رأي

الصادق جبنون ،حوار الشاهد افتقد إلى الرؤى الكبيرة والاستراتيجيات الواضحة وكشف عن إجراءات جزئية متضاربة فيما بينها

telechargement

 

عمار عبد الله:

 

        قال  الخبير في استراتيجيات الاستثمار في تعليقه على حوار رئيس الحكومة يوسف الشاهد مساء أمس الاربعاء 28 سبتمبر 2016 على القناة الوطنية الأولى، أن هذا الحوار الذي كشف خلاله رئيس الحكومة عن عديد الإجراءات، ” افتقد في عمومه إلى الرؤى الكبيرة والاستراتيجيات الواضحة، بمعنى انه تم الإعلان عن عديد الاجراءات الجزئية التي – إذا ما تجاوزت البهرج الاعلامي والتسويق – ستؤدي حتما الى تضارب فيما بينها”.

وأكد الخبير الإقتصادي أن الحوار لم يعبر عن إرادة سياسية واضحة لتغيير الوضعية الكارثية، خاصة على صعيد مقاومة البيروقراطية الإدارية مثلما بينه تصنيف دافوس، وهو ما لم نجد له إجابة واضحة في حوار أمس الذي تضمن وعودا بمقاومة الفساد، تتطلب إصلاحات قانونية جذرية لم يقع الاعلان عنها بعد، وحتى نية اتخاذها مازالت محل شك، معتبرا أن كل هذه المعطيات من شأنها أن لا تشجع المستثمرين في تونس، لذلك وجب تدارك الأمر قبل مؤتمر الاستثمار المزمع عقده في تونس، حتى لا يتحول الى مجرد مناسبة دبلوماسية، على حد تعبيره.
وأوضح جبنون في تصريح لموقع قضاء نيوز، أن الحكومة من ناحية تقر ضمن مشروع قانون المالية خيار التقشف والترفيع في الضرائب على حساب المؤسسة الاقتصادية والطبقة الوسطى والضعيفة، وذلك بضرب محرك الاستهلاك الذي يعتبر المحرك الوحيد الذي لازال يعمل في الاقتصاد التونسي، مع الترفيع في الضرائب والإتاوات التي يقع دفعها مقابل الخدمات الإدارية ومعلوم الجولان والقيمة المضافة والتخفيض في المصاريف المهنية، معتبرا أن كل هذا عكس الإجراءات التي قدمها رئيس الجمهورية أمس لفائدة التشغيل، بما سؤدي بالضرورة الى نتائج عكسية، وفق قوله.
وبين محدثنا أن أي مؤسسة اقتصادية عندما يقع تكبيلها بمزيد الضرائب، لن تفكر في مزيد الإنتداب بل ستفكر أليا في تسريح مزيد من العمال والأجراء، مشيرا الى أن ما يقارب 2000 مؤسسة تونسية وأجنبية أوقفت نشاطها، وفقدان 80 ألف موطن شغل، بما يؤكد أن الإجحاف الضريبي لن يشجع على التشغيل.
وحول إعلان رئيس الحكومة أنه تقرر تأجيل الزيادة في الأجور إلى سنة 2019، قال الخبير الاقتصادي الصادق جبنون، أنه أمام تدهور المقدرة الشرائية والإنخفاظ المتواصل للدينار والمساهمات الاستثنائية على الأجراء، سينتج هذا كله مطالب جديدة وقوية تتعلق بالزيادة بالأجور، لن يستطيع الاتحاد العام التونسي للشغل إحتوائها، باعتبار أن الضغط الضريبي المرتفع في تونس الى حدود 22 بالمئة، إذا ما تم إثقاله أكثر سوف يؤدي إلى هزات اجتماعية قوية ما لم يقع تعديله بزيادات كبيرة في الأجور في القطاعين العام والخاص، والتي تعجز الدولة الآن عن منحها.
وأشار محدثنا أنه إنطلاقا من هذه الإجراءات المتداخلة يأتي التناقض بين الرغبة في التشغيل وبين تكبيل المؤسسة والأفراد بالضرائب، معتبرا أنه كان من الأولى والاحرى الإعلان عن استراتيجية لاستيعاب القطاع الموازي والسماح للتونسيين المقيمين بتونس بأن تكون لهم حسابات إدخار بالعملة الصعبة وهم في تونس، والغاء عمولة نقل الاموال الى الداخل بالنسبة للمواطنين بالخارج والمقدرة ب 0.04 بالمئة، يأخذها البنك المركزي، مؤكدا انه بهذا الاجراء سيقع امتصاص الكتلة الكبيرة التي لا تدخل في الدورة الاقتصادية، وهو ما إعترف به رئيس الحكومة أمس في حواره. حيث لا يزال قانون الاستثمار في تونس لبنة أولى، بانتظار الاسترسال في الإصلاح المالي والجبائي، على حد تعبيره.

المصدر: قضاء نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى