها لخلاص ما استهلكته لافتات شركة القروي الاشهارية من تيار كهربائي

في معهدنا اشهار
الحكاية انطلقت في 05 مارس 2012 بمراسلة من شركة Karoui & Karoui Outdoor الى المندوب الجهوي الأسبق للتربية عمر الولباني لاقتراح تسويغ فضاء بالمعهد الثانوي حنبعل بأريانة لتركيز لافتتين اشهاريتين بملعب المعهد، قبالة مدينة العلوم وبمحاذاة الطريق السيارة Route X.

وقد اقترحت الشركة مبلغا ماليا قدره 12 ألف دينار كسعر سنوي للكراء ولمدة خمس سنوات قابلة للتجديد. وفي ذات اليوم تم تسجيل هذه المراسلة بمكتب الضبط للمندوبية تحت عدد 1712.

 

لم يمر أكثر من أسبوعين على المراسلة حتى دخل هذا المقترح حيز التنفيذ، بإبرام عقد كراء قابل للتجديد بين غازي القروي بصفته ممثلا عن شركة Karoui & Karoui Outdoor وعمر الولباني باعتباره مندوبا جهويا للتربية لتسويغ فضاء تابع للمندوبية لتركيز لافتتين اشهاريتين.

 

لعقد الممتد على 10 بنود نص على التزام الشركة المتسوغة للفضاء بتركيز معلقتين اشهاريتين متجهتين نحو الطريق Route X وهو ما تم خرقه بتوجه لوحتين اشهاريتين نحو ملعب المعهد. واشترطت الشركة المتسوغة للفضاء التربوي استغلالها لهذه اللافتات الإشهارية “للترويج لمنتجات اشهارية واتصالية عامة، دون أي تدخل للمندوبية الجهوية للتربية في هذا التوجه”، ما ترك باب الغموض مفتوحا امام استعمالات هذه اللوحات الاشهارية، خاصة وان هذه الشركة قد تكفّلت بحملات دعائية لمرشحين سياسيين في انتخابات 2014، وهو ما يعد تسييسا للفضاء التربوي.

اثقال ميزانية المعهد بفواتير الاشهار
في البند الثالث من كلا العقدين، التزمت شركة الاشهار بسداد فواتير استهلاك الكهرباء بعد تركيز عداد كهربائي خاص باللافتات ثم فرضت على مندوبية التربية ضرورة تمكينها من استغلال شبكتها الكهربائية خلال عملية تركيز اللوحات الاشهارية او عند صيانة العداد الكهربائي. هذا اللبس في مصدر التزود بالكهرباء يبدو انه قد كان مقصودا من قبل الشركة الاشهارية التي كشفت عن رغبتها في استغلال الشبكة الكهربائية للمؤسسة التعليمية لإنارة لافتاتها الاشهارية، في مراسلة موجهة الى مدير المدرسة الإعدادية برج البكوش بأريانة بتاريخ 11 افريل 2013 للتزود بالتيار الكهربائي المتوفر بالمدرسة قصد انارة اللافتة الاشهارية المحتلة لملعب المؤسسة التربوية.. وقد حرصت شركة Karoui &Karoui Outdoor على ضمان موافقة المندوب الأسبق للتربية عمر الولباني على هذا الاجراء حتى يكون امضاؤه بمثابة “الأمر الفوقي” لمدير المدرسة حتى ينصاع لقراره.

وقد تضمنت وثيقة المراسلة، التي حصلت منظمة “أنا يقظ” على نسخة منها ، امضاء المندوب الذي دوّن “موافقته مع وجوب رفع الفضلات والاتربة”.

تزوّد اللافتات الاشهارية من التيار الكهربائي العائد بالنظر الى المؤسستين التربويتين تسبّب في تداعيات خطيرة على الموازنات المالية. اذ اثبت الفواتير المرسلة من الشركة التونسية للكهرباء والغاز الى إدارة معهد حنبعل (حصلت انا يقظ على نسخ منها ) ان المعاليم المالية التي كان يسدّدها معهد حنبعل بأريانة كانت تناهز بضع مئات من الدنانير شهريا قبل العقد، ثم قفزت الى عشرات الآلاف من الدنانير إثر هذا العقد.

بعد ثلاث سنوات من سريان العقد بين شركة “الأخوين قروي” ومندوبية التربية بأريانة تضاعف استهلاك المعهد الثانوي حنبعل للكهرباء، جراء تعرضه لاستنزاف طاقي من قبل اللافتات الاشهارية الثلاثة والتي تحتوي على 30 كاشف أضواء كبير الحجم.

إما الدفع أو قطع التيار الكهربائي
مع عجز معهد حنبعل عن خلاص فواتير استهلاك الكهرباء “المتضخمة “، تحرّك إقليم تونس الشمالية للشركة التونسية للكهرباء والغاز، باعثا برسالة الى معهد حنبعل بأريانة في 05 مارس 2015 مشيرا فيها الى تصاعد الديون المتخلّدة بذمّة المؤسسة التربوية لفائدة “الستاغ” الى 96 ألف دينار حتى موفى شهر جانفي 2015، مع التنصيص على ضرورة تسديد هذا المبلغ المشط في اقرب الآجال.

 

karouilyceeborjjj12

 

هذه المراسلة تلاها تذكير آخر شديد اللهجة من “الستاغ” بتاريخ 24 افريل 2015، منوّها بارتفاع ديون معهد حنبعل الى أكثر من 100 ألف دينار في فيفري 2015، بل هددت “الستاغ” بقطع التيار الكهربائي على المعهد إذا لم تبادر ادارته بخلاص هذا المبلغ المطلوب في اجل لا يتجاوز 15 يوما. وبالفعل تم قطع التيار الكهربائي ليومين متتالين، قبل ان تتحرك مصالح المندوبية الجهوية للتربية ومعهد حنبعل بحثا عن مخرج عاجل، ليتم عقد اتفاقية بين المندوب الجهوي الجديد عبد الرزاق الصوابني ومدير المعهد محمد الطرابلسي تعهدت بموجبه المندوبية بخلاص 60% من نفقات استهلاك الكهرباء والمعهد ب40%.

وقد تضمنت الاتفاقية اعترافا من المندوب السابق عبد الرزاق الصوابني “بارتباط المندوبية في استهلاكها للكهرباء والغاز بالعداد الذي كان مخصصا لمعهد حنبعل”، ما يعني ضمنيا ان سلفه عمر الولباني قد سمح لشركة Karoui & Karoui Outdoor الاشهارية بالتزود بالتيار الكهربائي للمعهد في تجاوز ربما لصلاحياته الإدارية وتداخل مع صلاحيات مدير حنبعل. وفي سياق متصل أفادت مصادر بالتفقدية العامة للمصالح الإدارية والمالية بوزارة التربية لـ”انا يقظ” انها لم راسلت الشركة التونسية للكهرباء والغاز للاستفسار عن مصادر تزوّد شركة Karoui & Karoui Outdoor دون إجابة تذكر.

 

 

بــاب نــات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى