رأي

رأي قانوني : عدل الإشهاد بين الوجود والاندثار(1-3)

 

%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0%d8%a9-%d9%85%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%8a_assabajjj

 

بقلم:الأستاذة مها الشتاوي عدل إشهاد بسوسة

عدل الإشهاد هو ذلك الطالب الذي قبع على مقاعد الدراسة سنوات ليتحصل على الأستاذية في الحقوق ثم ليجري مناظرة بفرعيها الكتابي والشفاهي ثم ليجري تدريبا لدى مؤسسة هامة من مؤسسات الدولة وهو المعهد الأعلى للقضاء ثم ليقع تسميته من قبل وزير العدل في ولاية من الولايات ليباشر مهنة نبيلة مهنة مرتبطة بحاجيات المواطن اليومية بعد أن يؤدي اليمين ويقسم بخدمة مهنته بكل شرف وأمانة يقسم وكله أمل أن يضيف الجديد ويساهم في الرقي ببلاده وخدمة أبناء بلده من خلال ما تلقاه من تعليم وتدريب ,ويفتح مكتبه بصفته مأمورا عموميا منتصبا طبق القانون لتحرير كل ما ترغب السلط والأشخاص في إثباته بحجة رسمية من اتفاقات وتصريحات وإجراء الاستجوابات المنشئة للالتزامات وتحرير الفرائض كما يتولى المهام التي توكلها له قوانين خاصة وكله أمل في بلورة وتجسيد كل ما تعلمه ويفاجأ منذ البداية بهذا الغموض الذي يحف بمهنته بهذا الغموض الذي يحيط بتسميته هل أنه من أصحاب المهن الحرة؟ أم أنه موظف عمومي؟ هل هو موظف تابع للدولة ويتمتع بكل ما يتمتع به الموظف من حقوق على دولته وخصوصا حق الحماية؟ أم هو صاحب مهنة حرة يتمتع بحقوق كل من يمتهن مهنة حرة مثله فيمارس مهنته دون رقابة “مشددة”؟ سؤال موجه إلى كل المسؤولين في الدولة.. موجه إلى من يهمه أمرنا ..موجه إلى من أسند لنا هذه المهمة العظيمة.. موجه إلى من سلمنا هذه الأمانة نعم الأمانة.. إنها عدالة الإشهاد إنها تلك المهنة الضاربة في العراقة منذ القدم إنها تلك المهنة التي تصدت للمستعمر وامتنع منتسبوها عن تحرير عقود الأجانب المستعمرين الراغبين في اقتناء عقارات في تونس حتى لا يكرسوا الاستعمار. ولسائل أن يسأل ما هي الوظيفة التي يقوم بها عدل الإشهاد؟ ما هو الدور الذي يلعبه عدل الإشهاد في اقتصاد الدولة أو إن صح التعبير الدور الذي يلعبه في جباية الدولة؟ أولا: وظيفة عدل الإشهاد: عدل الإشهاد ووفقا لما جاء بالفصل 12 فقرة أولى من القانون عدد 64 لسنة 1994 والمؤرخ في 23 ماي 1994 والمنظم للمهنة هي “يتولى عدل الإشهاد تحرير كل ما ترغب السلط والأشخاص في إثباته بحجة رسمية من اتفاقات وتصريحات”. فهو مأمور عمومي وعبارة مأمور عمومي تحيلنا صراحة إلى ارتباطه بالدولة فهو الحامي والحافظ لمصالح الدولة وهو المكلف بمهام من طرف الدولة بل هو من خولت له الدولة هذه المهمة وبهذا التعريف يمكن أن نلاحظ أهمية الوظيفة التي أنيطت بعهدته فهي وظيفة شاملة وهو وإن صح التعبير الناطق الرسمي لكل من يلجأ إليه فهو من يسمع المواطن ويضمن ما يذكره في محضر رسمي لا يمكن الطعن فيها إلا بالزور وهو ما جاء به فقه القضاء منذ القدم في قرار تعقيبي مدني عدد 11870 بتاريخ 1976/06/29) نشرية محكمة التعقيب لسنة 1976 القسم المدني ج 2 الصفحة 154 والذي جاء فيه “الحجة العادلة هي حجة رسمية نافذة المفعول بين الطرفين التي لا يمكن الخدش فيها إلا بالزور وهذا يستدعي الإثبات بصورة قانونية لما أحاطها به القانون من حصانة ” فالكل يلجأ له للأمانة والنزاهة فالحريف يتجه إلى عدل الإشهاد وهو مطمئن بأن كل ما سيقال هو أولا مضمن في محضر رسمي ثانيا يتلقاه عدلان نزيهان محايدان ثالثا يتم تلاوته حينيا رابعا يختم في الحين من قبل الأطراف مع ذكر للتاريخ ساعة ويوما وشهرا وسنة وهو ما يضفي عليه الحجية خامسا هذا المحضر يختم من طرف العدلين المحررين. فإذا كانت بينة فتحرر حرفيا حسب ما يصرح به الأطراف وإن اقتضى الأمر ذكر العبارات باللهجة العامية والمتداولة حتى تكون معبرة وهذا المحضر يتم اعتماده لدى القضاء والذي يكون في أحيان كثيرة سببا لحرية أشخاص ولإرجاع حقوق لأصحابها ونصرة لمظلوم وهو ما تم تناوله بالفصول 440 و441 و442 من مجلة الالتزامات والعقود إذ جاء بالفصل 440 ” قد يحصل الإقرار من حجج مكتوبة ” ثم ذكر المشرع كيفية حصول البينة بالفصل 441 م ا ع وذكر الحجة الرسمية في المرتبة الأولى “تحصل البينة بالكتابة من الحجج الرسمية وغير الرسمية ” ثم عرفها صراحة الفصل 442 من م إ ع ” الحجة الرسمية هي التي يتلقاها المأمورون المنتصبون لذلك قانونا في محل تحريرها على الصورة التي يقتضيها القانون.”

 

 

الصباح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى