تقارير

هيئة الحقيقة والكرامة تستعد ليوم 18 نوفمبر: حدث تاريخي ..شخصيات عالمية وحضور كثيف ومتنوع

telechargement

 

محمد ضيف الله:

 

 

إنّ الحدث الأبرز في تونس خلال هذه الأيام سيكون ولاشك عقد أول جلسة استماع علنية لضحايا الاستبداد والقهر الذي مورس خلال حقبتي الحكم الماضية، والتي ستكون يوم 18 نوفمبر 2016.
هذه الجلسات والتي تم تأخيرها وتأجيلها مرارا بسبب ما تتطلبه من الإعداد الجيّد والضمانات الضرورية، ستكون حدثا تاريخيا كبيرا وستشهد حضورا سياسيا وحقوقيا لافتا من داخل البلاد وخارجها.  وللحديث أكثر عن استعدادات الهيئة لهذا الحدث اتصلت الفجر بعضو هيئة الحقيقة والكرامة ونائب رئيس لجنة البحث والتقصي السيد علي غراب.

استعدادات الهيئة:

أكّد السيد علي غراب أنّ الهيئة تواصل استعدادها لهذا الموعد على قدم وساق وتسعى جاهدة لتوفير الظروف الملائمة لإنجاح هذا الحدث التاريخي في بلادنا، وهي الآن بصدد العمل على النظر في متطلباته من جميع الجوانب بالتنسيق والتعاون مع مختلف الأطراف المتدخلة من أمن وحماية وإعلام، خاصة في جلسة الافتتاح والتي ستلقى اهتماما كبيرا داخليا وخارجيا، وسيكون فيها عدد الحضور كبيرا ومتنوعا.

معايير اختيار الضحايا المشاركين:

وأشار عضو هيئة الحقيقة والكرامة إلى أنّ المقاييس المعتمدة في اختيار الملفات التي سيعرض أصحابها شهاداتهم ويبثون معاناتهم على الملأ في الجلسات العلنية تمّت بالاعتماد على الملفات الأكثر عمقا من حيث الانتهاك، مع اعتماد التنويع من حيث الحقبات الزمنية ومن حيث العائلات الفكرية خاصة وأنّ نظام الاستبداد قد شملهم جميعا، إلى جانب الاعتماد على التنويع في شكل الانتهاكات وطرقها، وأيضا من خلال تصنيفات الضحايا،  سياسيين، طلبة، تلاميذ، إناث وذكور، ومواطنين عاديين وغيرهم.
وأشار السيد غراب إلى أنّ هؤلاء الضحايا الذين سيشاركون في هذه الجلسات قد تم تدريبهم من قبل الفرق التابعة لهيئة الحقيقة والكرامة خاصة على مواجهة الجمهور حتى يكونوا جاهزين نفسانيا، فهم سيتحدثون بوجوه مكشوفة عما تعرضوا له من انتهاكات وأمام حضور كبير وفي بث مباشر يشاهده العالم.

قائمة الحضور:

أكّد السيد علي غراب أنّ الجلسة الافتتاحية ستكون يوم 17 نوفمبر 2016، وستجري بحضور عديد الشخصيات الوطنية والأجنبية، حيث أنّ الهيئة وجّهت الدعوة لعدد كبير داخليا وخارجيا.

ومن بين الحضور سيكون الرؤساء الثلاث، رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، إلى جانب أعضاء الحكومة ورؤساء الأحزاب وممثلين عنهم وممثل عن كل المنظمات والجمعيات وطبعا عائلات الضحايا، هذا على المستوى الداخلي، أمّا على المستوى الخارجي فسيحضر هذه الجلسة ممثلين عن منظمات دولية عريقة كالأمم المتحدة والعفو الدولية وغيرها من المنظمات، إلى جانب رؤساء لجان المصالحة في الدول التي سبقت تونس في مثل هذه التجارب، وهم أكثر من 40 دولة ومن بينهم جنوب افريقيا صاحبة التجربة الرائدة في العدالة الانتقالية.

بث الجلسات والحضور الإعلامي:

وقال السيد علي غراب انّه لابد من توفير الظروف الملائمة والجو المناسب للضحية ليكون مرتاحا في عرض شهاداته، مع ضرورة  توفير الحماية التامة له أثناء الجلسة وبعدها وحفظ خصوصياته، لذلك تقررّ بث أولى جلسات الاستماع للضحايا بشكل شبه فوري أي بعد وقت قصير ومحدود جدا من قاعة العرض التي تتواجد فيها فقط عدسات الهيئة التي تؤمن البث إلى قاعة مجانبة تكون مخصصة للإعلاميين، خاصة وسائل الإعلام المرئية وستتكفل الهيئة بمنح إشارة الإرسال التلفزي لمن يرغب في النقل المباشر.

سدّ الشغورات في عضوية الهيئة:

وأفاد السيد علي غراب بأنّ  رئيسة الهيئة السيدة سهام بن سدرين التقت في بداية هذا الأسبوع رئيس مجلس النواب السيد محمد الناصر وتناولت معه عددا من المواضيع التي تتعلق بمناقشة التقرير السنوي وبسدّ الشّغورات وبميزانية الهيئة لسنة 2017، وتمّ الاتفاق على عقد جلسات عمل بداية من الأسبوع القادم مع “لجنة شهداء الثورة و جرحاها و تنفيذ قانون العفو العام و العدالة الانتقالية” للنظر في كل هذه النقاط، ونتمنى أن يقع التسريع في سد الشغورات وتعويض النقص في الأعضاء حتى يساهم ذلك في مزيد تقدّم مسار العدالة الانتقالية، مشيرا إلى أنّ العمل مستمر والهيئة تعمل جاهدة على المضي قدما في تحقيق مهمتها على أحسن وجه رغم بعض الصعوبات والعراقيل.

المؤتمر الوطني للعدالة الانتقالية:

 أشار السيد غراب إلى أنه تم تنظيم مؤتمر وطني للعدالة الانتقالية يومي الاربعاء والخميس الفارط تحت إشراف التنسيقية الوطنية للعدالة الانتقالية والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومنظمة محامون بلا حدود والذي يهدف إلى التعريف بالعدالة الانتقالية وبدور الهيئة وعملها، وحضره عدد كبير من المسؤولين منهم وزير العدل.

وتم أيضا خلال هذا المؤتمر عرض انجازات الهيئة ومختلف الأرقام حول عملها، إلى جانب ورشات عمل حول الإطار القانوني للعدالة الانتقالية، مشيرا إلى أنه يهدف إلى ضرورة الالتفاف حول مسار العدالة الانتقالية ودعمه من مختلف المكونات الفاعلة لإنجاحه لما له من دور ومكانة في بناء الحاضر والمستقبل على أرضية سليمة.

 

المصدر: الفجر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى