تحاليل

في ندوة حول توصيات المؤتمر الوطني للعدالة الانتقالية: «على رئيس الجمهورية سحب مشروع قانون المصالحة الاقتصادية وعلى هيئة الحقيقة والكرامة المزيد من الشفافية»

  على خلفية انتهاء أشغال المؤتمر الوطني للعدالة الانتقالية الذي عقد يومي 2و3 نوفمبر الجاري بمبادرة من التنسيقية الوطنية المستقلة للعدالة الانتقالية وبمشاركة كل من منظمة محامون بلا حدود والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالإضافة إلى هيئة الحقيقة والكرامة

خرج هؤلاء المنظمون بجملة من التوصيات أعلنوا عنها في ندوة صحفية عقدت أمس الجمعة 4 نوفمبر الجاري بأحد النزل بالعاصمة. المؤتمر حضره وزير العدل غازي الجريبي وعديد المهتمين بشأن العدالة الانتقالية من ممثلين عن المجتمع المدني الوطني والدولي وقد شهد 9 ورشات عمل حول نقاط مختلفة أسفرت عن أكثر من 50 توصية منها العامة والدقيقة موجهة للأطراف المتداخلة في مسار العدالة الانتقالية الذي دق ناقوس الخطر بشأنه خاصة بعد الخلافات التي تحدث اليوم صلب هيئة الحقيقة والكرامة والغموض الذي يحف بوضعها اليوم.منذ انطلاقه سنة 2013 شهد مسار العدالة الانتقالية عدة عراقيل فبعد الحرب الضروس التي دارت بين المجتمع المدني وبين هيئة الحقيقة والكرامة إذ عارضت عديد الجمعيات والمنظمات وبشدة قانون العدالة الانتقالية وتركيبة تلك الهيئة وتحديدا رئيستها سهام بن سدرين ومع مرور الوقت خلقت حالة من القطيعة بين الطرفين اللذين عادا اليوم إلى طاولة الحوار لإنقاذ مسار العدالة الانتقالية على حد تعبيرهم.

للحكومة والبرلمان نصيبه من التوصيات:

الخطر الذي يهدد مسار العدالة الانتقالية بدا واضحا ومحدقا خاصة بعد الانحرافات التي شهدها ونتحدث هنا عن هيئة الحقيقة والكرامة بصفتها الهيكل الذي علقت عليه آمال بناء مسار ديمقراطي ورد الاعتبار لضحايا الانتهاكات ولكنه يبدو أن قائدة هذه السفينة لم ترض تصرفاتها وقيادتها لعمل الهيئة جميع ركاب السفينة ونعني بقية أعضاء الهيئة مما تسبب في تشققات صلبها وسلسلة من الاستقالات والإعفاءات. وبناء على هذا الوضع تحرك المجتمع المدني عله ينقذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان وخرج بجملة من التوصيات أهمها تلك الموجهة إلى رئيس الجمهورية بسحب مشروع قانون المصالحة الاقتصادية من البرلمان و بدعوة هذا الاخير إلى الامتناع عن التصويت عليه علما وان هذه الوثيقة أثارت ولا تزال ضجة وجدلا كبيرا وعبرت جل الأطراف عن رفضها له وسحبه من لجنة التشريع العام التي قررت هي الأخرى وللمرة الثانية على التوالي إعادته إلى الرفوف إلى وقت لاحق،كما دعي إلى القيام بواجباته المحمولة عليه قانونا لسد الشغورات الحاصلة في هيئة الحقيقة والكرامة منذ أكثر من سنتين علما وأن لجنة الفرز صلب مجلس نواب الشعب قد قررت سابقا عدم فتح باب الترشحات في الغرض. أما الحكومة فقد تمت مطالبتها بتوضيح الرؤية حول من هو المنسق في مسألة العدالة الانتقالية الممثل لها.

ماذا عن هيئة الحقيقة والكرامة:

ما يحدث اليوم صلب هيئة الحقيقة والكرامة من تجاوزات وخروقات قانونية وغياب الشفافية على على حد تعبير الاعضاء المقالين رأى المنظمون أن يدعوا هذا الهيكل الى اضفاء مزيد من الشفافية على اعمالها ليس فقط من زاوية تقديم الارقام والمعطيات الاحصائية لكن أيضا من زاوية الاعلام عن اعمالها ودعم التواصل مع بقية  الاطراف من خلال عقد لقاءات دورية مع المجتمع المدني ولم لا عقد جلسات عمل ووضع ميثاق لضبط شروط العمل المشترك وهنا يجدر التذكير بأن هيئة الحقيقة والكرامة عبّرت في أكثر من مناسبة على لسان رئيستها بأنها سيدة نفسها ولا سلطان عليها سوى القانون الذي ينظمها. في جانب آخر طولبت الهيئة بتوضيح مسألة اعتماد الصحفيين فيما يتعلق بجلسات الاستماع العلنية المنتظر انطلاقها يوم 17 نوفمبر الجاري في ظل غياب أي معطيات في الغرض.

لجنة التفعيل: 

السؤال المعهود والذي يطرح دائما وبعد كل تظاهرة ما هو مصير تلك الحزمة من التوصيات وهي يتم تفعيلها ؟أم تبقى حبرا على ورق؟ الاجابة كانت لدى عمر الصفراوي رئيس التنسيقية الوطنية المستقلة للعدالة الانتقالية الذي اقترح أن يتم تكوين لجنة يوضع على رأسها محمد صالح بن عيسى وزير العدل السابق وثلة من المهتمين بشأن مسار العدالة الانتقالية من السلطة بجميع اصنافها التشريعية والتنفيذية والقضائية بالاضافة الى هيئة الحقيقة والكرامة والمجتمع المدني والدولي وتعنى هذه اللجنة بتفعيل تلك التوصيات الختامية والحرص على تطبيقها حتى لا تبقى مجرد كلمات .

 

المصدر : المغرب 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى