رأي

أحمد نجيب الشابي ،رجل الفرص الضائعة والتخويف من النهضة …

%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%86%d8%ac%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%a8%d9%8a

محسن نويشي:

اﻻستاذ أحمد نجيب الشابي سياسي مخضرم عاش ثلاثة عهود .من أعمدة النضال السياسي في بلادنا. عرف برغبته الجامحة في الوصول للحكم وهو طموح مشروع لكل سياسي مبدئي دون انغلاق أو تشدد.

براقماتي دون إنتهازية أو تملق .سعيه لتحقيق طموحه جعله كثير التقلب في مواقفه سريع التغيير لتموقعه.عرفته منذ ثمانينيات القرن الماضي عندما كنت سنة 1987 في لجنة شكلتها قيادة الحركة للتواصل مع اﻻحزاب والمنظمات الحقوقية والحقوقيين لحشد الدعم للحركة في مواجهة المظلمة التي سلطها عليها نظام بورقيبة زرناه في مكتبه وكان شديد التأثر لما يمكن فعله بقيادة الحركة وخاصة رئيسها الشيخ راشد وعبر عن إستعداده للدفاع عن الحركة في محكمة أمن الدولة .

قصة اﻻستاذ نجيب الشابي مع النهضة طويلة وتحتاج إلى توقف من التقارب في وجهات النظر سنوات 1988- 89 -90 حتى لقبه بعضهم إثر انتخابات 1989بنجيب الله ثم التحالف أواخر تسعينيات القرن الماضي وتكوين جبهة 18 أكتوبر. كل هذه الخطوات ﻻ تجعل الرجل في موقع عدائي من حركة النهضة وكانت تنبئ بتحالف وثيق ومتين بينه وبين النهضة بعد الثورة فما السبب فيماحصل ؟ هل هي اﻻديولوجيا ؟ ام اللهفة واﻻستعجال الذي يؤدي بالضرورة إلى الحسابات الخاطئة ؟ ولكن الملفت للإنتباه أن الحسابات الخاطئة تكررت حتى جعلت صاحبنا كلما صوب إﻻ وأخطأ الهدف. مع إستمراره في التخويف من النهضة بهيمنتها على المشهد وهي عملة تم صرفها واستعمالها وانتهت صلاحياتها كما واصل في تمسكه بمقولة “النهضة ليس لها برنامج “وكأن حربه أوهو كمرشح رئاسي له برنامج إقتصادي وإجتماعي .لقد أخذ في ترديد هذه المقوﻻت مباشرة بعد الثورة ومنذ هرول للتفاوض مع نظام بن علي للمشاركة في الحكومة ونظام الفساد واﻻستبداد يترنح في آخر أيامه ثم شارك في حكومة محمد الغنوشي كوزير للتنمية وكان وراء توريط الدولة في موضوع ما يعرف بالحضائر إعدادا لنفسة للترشح للإنتخابات الرئاسية وبعد انسحابه من الحكومة للمشاركة في انتخابات المجلس التأسيسي بنى حملته على نفس المقوﻻت تجاه النهضة ثم كان من المتمسكين الرئيسيين بالبقاء في المعارضة رغم عدم جدوى ذلك في مراحل اﻻنتقال الديمقراطي وقد أضر ذلك الخيار الخاطئ بالبﻻد وبالثورة.

حيث وفر التغطية السياسية لكل أعمال اﻻعاقة والتعطيل وتقلب في تحالفاته من اﻻتحاد من أجل تونس إلى جبهة اﻻنقاذ رغبة في ترشحه للرئاسة وحين لم يجد ضالته انسحب منها وعاد للتقرب النهضة قبل انتخابات 2014 التي كان حظه منها ضئيل على إثرها أعلن اعتزال السياسة.

وها هو يعود اليوم ليعيد الكرة بنفس السلوك ونفس المقوﻻت التخويف من النهضة .داخليا وخارجيا وكأنه ﻻيقرأ المشهد وﻻ يتابع سياسة النهضة وأدائتا وتوجهاتها القائمة على التوافق لقد وقع استعمال نفس السياسة تحت شعار التوازن ثم وقع التخلي عنها بعد انتخابات 2014 لصالح الشراكة والتوافق فلماذا ﻻ يعتبر السيد نجيب الشابي؟ ويأبي إﻻ ان يعود من باب لن يتمكن من الدخول منه إلى قصر قرطاج إﻻ أن يلج الجمل في سم الخياط كما جاء في التعبير القرآني داعيا إلى جبهة ظاهرها التوازن السياسي على أساس المنافسة وباطنها اﻻقصاء واﻻستئصال .

كما عاد يردد ما ردده طيلة السة سنوات الماضية أن النهضة ليس لها برنامج اقتصادي وإجتماعي وكأنه لم يطلع على برنامجها اﻻنتخابي 2011 وﻻ ماصدر عن مؤتمرها التاسع ثم برنامجها اﻻنتخابي 2014 وماصدر عن مؤتمرها العاشر .ﻻأظن أنه غير مطلع لكنه كعادته دائما يجانب الصواب و”يحسب وحدو وإلي يحسب وحدو يفضلو “كما يقال .وﻻ أظن أن في سنه وإن كان عامل السن غير محدد أو بوضعه السياسي الحالي قادرعلى استنساخ تجربة 2014 وتصدر المشهد وتحقيق طموحه.

فهل سيتوعب صاحبنا الدرس ؟ أم سيضيف فرصة أخرى ضائعة للفرص التي أضاعها سابقا ويطلق الحياة السياسية هذه المرة طﻻقا بائنا تحت عنوان اﻻقصاء واﻻستئصال ؟

الزمن والنهضة والتوازنات السياسية كفيلة باﻻجابة عن هذا السؤال.

 

المصدر: تونس الآن 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى