رأي

قرض صندوق النقد الدولي املاءات جديدة وتدخل في السيادة الوطنية

15046220_1216960321712130_163414871_n

 

 

حنان قيراط:

 

قرض جديد بإملاءات وشروط جديدة تحصلت عليه تونس من صندوق النقد الدولي في إطار برنامج إقراض مدته أربع سنوات وبقيمة 9.2 مليار دولار أي ما يعادل 03.6  مليار دينار قصد دعم برنامج اقتصادي ومالي وضعته الحكومة.

وستتحصل تونس كدفعة أولى على ما قيمته 5.319 مليون دولار أي ما يعادل 7.663 مليون دينار متاحة للصرف فورا في حين سيتم صرف بقية أقساط القرض على مدى فترة البرنامج الذي سيخضع لثماني مراجعات.

وقد قدمت الحكومة للصندوق جملة من الإصلاحات التي تعتبر من بين من أبرز الشروط التي وضعها الصندوق كي يؤشر على منح هذا القرض لتونس.

املاءات.. أم إصلاحات؟

وتتمثل هذه الإصلاحات في تحقيق مستويات ارفع من النمو الاحتوائي وضمان استقرار التوازنات العامة للاقتصاد وإصلاح المؤسسات العمومية بما في ذلكالوظيفة العمومية لا سيما تلك المتعلقة حسب قول إدارة صندوق النقد الدولي بالإصلاحات الاجتماعية الموجعة مع ضرورة إعداد الحكومة التونسية لكل السبل لخلق مواطن الشغل.إذ أكد صندوق النقد الدولي على وجوب تطبيق تونس لبرنامج إصلاح شامل يرمى إلى تحقيق استقرار اقتصاد كلى وتعزيز نمو احتوائي تلتزم فيه بوضع سياسات سليمة واتخاذ إجراءات حاسمة وبذل جهود أكبر على مستوى الاتصال خاصة بالنسبة للإصلاحات الموجعة اجتماعيا والتي تعد أساسية لخلق مواطن الشغل للسكان في تونس. كما تضمن البرنامج وجوب اعتماد تونس لميزانية حذرة تضع الديون في مسار تنازلي بما يمكن من تخفيف الأعباء المالية والتقليص من العجز الخارجى، كما ينص برنامج الإصلاحات على ضرورة إصلاح الوظيفة العمومية وتحسين الخدمات الإدارية وتوجيه النفقات العمومية نحو الاستثمارات ذات الأولوية.

كما جاء قرار إدارة صندوق النقد الدولي لحث الحكومة على مواصلة برنامج الإصلاحات الذي طالب الصندوق سابقا وفي إطار برنامج القرض السابق القيام بها وآخرها إقرار قانون جديد للبنوك والمؤسسات المالية الذي كان مجلس نواب الشعب قد صادق عليه مؤخرا هذا بالإضافة إلى قانون البنك المركزي. ومن بين شروط برنامج الإقراض السابق أيضا نذكر إصلاح منظومة الدعم وهو ما تم فعلا حيث تم رفع الدعم عن استهلاك الطاقة لعديد الشركات الأكثر استهلاكا لها في انتظار تطبيق منظومة تخفف أكثر من حجم الدعم عن خزينة الدولة..كما طالب بتطبيق برنامج للإصلاح الجبائي وهو ما تم إقراره ضمن قانون المالية لسنة 2016  كذلك الشأن لملف محاربة التهريب حيث تم أيضا الانطلاق في خطة في هذا الصدد…

املاءات.. وارتفاع جديد للمديونية:

وفي هذا الصدد أكد الخبير الاقتصادي معز الجودي لـ»الصباح» أن هذا القرض هو القرض الثاني الذي تتحصل عليه تونس في ظرف 3 سنوات من صندوق النقد الدولي وهو مؤشر سلبي بكل ما للكلمة من معنى على اعتبار أن رئيسة الصندوق كرستين لاغارد قد أكدت أن الصندوق يمول الوضعيات الاقتصادية الصعبة، ما يعني أن تونس والاقتصاد التونسي يمر بوضعية صعبة تتطلب تدخلا جديدا وفي وقت قياسي( 3  سنوات) من صندوق النقد الدولي.

وشرح الجودي أن خبر الحصول على قرض جديد ليس بشرى بقدر ما هو إطلاق جديد لناقوس الخطر وإنذار بأزمة جديدة تعتبر أكثر ّحدة للاقتصاد الوطني، كما بيّن أن إقدام الصندوق على تمويل الاقتصاد التونسي بقرض جديد يؤكد أن تونس لم تحج في برنامج الإصلاحات والخروج من الانكماش الاقتصادي ومن الوضعية الحرجة التي يمر بها ما حتم تدخلا جديدا ودعما آخر.

وكشف الخبير الاقتصادي أن قرض صندوق النقد الدولي مسموم كونه يفرض على الحكومة املاءات وشروط جديدة في شكل إصلاحات يجب على الحكومة التونسية التقيد بتطبيقها، مبرزا أن الإصلاحات التي يقدمها مسقطة ولا تتماشى وطبيعة الأزمة التونسية، على اعتبار أن الصندوق يضع برنامجا للإصلاحات دون التشاور مع الجانب التونسي وهو ما يجعلها غير مدروسة وغير متلائمة مع واقع البلاد.

وواصل في ذات السياق مشددا على أن تواصل الاقتراض بهذه الطريقة هو ضرب للسيادة الوطنية إذ يواصل الصندوق تدخله بطريقة سافرة في سيادتنا الوطنية التي تتطلب اتخاذ قرارات وإصلاحات من الحكومة وليس بطريقة مسقطة من أطراف أجنبية. واعتبر تسويق الصندوق للاملاءات على أنها إصلاحات تلاعب بتونس، خاصة بعد المصادقة على قانون البنك المركزي الذي طالب الصندوق باستقلاليته حتى يدير معه وبصفة شخصية الوضعية المالية للبلاد ويكون على ارتباط مباشر مع البنك المركزي.

وأكد معز الجودي أن تونس تتجه نحو النموذج اليوناني على اعتبار أن نسبة الاقتراض، وبالحصول على هذا القرض، ارتفعت إلى 54 بالمائة بعد أن كانت 39 بالمائة سنة 2010 ،وبزيادة ضخمة بـ14 نقطة كاملة في ظرف وجيز وهو 4 سنوات، ما سيزيد من أعباء الدولة التي ستتحمل كلفة باهظة الثمن على خزينة الدولة وعلى الأجيال القادمة حيث تبلغ خدمة الدين خلال السنة الجارية 2016 ما قيمته 6 مليار دينار ومن المنتظر أن ترتفع مع حلول 2018 إلى 8 مليار دينار.

 

المصدر: الصباح 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى