تقارير

عبيد البريكي “سنصل إلى حلّ مع الاتحاد دون الزيادة في الأجور… و لن نتراجع عن بقية قراراتنا…”

images-1

 

حسان العيادي: 

 

    تستمر حالة الترقب لمعرفة أي مصير لقانون المالية خاصة مع الخلافات بين الحكومة واتحاد الشغل، بعد أنّ تمسك كل طرف منهما في العلن بموقفه الأول، فالحكومة لا تقبل بالتراجع عن خيار تأجيل الزيادة في الأجور والاتحاد رافض لهذا الخيار، ولكن وإن ابتعد كلاهما عن التصريحات  الرسمية فإنهما يبديان استعدادا للوصول الى حل يرضيهما. حل يقول وزير الوظيفة العمومية والحوكمة عبيد البريكي ان الحكومة ستراعي فيه علاقة الاتحاد بقواعده. فيما تتمسك برفض أي تراجع عن بقية القرارات.

لا مقترحات جديدة لدى الحكومة» بشأن كيفية الخروج من الخلاف المستمر مع اتحاد الشغل حول تأجيل صرف زيادة الأجور، بهذه الكلمات أجاب عبيد البريكي وزير الوظيفة العمومية والحوكمة في حكومة يوسف الشاهد، التي تعيش قرابة الشهر على وقع الخلافات مع اتحاد الشغل بشأن مشروع قانون المالية .الذي تولى الامين العام المساعد سابقا عبيد البريكي إدارة التفاوض بشأنه مع الاتحاد.

غياب المقترحات الجديدة عن الحكومة التي اقترحت في السابق على قادة الاتحاد ان يكون المبلغ المقدر كزيادة في الأجور قرضا، ستعيده الحكومة متى أمكنها ذلك، وهو الحل الذي رفضه الاتحاد وتمسك بمطالب صرف الزيادة والتنصيص على ذلك في قانون المالية.
تعثر المفاوضات أكد البريكي في حوار مع «المغرب» انه لن يطول، فالحكومة ستعقد جلسة مع وفد الاتحاد في الأيام القليلة القادمة، لتستمع لمقترحاتهم الجديدة، التي يفترض ان يستمع إليها أعضاء لجنة المالية بمجلس نواب الشعب اليوم.

مقترحات قال البريكي أن حكومته ستنظر فيها وستراعي ان للاتحاد التزامات تجاه قواعده والموظفين والطبقة الوسطي، وان هذه الالتزامات ستكون محترمة في الحل الذي ستقع بلورته خلال فترة وجيزة، فالوقت وفق قوله «بات ضيقا».

تفاؤل عبيد البريكي الذي يقرّ به في النظر الى كيفية حل أزمة الزيادة في الأجور، يبدو انه يستند الى اقتراب الحكومة من تقديم «الحل الصفر» المتمثل في تمكين الموظفين من زيادة غير مباشرة في الأجور عبر إعادة مراجعة السلم الجبائي. وهو الحل الذي لا ينفيه البريكي رغم تشديده على أن لا شيء رسمي بعد.

وعمّا يعزز إمكانية الوصول الى حل مع اتحاد الشغل يقول البريكي أن الدور التاريخي للاتحاد في الخروج بالبلاد من أزمتها إضافة الى مشاركته في صياغة وثيقة قرطاج سيكون لهما تأثير في الوصول الى حل يرضيه ويرضي الحكومة التي لن تتراجع عن التزاماتها، في إشارة الى الالتزام مع صندوق النقد الدولي بتجميد كتلة الأجور.

ليونة التعامل مع الاتحاد يقابلها تمسك كلي من الحكومة وفق ما أكده البريكي بتطبيق كل الاجراءات الواردة في مشروع قانون المالية والمتعلقة بالأساس بالجباية للمهن الحرّة، ليقول البركي أنه لا تراجع عن الاجراءات المتعلقة بالمحامين والأطباء.

كما أن الحكومة لن تتراجع عن قرار رفع السر البنكي لصالح المصالح الجبائية كإجراء رقابي يمكّن من تتبع المشتبه في تهربهم الجبائي، وهو امتياز أكد البريكي أنه سيكون دون اذن قضائي. موقف يتعارض مع ما أعلنته حركة النهضة من رفضها لرفع السر البنكي دون اذن قضائي.

تعارض يؤكد البريكي أنه لن يؤثر على مشروع الحكومة التي يؤكد أنها تحظى بالدعم السياسي من قبل الاغلبية البرلمانية، وأن المواقف الرسمية التي نقلت الى الحكومة تفيد بذلك، في ردّه عن الانتقادات الحادة التي وجهها نواب من حركة نداء تونس، المشاركة في الحكم.

مشروع قال البريكي أن المواقف بشأنه في طور التبلور من قبل بقية الأطراف، التي وقع التحاور معها  وشرح الاكراهات التي رافقت صياغة المشروع، وهنا يوجه البريكي انتقادا حادا لجلّ الاطراف المتدخلة في قانون المالية بقوله أن “الجميع يرفع مقولة استعداده للتضحية ولكن حينما تشمله يقول لا” ، ليبدي استغرابه من كيفية الخروج من أزمة طالما لا أحد يريد أن يشارك في ذلك، معتبرا أن دعوة الحكومة الى تتبع المتهربين جبائيا والمهربين ليس بالحل الآني فهو يحتاج الى وقت فيما البلاد تحتاج الى حلول آنية.

أزمة يؤكد البريكي أنها بلغت مراحلها الأخيرة، وأن الاستمرار في ذات السياسة سيؤدي الى اهدار فرصة انقاذ البلاد، التي ستدخل مرحلة التقشف ان سقط مشروع قانون المالية. مرحلة يشير البريكي أن الدخول إليها يعني فشل الجميع، وبالأساس الحكومة  والاتحاد.

لكن البريكي يحافظ على تفاؤله في امكانية تجاوز المرحلة الصعبة، خاصة وأن المؤشرات الاولية  التي بحوزة الحكومة تفيد بذلك، الاستقرار الاجتماعي الحالي وعودة النشاط التدريجي الى الحوض المنجمي وشركة بيتروفاك، هذا بالاضافة الى المشاريع الاصلاحية الكبرى التي تعتزم الحكومة الانطلاق فيها مباشرة  بعد المصادقة على قانون المالية.

مشاريع قال   أن من بينها مراجعة صندوق الدعم وآلياته، لضمان توجه الدعم لمستحقيه، بالاضافة الى اصلاح هيكلي يشمل الديوانة والصناديق الاجتماعية، وهي اصلاحات يراها ضرورية لتغيير المنوال التنموي.

رهانات كبيرة يؤكد البريكي أن حكومة يوسف الشاهد تسعى الى كسبها رغم ادراكها لحجم المخاطر متفاديا تحديد مصير  الحكومة ان سقط المشروع، فالوزير يرى أن الخطر سيكون على البلاد وليس على الحكومة.

 

المصدر: المغرب، العدد1587، 1 نوفمبر 2016، ص 4. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى